رام الله - وكالة قدس نت للأنباء
قال عبد الله البشير رئيس اللجنة الطبية للتحقيق في ظروف وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إن لجان التحقيق الفرنسية والروسية والسويسرية، ستبدأ فحص العينات التي أخذتها من رفات الرئيس الشهيد في مختبراتها فور العودة إلى بلدانها، على أن تكون نتائج الفحوصات جاهزة بعد ثلاثة أشهر.
وأوضح، في مؤتمر صحفي عقدته لجنة التحقيق الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، بمقر المقاطعة برام الله، أن خبير الطب الشرعي الفلسطيني أعطى عينات متطابقة للفرق الدولية الثلاثة، حيث قام الطبيب الشرعي الفلسطيني بأخذ العينات بإشراف تلك الفرق، بغية الحصول على نتائج متطابقة.
وقال "إن اللجنة تعتقد بوجود مادة (البولونيوم 10) السمية، وهي السبب في استشهاد (أبو عمار)، ولكن ربما تكون هناك مادة غيرها هي السبب، لذلك كان الطلب من اللجان الدولية بالفحص والاستقصاء لكل أنواع السموم.
وأشار البشير إلى أن مادة (البولونيوم 10)، مادة تنتج في مفاعل نووي، "بمعنى يجب أن يعرف مصدر تلك المادة من الدول التي تقوم بإنتاجات نووية، حيث توضع هذه المادة في كبسولات لاستعمالها في الاغتيال السياسي".
وتحدث البشير عن تنسيق عالي المستوى بين الفرق الدولية الثلاثة والفريق الفلسطيني، إلى جانب تواصل الاجتماعات التنسيقية حتى ساعات فجر اليوم التي تم فيها فتح الضريح وأخذ العينات، مبينا أن أخذ العينات تم على مرحلتين "الأولى كانت عبارة عن اجتماعات تنسيقية والتي انتهت أمس، والثانية بدأت عند الخامسة صباحا بأخذ العينات".
وبين البشير أنه كان يمكن تجنب فتح الضريح وأخذ العينات، لو تضمن تقرير المستشفى الفرنسي الذي توفي فيه أبو عمار عام 2004، تفاصيل عن سبب الوفاة، إلى جانب احتفاظ المستشفى بعينات من الدم والسوائل التي كان يتناولها الرئيس، "حيث من المفترض أن يحتفظ المستشفى بتلك العينات لمدة 10 سنوات، خاصة وأنها تتعلق بشخصية قيادية، "لكن المستشفى أبلغنا بإتلاف تلك العينات جميعها عام 2008".
من جهته؛ قال رئيس لجنة التحقيق الفلسطينية اللواء توفيق الطيراوي، إن العينات التي حصلت عليها الفرق الروسية والفرنسية والسويسرية، ستخرج من رام الله اليوم، بعد استكمال عملية أخذ هذه العينات.
وبين أن كل الإجراءات التي تمت كانت فلسطينية خالصة، وبقرار من النيابة العامة الفلسطينية، وبقرار طبي فلسطيني، وأن جسد "أبو عمار" لم تمسه إلا يد فلسطينية، وهي التي كانت تعطي العينات للفرق الأخرى".
وقال الطيراوي "في هذا اليوم خرج نداء من أبو عمار إلى الشعب الفلسطيني وقيادته يبارك خطوتهم بالتوجه للأمم المتحدة، وأن هذا الموضوع تم مصادفة ولم يتم تحديد موعد لأخذ عينات من الرفات، ولكن تم ذلك قبل ساعات من التوجه إلى الأمم المتحدة لتحصيل الحقوق الفلسطينية، وهي التي استشهد دونها "أبو عمار".
وأوضح الطيراوي أن اللجنة تسعى للحصول على دليل اغتيال ياسر عرفات حتى تستطيع محاكمة قتلته، وقال "نملك أدلة وقرائن وتصريحات القادة الإسرائيليين بضرورة التخلص منه، ولكن نحتاج دليلا على ذلك حتى نذهب لمحكمة الجنايات الدولية".
من جهته تطرق وزير الصحة هاني عابدين، إلى آلية أخذ العينات، موضحا أن عملا مكثفا وتنسيقا عاليا بين الفرق الدولية والفريق الفلسطيني تم للحصول على العينات، وأنه تم أخذ العينات بعد الاتفاق على كل الخطوات وتحديد الموقع الذي ستؤخذ منه تلك العينات، وأن الطب الشرعي الفلسطيني عمل على إيجاد وتوفير كل الوسائل اللازمة لإتمام العملية.
وقال عابدين إنه "بعد الوصول إلى الرفات، تقرر عدم نقله لمكان آخر، لعدم وجود ما يحد من سير العمل، وقام الطبيب الشرعي الفلسطيني بأخذ العينات وإعطائها للفرق الدولية".
وقال وزير العدل علي مهنا، "إن كل الإجراءات التي تمت في إطار الولاية القضائية والقانونية الفلسطينية للحفاظ على مفهوم السيادة الفلسطينية، وكان القرار بفتح الرفات من قبل النائب العام الفلسطيني، وفي إطار الإنابة القضائية الموجهة من النيابة الفرنسية إلى النيابة الفلسطينية.
وبين مهنا أن النائب العام الفلسطيني كلف خبراء الطب الشرعي الفلسطيني بأخذ العينات، وقاموا بالعملية من الألف إلى الياء، مع الالتزام الكامل بالعينات التي أخذت وعدم الحاجة لعينات إضافية، أكثر من حاجة المختبر الطبي".
وكانت سها عرفات أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل قد تقدمت بشكوى إلى القضاء الفرنسي لمعرفة سبب وفاة زوجها وذلك بعد أن كشف معهد سويسري عن وجود مادة البولونيوم المشع في بعض أغراض عرفات الشخصية التي قدمتها لهم أرملته.
ووافقت السلطة الفلسطينية على طلب المعهد السويسري بالحصول على عينات من رفات عرفات لإجراء فحوصات عليها في محاولة للتوصل إلى أسباب وفاته، كما سعت إلى الاستعانة بروسيا للمشاركة في فحص رفات عرفات.
ويتهم الفلسطينيون اسرائيل بالتورط في اغتيال عرفات نسبة الى تصريحات قادة أمنيون وسياسيون وعسكريون قالوا فيها "انه يجب التخلص من ياسر عرفات"، وتنفي إسرائيل رسميا أي علاقة لها بوفاة عرفات الذي حاصرته في مقره في رام الله الثلاث سنوات الأخيرة من حياته قبل أن تسمح له بالمغادرة إلى فرنسا لتلقي العلاج حيث توفي هناك في 11 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004 دون أن يحدد الأطباء السبب المباشر لتدهور وضعه الصحي.
