رام الله – وكالة قدس نت للأنباء
قال رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية سلام فياض, إن شعبنا يدخل عامه الجديد مسلحا بالأمل والثقة بأن يكون العام المقبل عام الحرية والاستقلال والخلاص التام من الاحتلال.
وشدد فياض في حديثه الإذاعي الأسبوعي, اليوم الأربعاء، على أن قرار احتضان فلسطين، وبأغلبية كبيرة، لدولة فلسطين ورفع مكانتها في الأمم المتحدة شكّل ثمرة هامة لنضال شعبنا المتواصل منذ عقود من أجل نيل حقه الطبيعي في تقرير المصير، وانتصارا من شعوب العالم لحقوقنا المشروعة وغير القابلة للتصرف.
وقال: "يضع هذا القرار المجتمع الدولي برمته أمام مسؤولياته الكاملة لوضع حد لمعاناة شعبنا، وتمكينه من ممارسة حقوقه الطبيعية التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المُستقلة".
وخصص رئيس الوزراء حديثه الإذاعي هذا الأسبوع حول محطات العام الماضي والتحديات الماثلة في العام القادم، واستهله بتهنئة أبناء شعبنا وشعوب العالم بحلول أعياد الميلاد المجيدة، ورأس السنة الميلادية، وشدد على أن شعبنا بمسيحييه ومسلميه وسامرييه يجدد الاحتفال بهذه المناسبات العظيمة متسلحا بالأمل وببشائر الميلاد ووعد الحرية الذي سيتحقق حتما.
وقال: "يحيي شعبنا هذه الاحتفالات وهو مصمم على استعادة مكانة فلسطين لتظل كما كانت دوما رمزا للتعايش والسلام بين الجميع في هذه الديار المقدسة، وكلنا ثقة في أن يحمل العام الجديد بشرى تجسيد السيادة الوطنية على أرض دولة فلسطين على كامل أرضنا المُحتلة منذ عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف".
وشدد فياض على أن إحدى المحطات البارزة التي شهدها هذا العام، تمثل في إنجاز انتخابات مجالس وهيئات الحكم المحلي بنزاهة وشفافية، وهي خطوة تثبت أننا ماضون على المسار الصحيح، وأن روح الديمقراطية وحرية الاختيار هما الخيار الأساسي لشعبنا، وقال: "يعتبر إتمام هذا الاستحقاق الدستوري من اللبنات الأساسية لتعميق الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة وترسيخ قواعد الحكم الصالح والإدارة الرشيدة، وما يتطلبه ذلك من تكريس هذا الخيار، وبما يمكّن من إعادة بناء نظامنا السياسي الديمقراطي بكل مكوناته، وبما يساهم في استنهاض طاقات شعبنا وما تحقق من إنجازات، والتصدي بروح المسؤولية الجماعية والشاملة لما يعترض قضيتنا من مخاطر وتحديات".
وأكد أن استمرار حالة الانقسام يأتي في صدارة تحديات العام الجديد، وقال: "لم يعد من الممكن السماح باستمرار الانقسام لما فيها من مخاطر حقيقية تهدد بصورة كاملة ليس فقط الإنجازات بل والمشروع الوطني برمته".
وأضاف أن استمرار حالة الانقسام يمثل الإخفاق الأكبر بل والأخطر والذي ما زال ماثلا أمامنا ونحن نسعى لاستكمال جاهزيتنا الوطنية، مشددا على أن هذا الأمر يتطلبُ من الجميع، وعلى كافة المستويات الرسمية والشعبية، الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع ودون استثناء لإنهاء هذا الفصل المأساوي، وإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته وتمكينها من القيام بمسؤولياتها في خدمة شعبنا ورعاية مصالحه، وما يتطلبه ذلك من وقف استمرار البحث عن ذرائع وهمية وواهية، والإسراع في التوافق على تشكيل حكومة جديدة قادرة على العمل في الضفة والقطاع على حد سواء، وبما يعيد الأمل لشعبنا ويبني على إنجازاته، ومواصلة تعميق جاهزيتنا الوطنية، بما يشمل القدس وقطاع غزة، وسائر المناطق المُسماة (ج).
وحول الأزمة المالية الحادة التي تواجه السلطة الوطنية، أكد فياض أنها وصلت ذروتها مؤخرا جرّاء القرصنة الإسرائيلية على أموالنا من العائدات والإيرادات الضريبية الفلسطينية والتي تُشكل حوالي ثلثي إيرادات السلطة الوطنية، الأمر الذي أثر بشكل كبير، خاصة في ظل عدم ورود مساعدات المانحين والتلكؤ حتى الآن في تحويل ما أقرته القمة العربية من توفير شبكة أمان مالية، على إمكانية وفاء السلطة الوطنية بالتزاماتها نحو أبناء شعبنا في الوقت المُحدد، بما في ذلك استحقاق الرواتب والأجور.
وجدد فياض تأكيده على أن الحكومة تعمل بكل جدية والتزام لمواجهة هذه التحديات وردا على هذه القرصنة الإسرائيلية على أموال شعبنا وحقه في الحياة، مشيرا إلى دعوته إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية طوعا من قبل المواطنين، ومؤكدا أن الحكومة تتابع إمكانية تحويل هذه المقاطعة الشعبية إلى مقاطعة رسمية وإلزامية، وقال: "هذا هو الحد الأدنى من حقنا المشروع للدفاع عن لقمة عيش شعبنا، وعن حقه في الحياة والبقاء على أرضه".
ودعا رئيس الوزراء إلى أوسع حراك وحوار وطني من قبل كافة مؤسسات المجتمع وقواه السياسية لإعمال مبدأ الشراكة في تحمل مسؤولية بلورة أفضل السبل الكفيلة بمواجهة هذه التحديات بعيدا عن التعميم والشعارات، مشددا على أن ما تسعى إليه إسرائيل هو ليس مجرد محاولاتها المرفوضة لممارسة العقوبات الجماعية الانتقامية على شعبنا، بل تقويض ما تحقق من إنجازات تقربنا، رغم المعاناة من لحظة الخلاص من الاحتلال.
وجدد فياض تصميم السلطة الوطنية على متابعة وتسريع الخطى نحو تجسيد سيادتنا الوطنية على أرض دولة فلسطين المُستقلة، مؤكدا أن هذا حق مشروع لشعبنا، وهو استحقاق دولي متعاظم، ولا يمكن لأحد أن يتجاهله أو يقفز عنه أو ينجح في الالتفاف عليه، كما أكد تصميمها على مواجهة كافة المخاطر المحدقة بشعبنا، بما في ذلك خطر تصاعد إرهاب المستوطنين والهجمة الاستيطانية الهادفة إلى تقويض إمكانية تجسيد دولتنا فعلياً على الأرض.
وقال: "آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته دون تردد أو مواربة، لإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولوقف ممارساتها التي تهدف من خلالها إلى تقويض قدرة شعبنا على الصمود، لا بل وتقويض حل الدولتين وإمكانية إحلال السلام العادل".
وفي نهاية حديثه، أكد رئيس الوزراء أن النجاح في مواجهة هذه المخاطر والتحديات، يتطلب تكاتف الجميع لحماية النجاحات والتصدي الجماعي للتغلب على المخاطر، وقال: "ليس أمامنا من خيار سوى النجاح، ورهاننا في ذلك على شعبنا ومسؤوليتنا في استنهاض طاقاته. هذا هو وعد الحرية الذي يحمله لنا العام القادم بإذن الله، وهذا ما نحنُ على ثقة بقدرة شعبنا على تحقيقه".
