غزة - وكالة قدس نت للأنباء
قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إن" انتصار المقاومة ليس نصراً نهائياً, أو حاسماً, بل هو محطة نصر وانجاز بطريق تحرير فلسطين ودحر العدو عن كل أراضينا".
ووصف مشعل خلال لقاء متلفز بقناة الجزيرة، مساء الاثنين, هذا "النصر" بالمهم, قائلاً:" أما النصر النهائي فهو تراكم لمحطات انتصار على أيدي المقاومة من خلفها الأمة".
وقال إن" البعض يتكلم عن ميزان الهزيمة والنصر نتيجة جهله أو نتيجة الاختلاف معه بوجهات النظر, والبعض لا يريد الاعتراف بأي انجاز المقاومة, حتى لو حررت كل فلسطين".
وسرد :" ما حدث أن الاحتلال اعتدى علينا بادئاً باغتيال القائد احمد الجعبري وشن غارات مكثفة, بالتالي كان من الطبيعي لأي حر بالدنيا الرد على هذه الاعتداءات, لذلك تحركت كتائب القسام وفصائل المقاومة, وردت العدو وفاجأته خلال 48 ساعة بقصف تل أبيب والقدس".
وأضاف أن الاحتلال لجأ لتصعيد عدوانه الجوي, "إلا أن المقاومة واصلت ردودها, ثم خرجوا يكذبون أنهم قضوا على الصواريخ بعيدة المدى, ثم لوحوا بالحرب البرية, والاحتلال لا شك أنه قادر على من الجانب الإجرائي, ولكن درس حساباته, فعرف انه سيخسر, فتراجع عن ذلك, وهرول نتنياهو يطلب من العالم إنقاذه بتوقيع اتفاق تهدئة وفقاً لشروطه وأهوائه فرفضنا ذلك".
وكشف عن حوار دار بينه وبين الجعبري, حينما قال له الأخير أن كتائب القسام درست كل الثغرات في الحرب الأولى.
وأضاف:" عدونا لديه تقاليد نستفيد منها, وهو الاستفادة وأخذ العبرة من الحروب السابقة".
وحول ما جرى بمباحثات التهدئة بالقاهرة, قال مشعل:" وصلت فجر السبت, رابع أيام العدوان, وبدأت الجهود السياسية, والتقينا بالرئيس محمد مرسي ثم المخابرات المصرية, ثم أمير قطر ورئيس وزراء تركيا, ثم جرت لقاءات متواصلة مع الفريق الأمني".
وأشاد بدور مصر وقطر وتركيا "حيث بذلوا غاية جهدهم لوقف العدوان, وساعدونا بالوصول لتهدئة بشروطنا".
وأضاف:" شتان ما بين جرى الأسبوع الماضي وما جرى قبل 4 سنوات, فمصر تغيرت, مرسي قال لأوباما كلاماً ينم عن رجولة هذا الرئيس".
وكشف عن محاولات الاحتلال لفرض شروطه, "فرفضنا, ثم طلب وقف متبادل لإطلاق النار يتلوه التفاوض حول شروط المقاومة, فرفضنا أيضاً, وأبلغنا الوسيط المصري أن شروطنا هي وقف العدوان والاغتيالات والاجتياحات, وفتح كل المعابر, وزيادة مساحة الإبحار, وإنهاء الشريط العازل الحدودي".
وكشف أن الوفد الفلسطيني المفاوض كان يقدر أمرين, الأول صلابة المقاومة بغزة وأدائها المبهر, والثاني أن نتيناهو بورطة والتلويح باجتياح بري ينم عن ضعف وتهديد فقط".
وأكد أن التهدئة كانت طلبا إسرائيليا, والوفد الإسرائيلي أتى يوم الجمعة 16 نوفمبر, "محاولين وضع شروط فرفضناها, ثم خضع الاحتلال للتهدئة بشروطنا".
وأضاف في حواره:" لك أن تخيل أن اوباما أرسل هيلاري كلينتون من كمبوديا, حاملةً الرغبة في التهدئة, لأنها تعرف أن صاحبهم نتنياهو في ورطة".
وتابع حديثه:" من رأى مؤتمر نتيناهو وباراك بوجوههم كالحة ترهقها قترة, قرأ الهزيمة على وجوههم, ففي الحياة .. الهزيمة لها ملامحها والنصر له ملامحه".
