في حفل تأبين برامكي.. فياض"ستظلُ الأجيال على العهد لروحك "

بير زيت - وكالة قدس نت للأنباء
أشاد رئيس الوزراء بالسلطة الفلسطينية سلام فياض بمناقب وسيرة حياة غابي برامكي و سجلها الكفاحي و اسهاماته في ترسيخ مسير التعليم و مواكبة تطورها، وقال " يُشرفني أن أقف اليوم أمامكم في حفل تأبين وتخليد ذكرى أحد فرسان فلسطين وأعمدة العلم والتربية الراحل الدكتور غابي برامكي. فسيرة حياة غابي وسجله الكفاحي وإسهاماته في ترسيخ مسيرة التعليم ومواكبة تطورها، تعكسُ بصورةٍ ناصعةٍ جانباً هاماً من مسيرة شعبنا ونضاله لاسترداد حقوقه وصون هويته الوطنية من محاولات الطمس والتهميش منذ النكبة. إذ منذ تخرجه من مدرسة بيرزيت عام 1946، وحتى أواخر أيام حياته الحافلة بالعطاء لفلسطين ومسيرتها التربوية، كرّس غابي جهده لتأسيس وتطوير مؤسسات التعليم والتعليم الجامعيّ والنهوض بها".

وأضاف " لقد واكب غابي جامعة بيرزيت منذ نشأتها، طالباً في مدرستها ومؤسساً كعميد لكليتها المتوسطة، ثم في تحولها إلى جامعة ترفد مجتمعنا بخيرة الكوادر والقيادات السياسية والإدارية والمهنية. وقد تولى رئاسة الجامعة بالوكالة بعد أن أبعدت قواتُ الاحتلال الإسرائيلي رئيسها الأخ المناضل د. حنا ناصر عام 1974. وخاض غابي وأسرة الجامعة مواجهاتٍ عنيدة ضد سياسة الاحتلال التي استهدفت المؤسسات التعليمية بالإغلاق والاعتقال، سيما في سنوات الانتفاضة الشعبية المجيدة التي انطلقت في عام 1987."

وأشار فياض الى دور غابي برامكي أثناء قيادته لجامعة بيرزيت في مواجهة سياسة بطش الاحتلال ضد الجامعة و المؤسسات التعليمية وخاصة في سنوات الانتفاضة التي انطلقت في عام 1987، وقال " لم يستسلم غابي ولا جامعة بيرزيت لسياسة البطش والتجهيل تلك، بل كانت جامعة بيرزيت عنواناً هاماً لإبداعات الانتفاضة في الرد على قمع الاحتلال وانتهاكاته، وللإصرار على مواصلة العملية التربوية، بشتى السبل، ومن خلال ما عُرف بالتعليم الشعبيّ، بهدف الحفاظ على المسيرة التربوية التي شكّلت ولا تزال تشكل الوسيلة الأبرز لتعزيز مقومات صمود شعبنا في سعيه المتواصل لنيل حريته واستقلاله وإقامة دولة فلسطين المُستقلة كاملة السيادة... دولة ديمقراطية عصرية ومُنفتحة على ثقافات العالم، وتليق بتضحيات غابي وكل الشهداء والرواد وقادة الفكر، وفي مقدمتهم رمز الوطنية الفلسطينية الزعيم الخالد أبو عمار، الذي نحيي الذكرى السنوية الثامنة لاستشهاده في الأسبوع القادم."

