غزة – وكالة قدس نت للأنباء
دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا إلى حوار وطني جدي ومعمق، يتم من خلاله مراجعة سياسية وطنية شاملة للمشهد الفلسطيني برمته، نستخلص منها استراتيجية وطنية قائمة على التمسك بالثوابت الوطنية والمقاومة وتنفيذ اتفاق المصالحة ومواجهة كل المشاريع "التفريطية المشبوهة".
وقال مهنا خلال برنامج على قناة "الأقصى" الفضائية إن "برنامج الإجماع الوطني والقرار الفلسطيني قد اغتصب من الرئيس أبو مازن، وهذا يحتاج إلى تعديل في موازين القوى، وإصلاح منظمة التحرير وانضمام حركتي حماس والجهاد فيها ليكون هناك تكتل يحمي البرنامج الوطني ويتمسك بأهداف شعبنا الوطنية".
وانتقد مهنا بشدة نزعة حركتي فتح وحماس للاتفاق الثنائي بعيداً عن الإجماع الوطني الفلسطيني، لافتاً أن التجربة أكدت أنهما لا يتفقا إلا في غير المصلحة الوطنية، مشيراً أنه عندما بدأت جلسات الحوار في القاهرة عام 2009 بإشراف المصريين كان المطلوب التحاور والتوحد ضد برنامج أبو مازن التسووي، حيث طرحت الجبهة قبل بدء هذه الجلسات ضرورة مراجعة سياسية شاملة لكل المسار والوصول إلى استراتيجية موحدة ترتكز على الثوابت، إلا أن حركتي فتح وحماس رفضتا ذلك، وقبلتا بالاتفاق على الواقعية السياسية، وبلغ هذا الاتفاق الثنائي بينهما أوجه بتفويض خالد مشعل للرئيس أبو مازن للعودة للمفاوضات لمدة عام.
وأضاف مهنا أن الجبهة كانت دوماً تدعو للاتفاق الوطني الشامل لصالح المشروع الوطني وضد التنازل عن الثوابت، إلا أن "الأخوة في حركة حماس للأسف كانوا دوماً يكسرون هذا الموضوع الوحدوي ويميلون للاتفاق مع أبو مازن والمراهنة عليه والجميع رأى ما حدث في اتفاقية مكة، واتفاق الدوحة ...إلخ".
وأشار إلى أن الجبهة التقت في غزة مؤخراً قيادة حماس برئاسة القيادي عماد العلمي، وتم طرح فكرة اللقاء الوطني الشامل ووعدت حماس بدراسته والرد على الجبهة في هذا المضمون، ولكن حتى الآن لم ترد.
وقال مهنا " بصراحة شديدة نحن في الجبهة لا نستطيع أن ندعو لحوار وطني بدون وجود القوى الرئيسية كفتح وحماس، ولكن حماس للأسف تذهب لمصر للتشاور مع فتح دون باقي القوى، وهي بذلك تعزز مبدأ الثنائية الضارة".
وانتقد مهنا مساعي حركة حماس لعقد تهدئة مع الاحتلال، لافتاً أن موقف الجبهة كان دائماً ضدها ويعتبرها خطيئة، ولكن للأسف حماس تقبلها رغم ضررها وكارثيتها على الشعب الفلسطيني.
وأضاف متساءلا" هل حديث الأخ اسماعيل هنية عن أن غزة أراضي محررة تخدم المشروع الوطني الفلسطيني؟. هل لقاءات حماس الأخيرة مع الأخوان ومحاولة التقارب مع الامريكان وحتى مع الاحتلال في أوروبا والتي علمنا بها من مصادر موثوقة تخدم المشروع الوطني"، وقال إن" تساؤلاتنا هذه تأتي في سياق أننا نعتبر حماس قوة كبيرة وأصيلة للشعب الفلسطيني، نخشى عليها أن تنحدر بشكل خطير لنفس اتجاه أبو مازن وهو ما كنا نتخوف منه دوماً".
وشدد مهنا على ضرورة التوافق على منهج المقاومة بمعناها الشامل وخاصة المقاومة المسلحة، فضلاً عن حق العودة وإقامة الدولة وتقرير المصير على طريق اقامة فلسطين الديمقراطية واقامة مجتمع عربي اشتراكي، مشيراً أن الجبهة كانت دوماً تقف خلف هذا المنهج ومن أساسيات برنامجها حيث يحتوي البند الأول من نظامها الداخلي على أنها تناضل من أجل تحرير كل فلسطين وإقامة فلسطين الديمقراطية.
وفي معرض إجابته حول الفعل العسكري الجبهاوي، اعترف مهنا بأنه قد يكون فعل الجبهة أضعف من حماس وبعض الفصائل، لكن في الوقت ذاته ذكر أن الجبهة مستمرة في نشاطها العسكري رغم الظروف المجافية ولديها الفكرة والبنية، وقد تم في الأشهر الأخيرة اعتقال ثلاث خلايا وهي تحضر لعمليات في الضفة، بالإضافة إلى قيام الاحتلال باعتقال كوادر في الضفة مثل جنين، مرجعاً هذا الاعتقال بسبب وجود التنسيق الأمني، متساءلاً لماذا حركة حماس أيضاً رغم إمكانياتها الكبيرة لم تقم بتنفيذ أي عملية في الضفة منذ مدة طويلة، لافتاً أن تبريراتها بحملة السلطة ضدها خاطئة.
وفي معرض إجابته لسؤال لماذا لا تنسحب الجبهة الشعبية من المنظمة في ظل سياسة أبو مازن، قال مهنا " كيف تطلبون من الجبهة الشعبية أن تغادر المنظمة في الوقت الذي تسعى فيه القوى الأخرى وعلى رأسها حماس الدخول فيها. يجب أن نكون أكثر قوة وشدة في إطار نضال وطني ديمقراطي نتصدى فيه لمسار أوسلو الأعوج".
