طمون تودّع عائلة كاملة.. جنازة حزينة لشهداء المجزرة قبل أيام من العيد

ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر

 في صباحٍ مثقل بالحزن، شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة من أبناء محافظة طوباس، يوم الأحد 15 مارس/آذار 2026، جثامين شهداء مجزرة بلدة طمون، في مشهد إنساني مؤلم اختلطت فيه دموع الفقد بالغضب، بعدما تحولت رحلة عائلية قصيرة لشراء ملابس العيد إلى مأساة أودت بحياة أب وأم وطفليهما، في جريمة وحشية وعملية إعدام نفذتها قوة خاصة إسرائيلية فجر اليوم.

وانطلقت جنازة الشهداء من المستشفى التركي الحكومي في طوباس، حيث حمل المشيعون الجثامين الملفوفة بالأعلام الفلسطينية على الأكتاف، وسط هتافات منددة بالجريمة وباستهداف المدنيين، قبل أن تتجه الجنازة إلى مسقط رأس العائلة في بلدة طمون جنوب المحافظة.

جنازة يغمرها الحزن

في شوارع البلدة الضيقة، اصطف مئات المواطنين لوداع الشهداء الأربعة: الأب علي خالد صايل بني عودة (37 عاماً)، وزوجته وعد عثمان عقل بني عودة (35 عاماً)، وطفليهما عثمان (7 سنوات) ومحمد (5 سنوات).

أُديت صلاة الجنازة على أرواحهم، قبل أن يودعهم ذووهم ومحبوهم النظرة الأخيرة في مشهد مؤثر، حيث احتضن الأهالي بعضهم بعضاً وهم يشيعون العائلة إلى مثواها الأخير في مقبرة العائلة بالبلدة.

وبعد الدفن، جابت مسيرة غاضبة شوارع طمون، ردد خلالها المشاركون شعارات تندد بالمجزرة وتطالب بمحاسبة المسؤولين عنها.

رحلة العيد التي تحولت إلى مأساة

قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر، كان الأب علي بني عودة يحاول تعويض عائلته عن غيابه الطويل بسبب العمل داخل أراضي 1948 ، إذ اضطر للبقاء بعيداً عن منزله قرابة شهرين متتاليين.

عاد أخيراً إلى بيته محملاً بالحنين لأطفاله الأربعة: خالد، مصطفى، عثمان ومحمد. وبعد الإفطار، قرر أن يصطحب زوجته وأطفاله إلى مدينة نابلس لشراء ملابس العيد وقضاء وقت عائلي بسيط يعوضهم عن أيام الغياب.

لكن تلك الرحلة التي امتلأت بالضحكات والأناشيد في طريق العودة، انتهت فجراً عندما تعرضت مركبتهم لوابل من الرصاص داخل البلدة من قبل قوة خاصة إسرائيلية فجر اليوم.

ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
 

رواية طفل نجا من الموت

يروي الطفل خالد (11 عاماً)، أحد الناجين من المجزرة، تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل أن يفقد والديه وشقيقيه.

يقول الطفل بصوت متأثر إن العائلة كانت سعيدة خلال العودة إلى المنزل، وكان والده يردد الأناشيد معهم، قبل أن يبدأ إطلاق النار فجأة على المركبة.

ويضيف:
"صرخت أمي مرة واحدة ثم سكت صوتها فجأة… وبعدها سمعت أبي ينطق الشهادتين، ثم اختفى صوته أيضاً."

أصيب خالد وشقيقه مصطفى (8 سنوات) بشظايا في الوجه، لكنهما نجوا من الموت، بينما استشهد والداهما وشقيقاهما الأصغر سناً، عثمان ومحمد.

ويتابع خالد وهو يلمس آثار الإصابة في وجهه:
"أخرجني جندي من السيارة وركلني على ظهري، ثم حاول ضرب أخي مصطفى، فوقفت أمامه لأحميه."

ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
 

مشهد مؤلم داخل المركبة

طواقم الإسعاف التي وصلت إلى الموقع لاحقاً وصفت المشهد بأنه كان قاسياً ومؤلماً.

وقال مدير الإسعاف والطوارئ في طوباس إن الطواقم مُنعت من قبل قوات الجيش الإسرائيلي في البداية من الوصول إلى المركبة لنحو عشرين دقيقة، قبل أن يُسمح لها بإجلاء الطفلين المصابين.

وعندما تمكن المسعفون أخيراً من الوصول إلى السيارة، وجدوا الأب والأم والطفلين قد استشهدوا. وكان الطفل محمد، الأصغر سناً، لا يزال في حضن والدته.

أم مكلومة

في منزل العائلة الذي تحول إلى بيت عزاء، جلست والدة الشهيد علي تحاول التماسك وهي تستعيد آخر لحظات ابنها.

تقول بحزن:
"كان علي مشتاقاً لأطفاله… وصل أمس بعد غياب شهرين، وأراد أن يعوضهم قليلاً، فأخذهم إلى نابلس لشراء ملابس العيد."

وتضيف:
"أخبرني حفيداي أنه اشترى طعاماً للسحور في طريق العودة، وقال لهم إنه يريد أن نتسحر جميعاً معاً."

لكن ذلك السحور لم يأتِ أبداً.

ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
 

بلدة في ثوب الحداد

مع دفن الشهداء، خيم الحزن على بلدة طمون، التي فقدت خلال السنوات الأخيرة عدداً كبيراً من أبنائها.

ووفق إحصاءات محلية، ارتفع عدد شهداء محافظة طوباس منذ بدء الحرب على غزة إلى نحو 110 شهداء، بينهم 43 من بلدة طمون وحدها.

وفي وقت كان الأهالي يستعدون لاستقبال عيد الفطر، تحولت أجواء البلدة إلى مأتم، فيما بقيت صور العائلة الأربعة حاضرة في ذاكرة كل من شارك في جنازتهم.

وبينما كان المشيعون يغادرون المقبرة، كان صوت أحد الأطفال يردد بصوت خافت:
"الله يرحمهم… الله يرحم أمي."

ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
ووري جثمان أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، الثرى في مسقط رأسهم بلدة طمون شمال الضفة الغربية. وقد قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين داخل سيارتهم، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، 15 مارس/آذار 2026. تصوير: محمد ناصر
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وفا / الأناضول