واستعرض رئيس الوزراء خلال كلمته في حفل التأبين الذي أقامته جامعة بيرزيت مساء اليوم مسيرة انجازات غابي برامكي للنهوض بالتعليم في فلسطين و تطوير مخرجاته ، وقال " لقد كرّس غابي حياته الغنية، وتفانى بإخلاص من أجل النهوض بالتعليم في فلسطين، وقد اختير لخبرته الطويلة مستشاراً خاصاً لأول وزارة للتربية والتعليم والتعليم العالي في السلطة الوطنية عام 1994. كما شغل مهمة السكرتير العام لمجلس التعليم العالي، ونائب رئيس المجلس، وكذلك نائب رئيس مجلس البحث العلمي، وكان أول رئيس لصندوق تحسين الجودة. كما كان قد نال "وسام الفارس" من وزارة التعليم الفرنسية عام 1993، استحقاقاً لإسهاماته التربوية التي شهد لها العالم، ومنحه الرئيس أبو مازن وسام الاستحقاق والتميز قبل يومين، وذلك تقديرا لدوره الأكاديمي المتميز في رفع شأن التعليم العالي، والمساهمة في بناء الجامعة الأولى في فلسطين- جامعة بيرزيت، وتثميناً لعطائه وإسهاماته الوطنية الكبيرة. وهنا فإنني أنقل لكم تقدير الأخ الرئيس على تنظيم حفل التأبين هذا لتخليد ذكرى الراحل الكبير".

وأضاف " لم تقتصر إسهامات غابي على مجال التعليم، حيثُ كان أيضاً رئيساً لمجلس العدل والسلام الفلسطيني، وانتُخب لمدة 25 عاماً عضواً في مجلس "باغواش"، وكان ناشطاً أساسياً في مؤتمراتها حول العلوم والشؤون الدولية، وتابع " وضع غابي خبرته وتجربته التي تلخصُ رحلة كفاحه في كتابه الذي أصدره باللغة الانجليزية عام 2009 بعنوان " مقاومة سلمية: بناء جامعة فلسطينية تحت الاحتلال"، والذي وثق فيه ثبات أبناء شعبنا وإصرار الطلاب والطالبات على التعليم والتعلم كردٍ طبيعيّ على الاحتلال وممارساته، وكوسيلةٍ أساسيةٍ لصون الثقافة والهوية الوطنية. كما شغل مواقع هامة في العديد من مؤسسات المجتمع المدني.إن سيرة حياة غابي، على امتداد سبعة عقود كاملة في الحقل الأكاديمي والتربوي، تؤكد أنه استحق بجدارةٍ أن يكون أحد أبرز أعلام وأعمدة التربية والتعليم في فلسطين، وأحد رواد بناء وتطوير دور المؤسسات الوطنية فيها."

وشدد رئيس الوزراء على ضرورة استلهام الدروس الغنية و الحافلة بالعطاء في مسيرة حياة غابي برامكي في اشاعة حرية الفكر و الابداع و التمرد على الاحتلال و في بلورة، من خلال دور الجامعات، وحماية المشروع الوطني و صون الهوية الوطنية ، وقال " لدينا الكثير لنتعلمه ونستلهمه من مسيرة حياة غابي برامكي، ودروسها الحافلة بالعطاء. وما أحوجنا إلى ذلك، خاصةً في هذه الأيام. فقد كان للجامعات الفلسطينية، بفضل جهود المربين الأوائل، وغابي أحد أبرز هؤلاء، دور هام في إشاعة حرية الفكر والإبداع والتمرد على الاحتلال، والنهوض بالحركة الطلابية، لا بل والحركة الوطنية بشكلٍ عام. وكان لها فضل كبير في بلورة وحماية المشروع الوطني، وصون الهوية الوطنية. كما رفدت مجتمعنا بمئات القادة وآلاف الكوادر العلمية والإدارية، ممن يساهمون اليوم في بناء مؤسسات السلطة الوطنية وما تشهدهُ من تحولٍ إلى مؤسسات دولة، لا بل، ومؤسسات المجتمع الفلسطيني برمته، وبما اشتمل على اسهام كبير في تعزيز قيم التضامن والتكافل في المجتمع من خلال تشجيع العمل التطوعي".

