الغد الفلسطيني بين التهدئة وشروطها

بقلم: طلال الشريف


في اليوم السادس من الحرب تحية الصمود لأهلنا ومقاومتنا الفلسطينية التي أعادت الفخر والكرامة للأمة العربية وبعثت روحا جديدة من التحدي لشعبنا الفلسطيني في طريق نضاله نحو الحرية والاستقلال.
الآن نقول هنا في فلسطين واقع جديد لا يمكن لأميركا ولا لإسرائيل التغاضي عنه أو إنكاره وما المحاولات الجارية لفرض هدنة أو تهدئة بشروط اسرائيلية هو لإجهاض هذا الصمود وهذا الانتصار لشعبنا الفلسطيني.
إن ما يدور في القاهرة من محاولات لالتقاط اسرائيل من مأزقها وترتيب هدنة يؤشر على السبب الأكبر للحرب وإن كان ليس هو السبب المباشر لاندلاع الحرب ألا وهو تحديد "مسار السياسة المصرية الجديدة" لما بعد الربيع العربي ووصول الاخوان المسلمين لسدة الحكم وكيف ستكون مصر ومواقفها من القضية الفلسطينية.
الاسباب المباشرة للحرب هي هامة أيضا ومعروفة للجميع مثل وقف صواريخ المقاومة على اسرائيل وكذلك هروب نتنياهو من الأزمة الاقتصادية وأزمة السكن التي كان الاسرائيليون يتظاهرون من أجلها قبل شهرين وذلك لكسب معركة انتخابات يناير القادم في اسرائيل بالإضافة لمحاولة منع الفلسطينيين من الذهاب للأمم المتحدة للحصول على عضو مراقب في الجمعية العامة.
نقول مع غياب القدرة العسكرية العربية والردع وعدم رغبة أو عدم قدرة العرب على استخدام أوراق فاعلة كبيرة لديها مثل سلاح النفط وإغلاق الممرات المائية وقطع العلاقات والمقاطعة، بدا أن هناك مواقف عربية ضعيفة لم تقدم ما يرتقي لفعل المقاومة وصمود شعبنا في الحرب واقتصر دور العرب على الزيارات التضامنية والوساطة والشجب وتقديم المساعدات الإغاثية، فهل تفرض اسرائيل شروطها في الهدنة الجديدة ؟ مما يؤدي إلى :
- تجريد المقاومة من عمقها العربي ومنافذ تسليحها وانكشاف ظهر المقاومة إن عادت.
- لن تكون ضمانات حقيقية لعدم تكرار العدوان على غزة والشعب الفلسطيني.
- سيتواصل الانقسام الذي تشجعه اسرائيل وتتحكم في جغرافيته لإضعاف المواقف الفلسطينية أما العالم.
- ستفقد عملية السلام والمفاوضات عامل ضغط فلسطيني هام اذا توقفت المقاومة.
- الهدنة في الأصل هي حالة غريبة عن المقاومة لا ندري كيف تسربت للحالة المقاومة في فلسطين، فشعبنا له حق مقاومة الاحتلال حسب القوانين والشرعات الدولية فكيف يمكن وقفها بموافقة والتزام أمام اسرائيل.

أما الهدنة وما بعدها والتي ستتضح شروطها ونتائجها عند اقرارها ، ولكن من النتائج الأولية الظاهرة للحرب الآن هو أن:
- حماس والشعب الفلسطيني أوجدوا معادلة جديدة من توازن الرعب ولأول مرة أدخلوا فيها العمق الاستراتيجي الاسرائيلي تحت التهديد.
- خسائر حماس والشعب الفلسطيني في الأرواح أقل من الحرب السابقة ولكن هناك خسائر مادية كبيرة، أما على صعيد العتاد فقد استهلكت حماس جزء كبير من صواريخها وقد لا تتمكن من تعويضها إذا خضعت لشروط اسرائيل التي يكفلها العرب في تهريب السلاح.
- حسب استطلاع أجراه الاسرائيليون بعد بدء العملية الاسرائيلية فقد تبين جنوح المجتمع الاسرائيلي نحو التطرف وتأييد الحرب وقالت النتائج إن 90% من الاسرائيليين أيدوا الحرب و 70% منهم أيدوا استمرار الحرب البرية، وكذلك ارتفاع شعبية نتنياهو وليبرمان وباراك وتراجع اليسار والأحزاب الاخرى.

اذا كانت الهدنة تفرض الشروط الفلسطينية فعلى الجانب الفلسطيني/الكل الفلسطيني أن يعملوا على:
- تعزيز مواقف سياسية وحياتية وتفاعلية لصالح القضية والشعب الفلسطيني بعد هذا الصمود الكبير والانتصار المعنوي لهم.
- ضمان وقف العدوان الاسرائيلي على غزة والضفة وإنهاء الحصار.
- إعادة اللحمة وإنهاء الانقسام فورا وتوحيد الموقف الفلسطيني والتحرر من الضغوطات الخارجية.
- التوحد حول قضية الحصول على الاعتراف لدولة مراقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد أن أراضينا محتلة وليست متنازع عليها كما هو حادث.
- الدفع باتجاه المقاومة الشعبية لكسب تأييد العالم من جديد لمشروع الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.
- تسريع وتيرة اعادة الاعمار لما هدمه الاحتلال.
20/11/2012م

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت