نيويورك- وكالة قدس نت للأنباء
بعث المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، السفير رياض منصور، رسائل متطابقة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن (باكستان)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول حملة الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وقال السفير منصور، في رسائله، :"إن الحملة الاستيطانية تقوض بشكل خطير تواصل ووحدة وسلامة أرض دولة فلسطين، وتهدد تحقيق حل الدولتين للسلام على أساس حدود ما قبل عام 1967".
وأضاف" أن استمرار ازدراء إسرائيل الصارخ للقانون الدولي يتطلب اهتماما عاجلا وتصرفاً مسؤولاً من قبل المجتمع الدولي لوضع حد للانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة ولإنقاذ آفاق التوصل إلى حل سلمي للصراع. وفي هذا الصدد، ذكر السفير منصور أنه خلال شهر ديسمبر 2012، أعلنت إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، عن نواياها المضي قدما في خطط لبناء أكثر من 6.000 وحدة استيطانية غير قانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي القدس الشرقية المحتلة وحولها".
وتابع" أنه تلت هذه التصريحات الاستفزازية الموافقة في 21 ديسمبر على بناء 2612 وحدة استيطانية في مستوطنة جفعات هماتوس، وفي 25 ديسمبر على بناء 1200 وحدة في مستوطنة جيلو، وإصدار أوامر في 29 ديسمبر بمصادرة 456 دونما في قرية بيت إكسا، شمال غربي مدينة القدس، لبناء جدار من شأنه أن يحيط بالقرية من كل جانب ويعزلها عن ما يزيد على 12.000 دونم من الأراضي الزراعية".
وأضاف السفير منصور "أنه في صميم هذا التصعيد الاستيطاني غير المسبوق، هناك خطط لإنشاء مستوطنات غير قانونية في مناطق شرق وجنوب مدينة القدس الشرقية المحتلة، في المنطقة المسماة E1 ومنطقة تلة بين القدس وبيت لحم، تم مصادرتها من أجل مستوطنة جفعات هماتوس غير القانونية، وكلاهما جزء لا يتجزأ لاستمرارية دولة فلسطين وقابليتها للحياة".
وبين أن هذه الخطط الإسرائيلية التي وضعت عمدا هي استفزازات مباشرة وتدابير عقابية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته بعد حصول فلسطين على وضع دولة غير عضو مراقب في الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 2012، وهو عمل سياسي ودبلوماسي مشروع حصل على دعم ساحق من المجتمع الدولي، بما يتفق مع التزامه الدائم بحل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة، ومبادئ مدريد، ومبادرة السلام العربية، وخارطة الطريق للجنة الرباعية.
وأكد أن مضي إسرائيل قدما في هذه الخطط غير القانونية والمدمرة، جنبا إلى جنب مع بناء ما يسمى البؤر الاستيطانية والجدار، يتم في ازدراء تام لإرادة المجتمع الدولي الذي طالب مراراً وتكراراً بوقف الأنشطة الاستيطانية بشكل كامل، وطالب إسرائيل باحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وفي هذا الصدد، أكد السفير منصور، مجددا، أن بناء إسرائيل للمستوطنات وجميع التدابير الأخرى في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، تشكل انتهاكات خطيرة للمادة 49 (6) من اتفاقية جنيف الرابعة، وبالتالي تشكل جرائم حرب، وأيضا وفقاً للمادة 85 (4) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والمادة 8 (2) (ب) (ثامنا) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وذكر أنه في الفترة الأخيرة، زادت معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين من جراء هذه الحملة الاستيطانية بسبب الآثار الناجمة عن بناء إسرائيل الجدار غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبالإضافة إلى مصادرة الأراضي وعزل المدن والقرى وعرقلة الوصول إلى المدارس والمستشفيات والأسواق والأراضي الزراعية، وعرقلة الحركة وإعاقة التنمية الاقتصادية، أصبحت تأثيرات الجدار البيئية السلبية أكثر وضوحا بسبب طقس الشتاء القارس الذي حل بالفلسطينيين في الأيام الأخيرة.
وأردف: "على سبيل المثال، تسببت الأمطار الغزيرة في حدوث فيضانات شديدة وأضرار في مناطق مثل مدينة قلقيلية، التي يسكنها 42.000 نسمة، والمحاطة بالجدار بالكامل الذي يعيق التصريف الطبيعي للمياه والصرف الصحي".
وقال :"إن استغلال البيئة وتدهورها في فلسطين نتيجة لهذه الحملة الاستيطانية الاستعمارية غير القانونية يشكل انتهاكا آخر لحقوق الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي".
وتطرق السفير منصور، في رسائله، إلى استمرار أعمال العنف والدمار والإرهاب من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن بينها الاعتداءات على الأطفال الفلسطينيين بالضرب المبرح، واقتلاع أشجار الزيتون، وإلحاق أضرار بالمنازل والسيارات.
وذكر السفير منصور أن كل هذه القضايا الخطيرة تؤدي إلى تفاقم الوضع والتوترات على الأرض، وإذا لم يتم معالجتها فإنه سيكون لها عواقب سلبية بعيدة المدى على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام على أساس حل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967، من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط. وأكد أن مجلس الأمن، على وجه الخصوص، عليه واجب بموجب الميثاق لمعالجة مثل هذه الأمور ذات الصلة بالسلم والأمن الدوليين، ويجب أن يعمل على تحميل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، المسؤولية عن انتهاكاتها.
وشدد على أن القيادة الفلسطينية لا تزال ملتزمة بطريق السلام وبالحل القائم على دولتين، وعلى مجلس الأمن أن يؤكد قراراته ذات الصلة في رفض حملة الاستيطان الإسرائيلية غير القانونية في هذا المنعطف الحرج لتأكيد صلاحية الحل القائم على دولتين، وعليه أن يرسل رسالة واضحة وحازمة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بوقف سياساتها غير القانونية فوراً وأن تلتزم بالسلام.
وأضاف أن مسألة عرقلة السلام لا يمكن السكوت عليها، ويتعين تركيز كل الجهود على خلق الأجواء المناسبة لإطلاق عملية سلام ذات موضوعية، وذات مغزى، تهدف إلى وضع حد للاحتلال وتحقيق استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق حل دائم للصراع في جميع جوانبه.