وأضاف " لقد أضاءت جهود الراحل الكبير الدكتور غابي برامكي الطريق أمامنا لمواصلة العمل للنهوض بواقع التعليم في فلسطين وتطوير مخرجاته، وتوفير المزيد من القدرة على مواجهة المُمارسات والمُعيقات الإسرائيلية، وضمان الوصول بخدماتنا التربوية والتعليمية إلى كافة أرجاء وطننا. فكانت إسهاماته في مجال التربية والتعليم والعمل المجتمعيّ نبراساً للأجيال، وكذلك للأسرة التربوية، وتحديداً في بلورة أولويات جوهرية للنهوض بقطاع التعليم العالي والارتقاء بمعاييره ومناهجه ومخرجاته، وتشجيع البحث العلمي، وتطوير برامج التعليم العالي."

وشدد رئيس الوزراء على أن الوفاء لروح الراحل الكبير و الاخلاص لمسيرته يحتمان الانتقال إلى مرحلة النهوض بنوعية التعليم وربطه بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتهيئة الإنسان الفلسطيني لتمكينه من الإبداع والقدرة على المنافسة، الأمر الذي يتطلب بدوره التركيز بصورة جدية على تنمية القدرات التحليلية للطلبة في مراحل التعليم المختلفة، وخاصة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بوجه عام، وبما يكفل تعظيم القدرة على النظر الى الأمور بتوازن وموضوعية، بعيداً عن المغالاة في التعصب والادعاء باحتكار الحقيقة. و أضاف "إن الوفاء لذكرى راحلنا الكبير يملي علينا بذل قصارى الجهد لاطلاق العنان لحرية الفكر والتعبير في رحاب مؤسسات التعليم العالي في مواجهة كافة أشكال التزمت الفكري والثقافي والاجتماعي، وبما ينسجم مع منظومة القيم التقدمية التي ستقوم على أساسها وبوحي منها دولة فلسطين القادمة."

وأكد فياض على أن السلطة الوطنية ستستمر في سعيها الدائم لبناء مستقبل ابناء و بنات شعبنا بما يتناسب مع التضحيات التي قدموها، و في بذل كل جهد ممكن لاستنهاض كل طاقات شعبنا وتمكينه من تحقيق أهدافه الوطنية في العودة وتقرير المصير والخلاص من الاحتلال وتجسيد دولتنا المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967.

وقال " نحنُ مصممون على استثمار كل ما لدينا من طاقات وإمكانيات، للنهوض برسالة التعليم وواقعه. فهذا عهدنا لك يا غابي، نجددُه اليوم في حفل تخليد ذكراك، بأن نسعى دوماً لبناء مستقبل أبناء وبنات شعبنا بما يتناسب مع التضحيات التي قدموها. وسنستمر في بذل كل جهد ممكن لاستنهاض كل طاقات شعبنا وتمكينه من تحقيق أهدافه الوطنية في العودة وتقرير المصير والخلاص من الاحتلال وتجسيد دولتنا المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967 في قطاع غزة، والضفة الغربية، وفي القلب منها القدس الشريف، العاصمة الأبدية لهذه الدولة."

وختم رئيس الوزراء كلمته بتأكيد الوفاء للرسالة التي كرس برامكي حباته من اجلها ، وقال " ستظلُ حياً يا غابي في ذاكرتنا، وستظلُ ذكراك عطرة في قلوبنا، وستظلُ انجازاتك نبراساً لمواصلة المسيرة التي بدأت. فلا يستطيع من عاصرك وعرفك عن قرب أو بعد إلاّ أن يشعر بخسارة غيابك، لا بل ان غيابك خسارة شخصية للوطن برمته. لروحك الطيبة كل التحية والوفاء، ولعائلتك، لرفيقة دربك، هيفاء، ولابنائك هاني، وهانية، وسامي، ولجميع أصدقائك وطلابك ومحبيك وأبناء شعبك الصبر والسلوان، ومنهم، ومنا جميعاً الوفاء لرسالتك ولما كرست حياتك من أجله. وستظلُ الأجيال التي ربيت على العهد لروحك المُحلقة فوقنا بحلم الحرية."