أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الخميس 26 مارس/آذار 2026، تعليق خطط استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، حتى السادس من أبريل/نيسان المقبل، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الطابع العسكري، وتأتي بالتزامن مع حديثه عن تقدم “ملحوظ” في مسار المحادثات مع طهران.
ووفق تصريحات ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، فإن قرار التجميد جاء استجابة لما وصفه بـ“طلب إيراني”، مؤكدًا أن قنوات التفاوض لا تزال مفتوحة وتسير “بشكل ممتاز”، رغم ما اعتبره “روايات إعلامية مضللة”. ولم يكشف عن هوية الوسطاء أو طبيعة الأطراف المشاركة، مكتفيًا بالقول إن واشنطن “تتعامل مع الأشخاص المناسبين”.
وفي سياق لافت، زعم ترامب أن إيران سمحت بمرور عشر ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، بينها ثماني سفن ترفع العلم الباكستاني، واصفًا هذه الخطوة بأنها “هدية” تعكس جدية طهران في التفاوض، بل وأشار إلى إرسال سفينتين إضافيتين “كبادرة اعتذار”.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، عبر وسطاء إقليميين، من بينهم محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، الذي أكد أن بلاده تنقل رسائل بين الجانبين.
في المقابل، تكشف التطورات الميدانية عن إعادة تموضع استراتيجي في المقاربة الإسرائيلية تجاه إيران، حيث لم يعد هدف إسرائيل إسقاط النظام، بل تدمير بنيته العسكرية والصناعية بشكل منهجي، في سباق مع الزمن قبل أي تسوية سياسية محتملة.
وتشير تقديرات نقلتها صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن هذا التحول جاء بعد قناعة مشتركة بين الولايات المتحدة وتل أبيب بصعوبة إسقاط النظام الإيراني عسكريًا، ما دفع إلى التركيز على شل قدراته الدفاعية والهجومية، عبر استهداف مصانع الأسلحة ومنشآت الصواريخ ومراكز الأبحاث.
وفي ظل تنفيذ آلاف الغارات خلال الأسابيع الماضية، تسعى إسرائيل إلى تعظيم مكاسبها الميدانية قبل تدخل سياسي محتمل من ترامب، الذي ألمح إلى رغبته في إنهاء الحرب خلال أسابيع، ما يثير حالة من القلق داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب بشأن نواياه الفعلية.
وبين التصعيد العسكري والتهدئة المؤقتة، تبدو المنطقة أمام مشهد معقد، تتداخل فيه رسائل القوة مع إشارات التفاوض، في اختبار جديد لتوازنات السياسة الدولية وحدود المواجهة بين واشنطن وطهران.