وفي رده على سؤال ماذا حقق الاحتلال, قال:" لاشك أن 175 شهيد هي خسارة لنا, واستشهاد الجعبري أيضاً خسارة لنا, ولكن فلسطين والقدس ورضا الله يستحق ذلك".
وأضاف متهكماً:" ماذا أنجز نتيناهو؟ قتل 50 طفلاً , 11 سيدة , 19 مسناً , صحفيين ومصورين, تدمير 10 مراكز صحية, 50 مدرسة , 200 مبنى سكني هدم كلي , 3 آلاف هدم جزئي , 42 مقر حكومي , 3 مساجد , جامعتان, مراكز إعلامية, وملعب فلسطين .. هذه انجازات نتنياهو".
وحول اتهامات البعض أن حماس تخوض مغامرات بحرب غير متكافئة, أجاب:" الله لم يشترط للجهاد التكافؤ وقال للمؤمنين (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة), وقال أيضاً (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون), فالله لم يشترط الله لصدهم التكافؤ, والدليل أن إسرائيل هزمت سابقاً 3 جيوش عربية, ولم تهزم غزة وهرعت للتهدئة".
ورداً على انتقادات البعض أن حماس تتلقى دعماً من إيران, قال مشعل:" من ينتقدنا على ذلك فليتفضل ويدعمنا, بدل المزايدة من بيته ومأمنه".
وحول جهات تمويل المقاومة بغزة, قال:" من مال العرب المسلمين جميعا, ليست دول فقط, بل مال شعوب أيضاً, وهو المال الأزكى, ونؤكد أن هناك مالاً رسمي عربي وإسلامي وشعبي عربي إسلامي أيضاً".
وكذّب مشعل الاتهامات أن حماس تتلقى مالاً مشروطاً من إيران بقوله:" لو كان المال الإيراني مشروط, هل كنا سنتصرف ما تصرفناه مع الأزمة السورية ؟".
وزاد:" والله لو كان الدعم المالي والعسكري لنا متوقف على موقف مبدئي مثل انحيازنا للشعوب, لرفضنا ذلك ووقفنا على مبدئنا, ولو انقطع الدعم, ولكن الناس عندهم صورة نمطية أن من يدعم يشترط, وهذا لا ينطبق علينا".
وتابع:" لا نقبل دعماً على حساب مواقفنا وقرارنا, ونشترط من أي جهة داعمة ألا يكون على حساب قرارنا, ولن نسمح لأحد التدخل بقرار حماس, فحماس قرارها مصدره مجلس الشورى".
وأكمل حديثه بهذا الصدد:" انأ لست مسئولاً عن نوايا إيران لماذا تدعمنا, أهم شئ ألا نُخضع لمطالب, نحن أصحاب قضية ولدينا معركة, وحاجتنا لم تدفعنا للتنازل عن مبادئنا, ولكن اللوم على من تركنا, ويزايد علينا, ومع ذلك سامح الله الجميع, ولا نحمل في قلوبنا حقداً على أحد".
ولم ينفِ مشعل أن علاقة حماس تأثرت مع إيران بشأن سوريا "لكن لا يعني ذلك القطيعة".
وفيما يتعلق بالسلاح, قال:" السلاح نوعان محلي, مثل صاروخ M75, والجزء الآخر من إيران, فالله تعالى أمرنا بالإنصاف, من يدعمنا مالا أو سلاحا نقل له شكراً".
وحول رواية ما حدث بين حماس والنظام السوري, قال:" علاقتنا بسورية علاقة طويلة, وسكنت بدمشق منذ عام 2000 وعشت 11 عام, وهذه فترة مهمة وخصبة, ولكن حينما اصطدم الأمر بالقيم والمبادئ, وضعنا كل اعتباراتنا السياسية خلفنا, وانحزنا للشعب".
وأكد أن حماس اختلفت مع النظام السوري منذ اليوم الأول للأزمة, وليس حينما خرجت حماس من سوريا.
وأوضح أن حماس نصحت النظام السوري التعامل بشكل أفضل مع الأزمة, وعدم اللجوء للحل العسكري, "وقلنا لهم وأزمتكم داخلية وليست خارجية, ولكن توفر مناخ لحدوث أزمة خارجية, ثم قررت الخروج مع إخواني من هناك".
