غزة - وكالة قدس نت للأنباء
يريد الرئيس الفلسطيني محمود عباس استثمار العدد الكبير والمفاجئ، الذي حضر مهرجان انطلاقة حركة فتح المركزي، الذي أقيم هذا العام في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس في عدة ملفات سياسية داخلية وخارجية، وسط توقعات بأن يجري الرئيس تغييرات على صعيد القيادة لمواجهة التحديات المقبلة، بحسب ما يقول قياديون من فتح.
ففي أروقة القيادة الفلسطينية وحركة فتح، لم ينشغل الكثير في تفسيرات الكم البشري الكبير الذي حضر مهرجان الانطلاقة الـ 48 لحركة فتح في مدينة غزة الجمعة الماضية، بقدر ما كان هناك حديث لا زال يدور ويناقش بصوت عال بين تلك القيادات، حول الخطوة القادمة التي يجب أن تتبع.
فحركة فتح التي تمثل رأس القيادة والرئاسة، سواء في منظمة التحرير، أو في "دولة فلسطين" التي استبدلت لتحل مكان "السلطة الفلسطينية"، لديها ملفان مهمان، هما السياسي المتمثل في عملية السلام المتعثرة مع إسرائيل، والمصالحة الداخلية وإنهاء الانقسام، اللذان يشهدان تعثرا منذ خمس سنوات مع حركة حماس.
قياديون من فتح يقولون ان المهرجان الذي حضره مئات الألوف ومثل الحشد الأكبر الذي تشهده فلسطين، أوصل رسالة شديدة لإسرائيل، مفادها بان التذرع بعدم وجود تيار وتأييد للرئيس عباس في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس، بات مردودا عليه، وأن للرئيس عباس قوة ونفوذا كما في الضفة الغربية.
وكذلك تريد فتح، التي ستبدأ بمناقشة ملفات الانقسام في القاهرة الشهر الجاري، بناء على دعوة مصرية، بعد توقف دام على مدار الأشهر الخمسة الماضية، استثمار الحشد الذي حضر المهرجان بالقول لحركة حماس، ان هذا العدد الكبير يعبر عن سياستها القائمة على تحقيق المصالحة.
ووجه الرئيس المصري محمد مرسي في وقت سابق دعوة للرئيس عباس نقلها وزير خارجيته محمد كامل عمرو، تدعوه لزيارة القاهرة لمناقشة ملف المصالحة الداخلية مع حركة حماس.
يحيى رباح مسؤول الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في غزة قال لصحيفة"القدس العربي" اللندنية ان الجماهير التي احتشدت بهذا العدد للمرة الأولى في الوطن العربي، في بقعة جغرافية ضيقة، أوصلت رسالة لإسرائيل، مفادها أنها رغم تأخر دفع الرواتب، والحصار السياسي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني بفعل السياسيات الإسرائيلية، إلا أنها تقف داعمة خلف توجهات القيادة السياسية، نحو تحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية.
كذلك قال ان جماهير المحتفلين نقلت رسالة لحماس بأن فتح حريصة على الوحدة وإنهاء عملية الانقسام.
وانتقد في ذات الوقت قيادات لم يسمها من حماس قال انها "تعيش على الانقسام"، ورغم ذلك تحدث عن زعيم الحركة خالد مشعل الذي قال انه نقل رسالة مصالحة خلال زيارته الأخيرة لغزة منتصف الشهر الماضي.
وتوقع القيادي في فتح أن تشهد الفترة المقبلة حدوث "تغييرات جذرية" في القيادات السياسية، وقال انه من المحتمل أن تكون قريبة، لمواجهة التحديات المقبلة.
ولم يخف رباح أن مهرجان فتح في غزة نجح رغم وجود خلافات أحدثتها قيادات من فتح على مدار العامين الماضيين، لكنه قال انها "فشلت في تزوير أجندة الحركة".
ولم يغفل القيادي في فتح أن الحركة تفاجأت من الكم الكبير الذي حضر المهرجان، وقدرته فتح بأكثر من مليون شخص، رغم توقعها بأن الاحتفال سيؤمه عدد كبير من سكان القطاع. وذات المضامين كررها أيضا الناطق باسم فتح الدكتور فايز أبو عيطة، حيث قال ان الجماهير التي خرجت بمئات الالاف لتحتفل بانطلاقة فتح حملت رسالات واضحة للعالم، تؤكد أن الشعب الفلسطيني يرفض التنازل عن حقوقه ويقف بجانب القيادة الفلسطينية في ظل الضغوط التي تتعرض لها من المجتمع الدولي، وتحمل أيضا رسالة الوحدة والتلاحم وإنهاء الانقسام.
وهنا قادة فتح وأنصارها يقولون ان هناك "ما بعد" نجاح المهرجان، قاصدين خطوات يجب أن تتخذها قيادة الحركة لترتيب البيت الفتحاوي الداخلي، من خلال قرارات جديدة تنظم أطر الحركة، وتعيد هيكلة العدد من المواقع التنظيمية.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الأيام السبعة، التي سبقت أخذ حركة فتح الإذن من حركة حماس التي تحكم قطاع غزة بإقامة مهرجان انطلاقتها في ساحة السرايا، شهدت خلافات في وجهات نظر القيادات الفتحاوية، حيث عارضت قيادات كبيرة في حركة فتح إقامة المهرجان يوم الجمعة، على اعتبار أن هذا اليوم يمثل "عيدا أسبوعيا" للغزيين، وأنه من المحتمل أن يشهد الاحتفال إقبالا جماهيريا حاشدا.
يذكر أن حركة فتح ألغت فعاليات المهرجان الأخرى، واكتفت فقط بكلمة على الهواء مباشرة للرئيس عباس، بسبب تزاحم المحتفلين بالانطلاقة، الذي كان يهدد بانهيار منصة الحفل الكبيرة.
