لتكن دماء شهداءنا في غزة جسرا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة

بقلم: وليد العوض


لليوم الرابع على التوالي تتساقط كتل من النيران واللهب المنبعثة من الصواريخ تحصد أرواح الأبرياء من أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة ، تحرق لحم الأطفال الغض تحت ألواح الصفيح وأكوام الركام ،، لليوم الرابع على التوالي يتمزق اللحم الفلسطيني وتنتشر أشلاؤه في الأزقة والشوارع وعلى أغصان الأشجار ، الدم الفلسطيني من كل الأعمار والألوان يسيل بغزارة في شوارع غزة ، شهداء حتى اللحظة بالعشرات وجرحى بالمئات جلهم من المدنيين العزل أطفال وشيوخ ونساء سقطوا حتى هذه اللحظة جراء المذبحة المتواصلة على شعبنا في القطاع،،، الشعب الفلسطيني كله في دائرة الاستهداف،الطائرات الإسرائيلية تقذف حممها وصواريخها تحول اللحم الحي إلى أشلاء،، صورايخ لا تعرف هوية أو لون سياسي محدد فالفلسطينيون أمام حقدهم الأسود سواء.
وشعبنا الفلسطيني صامد في مواجهة العدوان معنوياته مرتفعة، هاماته شامخة تعانق السماء وهو يراقب رد المقاومة الباسلة على العدوان بشكل مميز لم يتوقعه العدو حين فتح أبواب المعركة باغتياله القائد أحمد الجعبري وعدد من الشهداء مساء يوم الأربعاء ، الفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية كافة تتوحد في إدارة المعركة السياسية عبر اتصالات واجتماعات مكثفة على مختلف المستويات ، التنسيق الميداني بين الرجال الرجال متواصل ويتطور في كل لحظة ،، في غزة هنا لا صوت يعلو فوق صوت الصمود ،، إنها لوحة الوحدة الوطنية التي يرسمها شعبنا الفلسطيني في مواجهة العدوان ، ولسان حال الجميع يقول في هذا الوقت العصيب حيث تنهال القذائف فوق رؤوس الجميع دون تمييز لا مجال أمامنا سوى التوحد في مواجهة العدوان, ، المعركة الآن والتناقض الرئيسي هي فقط مع الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه الوحشي ولا وقت للمناكفة أو فتح صفحة الانقسام إلا من باب الدعوة لتجاوزها والتوحد لإفشال العدوان الذي انطلق بهدف جعل الدماء الفلسطينية جسرا لوصول اليمين المتطرف مرة أخرى لمقاعد الحكم في دولة الاحتلال ، وانطلق أيضا من اجل أرباك القيادة الفلسطينية ومنعها من التوجه للأمم المتحدة في معركة سياسية يدرك الاحتلال مدى خطورتها عليه حيث سيساق قادته لمحاكم جرائم الحرب الدولية حين انضمام فلسطين لمثل هذه المنظمات الدولية، كما انطلق العدوان ليحرج مصر والثورات العربية ويضعها أمام شعوبها في اختبار قوي أو قفص اتهام،،، كما يريد مرة أخرى تجديد قوة الردع الصهيونية وتوجه رسائل لحزب الله وايران وللوضع المتغير في المنطقة، إذن فالرد على هذا العدوان يتطلب إحباط مخططاته ومنعه من تحقيق أهدافه ،، مما يستوجب أن يكون الدم الفلسطيني الذي يسيل جسرا للوحدة وليس جسرا لصعود اليمين المتطرف،، الرد يكمن بمزيد من الردود المدروسة على العدوان والتوحد والصمود في مواجهته وبالإسراع في إنهاء صفحة الانقسام فورا وتطبيق المصالحة ،، الرد يتطلب من القيادة أيضا عدم الارتباك أو التردد والمضي قدما نحو تقديم الطلب والتصويت عليه في الأمم المتحدة في 29 -11- 2012 ، ومن الأشقاء العرب وخصوصا مصر فإن الأمر يتطلب ليس مجرد التعبير عن غضب بزيارات مرحب بها دون شك ، بل في موقف أكثر حسما وقد حان لمصر الوقت لاستعادة دورها المركزي في المنطقة ،، والصمود الفلسطيني الرائع يساعدها على ذلك ،
إن المهمة المباشرة أمامنا اليوم التي لا يعلو عليها مهمة أخرى تتمثل في الصمود بمواجهة العدوان ومنعه من تحقيق أهدافه والتوحد من أجل وقفه ومنع تكراره كلما طاب للاحتلال ذلك. المهمة المباشرة تتطلب حشد الطاقات كلها لوقف المذبحة والمطلوب من السيد الرئيس أبو مازن رئيس الشعب كل الشعب اليوم ومعه كل الأمناء العامين للقوى الوطنية والإسلامية التداعي الفوري لحماية شعبنا الذي يذبح وهو شامخا على يد العدو الإسرائيلي في غزة ،، والإسراع في تطبيق المصالحة التي طال انتظارها ، إنها المهمة الرئيسية أمام كل وطني فلسطيني شريف إنها بكل وضوح المعيار الأساسي التي يحكم من خلالها شعبنا على كل تصرف .
أمام العدوان والمذابح المتواصلة ورائحة اللحم البشري المحترق بقذائف العدوان ولهيب صواريخه، أمام نهر الدماء الذي يسيل بغزارة في شوارع غزة لا بد لنا من التوحد ولنرفع صوتنا عاليا بأننا معا في مواجهة العدوان –
17-11-2012

*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت