رايتس ووتش: الغارة الإسرائيلية على منزل عائلة الدلو انتهاك واضح

نيويورك – وكالة قدس نت للأنباء
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الجمعة، أن الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منزل عائلة الدلو في قطاع غزة وأودت بحياة 12 مدنيا فلسطينيا، الشهر المنصرم، تمثل انتهاكاً واضحاً لقوانين الحرب.

وكانت القوات الإسرائيلية أسقطت في 18 نوفمبر/تشرين الثاني قنبلة جوية كبيرة على منزل عائلة الدلو المكون من 3 طوابق في مدينة غزة، فقتلت عشرة من أفراد العائلة ـ رجل وخمس نساء وأربعة أطفال, كما قتل شاب وسيدة مسنة من عائلة المزنر التي تسكن المنزل المجاور.

وقال الجيش الإسرائيلي في حينها إنه كان يقصد مهاجمة مقاتل دون تقديم معلومات تؤيد هذا الزعم.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش في تقريرها, أنه حتى لو كان إدعاء الجيش الإسرائيلي صحيحا، فإن احتمالات تسبب الهجوم على منزل في قتل عدد كبير من المدنيين تجعل الهجوم يخالف القانون بسبب انعدام التناسب، وأن أي هجوم تتجاوز خسائره المدنية المتوقعة مكاسبه العسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لقوانين الحرب.

وقال المستشار الخاص في هيومن رايتس ووتش فريد أبراهامز، والذى أجرى أبحاثاً في غزة: "لم تؤيد الحقائق مزاعم إسرائيل بأن الهجوم على منزل الدلو كان مبرراً, يقع العبء على السلطات الإسرائيلية بأن تفسر لماذا قصفت منزلاً مليئاً بالمدنيين فقتلت 12 شخصاً".

وتسبب الهجوم على منزل جمال الدلو أيضاً في قتل حفيد وجدة من عائلة المزنر التي تسكن المنزل المجاور, نسف الانفجار الجدران الخلفية المواجهة لمنزل الدلو وتسبب في تلفيات جسيمة بالداخل.

علاوة على الوفيات الـ12 في عائلتي الدلو والمزنر، تسببت الغارة أيضاً في إصابة 9 مدنيين على الأقل في المنطقة، وأحدثت الدمار والتلف الجسيم بثلاثة منازل أخرى.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنها عندما زارت الموقع بعد الغارة بأسبوع، لم يعثر الباحثون على أية بقايا للذخائر الإسرائيلية، التي قال أفراد العائلة إن أطقم الدفاع المدني قد أزالتها أثناء رفع الجثث, يوحي الدمار التام للمنزل المكون من 3 طوابق، والتلفيات واسعة النطاق في المنازل المحيطة، بأن القوات الإسرائيلية أسقطت قنبلة جوية كبيرة.

وأوضحت المنظمة في تقريرها أن إسرائيل قدمت تفسيرات متباينة لما حدث، لكنها لم تقدم أية معلومات تؤيد الزعم بأن محمد الدلو كان يشارك مباشرة في أعمال القتال، ولفتت إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يرد على طلب قدمته هيومن رايتس ووتش للحصول على المزيد من المعلومات.

وقال فريد أبراهامز: "توحي جهود إسرائيل المتأخرة، بعد أن فتشت قائمة الضحايا، للدفاع عن الغارة بالاستعانة باسم ضابط شرطة مدني تم العثور عليه وسط القتلى، بمحاولة لتبرير ما لا يمكن تبريره بعد وقوعه بالفعل".

وأضاف: "وحتى لو كان محمد الدلو هدفاً عسكرياً مشروعاً فإن الهجوم على منزل مزدحم بسكانه لا يرجح أن يفي بشرط التناسب، بموجب قوانين الحرب، ينبغي للمكسب العسكري المتوقع من أي هجوم أن يفوق الأضرار المتوقع حدوثها للمدنيين".

وقالت هيومن رايتس ووتش: "تمثل الهجمات غير المتناسبة انتهاكات جسيمة يقع على عاتق إسرائيل التزام بالتحقيق فيها, كما يجب تقديم التعويض السريع الوافي لضحايا انتهاكات قوانين الحرب وعائلاتهم, وتنبغي الملاحقة الجنائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب لأي مسؤول عن ارتكاب انتهاك جسيم لقوانين الحرب عن عمد أو من واقع الإهمال.

وقال فريد أبراهامز: "على إسرائيل تفسير سبب قيامها بقصف هذا المنزل الممتلئ بالمدنيين, وينبغي توقيع العقاب المناسب على أي شخص انتهك القانون.