تعيين رئيس جديد للموساد بين الثقة السياسية والجدل الأمني: موافقة مشروطة وتحفظات تُنذر بمعركة قضائية

نتنياهو وسكرتيره العسكريّ غوفمان قبل اختياره رئيسا للموساد.jpg

أقرت اللجنة الاستشارية المختصة بتعيين كبار المسؤولين في إسرائيل، برئاسة القاضي المتقاعد آشر غرونيس، تعيين اللواء رومان غوفمان رئيساً لجهاز «الموساد»، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعاداً سياسية وأمنية حساسة، رغم إبداء رئيس اللجنة تحفظات لافتة على القرار.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن اللجنة صادقت، مساء الأحد 12 أبريل/نيسان 2026، على ترشيح غوفمان، الذي يشغل حالياً منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، مشيراً إلى أن نتنياهو وقّع رسمياً على قرار التعيين، على أن يتولى مهامه في 2 يونيو/حزيران 2026 لمدة خمس سنوات.

تحفظات قانونية تفتح باب الطعون

ورغم المصادقة الرسمية، فإن التحفظات التي عبّر عنها غرونيس تُلقي بظلال من الشك على مستقبل التعيين، إذ ترجّح تقديرات سياسية إسرائيلية أن يُحال الملف إلى المحكمة العليا للنظر في طعون محتملة.

وتشير هذه التحفظات، التي جرى توثيقها ضمن رأي مخالف داخل اللجنة، إلى مخاوف تتعلق بملاءمة المرشح للمنصب، ما قد يؤثر على قرار المحكمة في حال تقديم اعتراضات قانونية.

جدل حول الكفاءة والخبرة الاستخباراتية

ويُعدّ تعيين غوفمان خطوة غير تقليدية، نظراً لكونه قادماً من خلفية عسكرية بحتة، دون سجل واضح في العمل الاستخباراتي، وهو ما أثار انتقادات واسعة في أوساط أمنية إسرائيلية.

فقد حذر مسؤولون سابقون في «الموساد» من أن غوفمان يفتقر إلى الخبرة المطلوبة في إدارة جهاز استخباراتي معقد، سواء على مستوى العمل السري أو البنية التنظيمية، معتبرين أن هذا التعيين قد يؤدي إلى اضطرابات داخلية، وربما موجة استقالات في صفوف الجهاز.

اتهامات بتسييس الأجهزة الأمنية

وتذهب بعض التقديرات إلى أن القرار يعكس توجهاً لدى نتنياهو لإحكام السيطرة على المؤسسات الأمنية الحساسة، في سياق أوسع من إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل الدولة.

ويستشهد منتقدو الخطوة بتعيينات سابقة، مثل تعيين دافيد زيني على رأس جهاز «الشاباك»، باعتبارها مؤشرات على تدخل سياسي متزايد في بنية الأجهزة الاستخباراتية، ما يثير قلقاً بشأن استقلاليتها المهنية.

مسار مهني عسكري… وثقة سياسية عالية

في المقابل، يدافع مكتب نتنياهو عن التعيين، مشيراً إلى أن غوفمان يمتلك خبرة عسكرية واسعة، إذ شغل مناصب قيادية وعملياتية متعددة في الجيش الإسرائيلي، من بينها قيادة وحدات مدرعة وألوية عسكرية، إضافة إلى مناصب تنسيقية حساسة.

ويرى مراقبون أن اختيار غوفمان يعكس مستوى عالياً من الثقة الشخصية والسياسية التي يوليها نتنياهو له، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة التي تواجهها إسرائيل.

توقيت حساس واختبار للمؤسسات

يأتي هذا التعيين في مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات حساسية على الصعيد الأمني، ما يزيد من أهمية الجدل الدائر حوله. فبينما تسعى الحكومة إلى تثبيت قيادة موثوقة في جهاز «الموساد»، تبرز مخاوف من أن تؤدي الاعتبارات السياسية إلى تقويض المهنية داخل المؤسسة.

وفي ظل احتمالات تدخل المحكمة العليا، يبدو أن تعيين غوفمان لن يكون مجرد إجراء إداري، بل اختباراً حقيقياً لتوازن العلاقة بين السياسة والأمن والقضاء في إسرائيل.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات