قُتلت امرأة تبلغ من العمر 45 عامًا، مساء الخميس 28 أيار/مايو 2026، في جريمة إطلاق نار ارتُكبت داخل مركبة في مدينة كفر قاسم، في أحدث حلقات العنف المتصاعد داخل المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق الخط الأخضر، لترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل منذ بداية العام الجاري إلى 111 قتيلة وقتيلًا.
وأفاد طاقم طبي وصل إلى مكان الجريمة بأنه تلقى بلاغًا عند الساعة 9:39 مساءً حول إصابة امرأة بإطلاق نار داخل المدينة. وقال أحد أفراد الطاقم إن المرأة وُجدت داخل مركبتها فاقدة للوعي، من دون نبض أو تنفس، وتعاني من إصابات نافذة بالغة في جسدها.
وأضاف: “أجرينا الفحوصات الطبية اللازمة، لكن للأسف لم يكن أمامنا سوى إقرار وفاتها في المكان”، مشيرًا إلى أن الإصابات التي تعرضت لها كانت حرجة جدًا ولم تترك أي فرصة لإنقاذ حياتها.
وباشرت الشرطة الإسرائيلية التحقيق في ملابسات الجريمة، وقالت في بيان أولي إنها تلقت بلاغًا بشأن تعرض امرأة لإطلاق نار داخل مركبة في كفر قاسم، وإن الطواقم الطبية أقرت وفاتها في موقع الحادث متأثرة بجراحها البالغة. وأضافت أن قواتها في لواء المركز شرعت بعمليات تمشيط واسعة ومطاردة للمشتبهين، مشيرة في البداية إلى أن الخلفية جنائية.
وفي بيان لاحق قبيل انتصاف ليل الخميس، أعلنت الشرطة اعتقال مشتبهين اثنين من أبناء عائلة المرأة التي قُتلت داخل مركبتها. وذكرت أن قائد لواء المركز أجرى تقييمًا للوضع في مسرح الجريمة، وأن الخلفية المرجحة، وفق التحقيقات الأولية، هي نزاع عائلي، قبل أن يقرر إحالة ملف التحقيق إلى الوحدة الخاصة في “شارون”.
وأشارت الشرطة إلى أن أفراد مركز كفر قاسم نفذوا عملية التوقيف، وأحالوا المشتبه بهما للتحقيق، دون الإعلان عن تفاصيل إضافية تتعلق بدورهما المفترض أو ظروف الجريمة.
وتأتي الجريمة في ظل تصاعد مستمر في جرائم القتل وإطلاق النار داخل البلدات العربية في مناطق الخط الأخضر، حيث بلغت الحصيلة منذ مطلع العام 111 ضحية، في مؤشر خطير على اتساع دائرة العنف المنظّم وانتشار السلاح غير المرخص، مقابل اتهامات متكررة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس عن تفكيك شبكات الجريمة وملاحقة المتورطين فيها.
وتُظهر المعطيات المتداولة أن معظم ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي الفلسطيني منذ بداية العام سقطوا نتيجة إطلاق النار، وسط حالة متفاقمة من انعدام الأمن الشخصي داخل البلدات العربية، وتزايد الشعور العام بأن الجريمة باتت حدثًا شبه يومي يهدد حياة المواطنين في البيوت والشوارع والمركبات والأماكن العامة.
وجاءت جريمة كفر قاسم بعد يوم واحد من مقتل الطفلة ليلى جُهجاه، البالغة من العمر 7 أعوام، في بلدة عرعرة بالمثلث، إثر إصابتها برصاص خلال شجار عائلي. ووفق التحقيقات الأولية، تشتبه الشرطة بأن والد الطفلة أطلق النار باتجاه أشقائه من سلاح غير مرخص، قبل أن تصيب إحدى الرصاصات طفلته في رقبتها والجزء العلوي من جسدها.
كما أفادت التحقيقات بأن أفرادًا من عائلة الطفلة عملوا على “تنظيف” موقع الجريمة وإخفاء أدلة من المكان بعد إطلاق النار، فيما اعتقلت الشرطة والد الطفلة وعددًا من أقاربه على ذمة التحقيق.
وتعيد الجريمتان، في كفر قاسم وعرعرة، تسليط الضوء على أزمة العنف الداخلي في المجتمع العربي الفلسطيني، لا سيما مع تكرار الجرائم ذات الخلفيات العائلية أو الجنائية، وتزايد استخدام السلاح في النزاعات، وسط مطالبات أهلية وسياسية بوضع خطة جدية لمواجهة الجريمة، ومحاسبة عصابات السلاح، وتوفير الحماية للمدنيين قبل سقوط المزيد من الضحايا.
