فياض: الإعتقالات والإجتياحات تمس بهيبة مؤسسات الدولة الفلسطينية

رام الله – وكالة قدس نت للأنباء
أدان رئيس الوزراء في السلطة الفلسطينية سلام فياض, قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال النواب أحمد عطون وحاتم قفيشة ومحمد الطل، وذلك في إطار حملة اعتقالات واسعة شنتها ليلة أمس ضد عدد من المواطنين في مختلف المحافظات.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في المؤتمر المصرفي الفلسطيني الدولي، بحضور محافظ سلطة النقد جهاد الوزير، ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك جوزيف نسناس، والممثل المقيم من مؤسسة التمويل الدوليّ يوسف حبش، ومحافظ أريحا ماجد الفتياني، والعديد من الخبراء الدوليين والمحليين في الاقتصاد وفي القطاع المصرفي.

واعتبر فياض أن استمرار سياسة الاعتقالات والاجتياحات يأتي في إطار المخططات الإسرائيلية المُمنهجة للمساس بهيبة ومكانة مؤسسات الدولة الفلسطينية.

وحمّل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى في سجون الاحتلال وبشكل خاص الأسرى المضربين عن الطعام بعد وصول حالتهم الصحية إلى وضع حرج، وكذلك الأسرى المرضى والذين يعانون من الإهمال الطبي.

وطالب المجتمع الدولي وكافة المؤسسات الحقوقية ذات الصلة بالتدخل الفوريّ والعاجل وممارسة مسؤولياتها الكاملة بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الأسرى المضربين عن الطعام والأسرى المرضى والنساء والأطفال والأسرى النواب والأسرى القدامى، وإلغاء الاعتقال الإداري ووقف جميع انتهاكاتها ضد شعبنا وحقوقه.

وأعرب رئيس الوزراء عن ارتياحه إزاء استنتاج رئيسي لدراسة كان قد بادر لإطلاقها مجلس المؤسسات الدينية في الأراضي المقدسة في عام 2009، والذي يفيد خلو الكتب المدرسية الفلسطينية من كل أشكال التحريض السافر والقائم على تحقير الآخر.

وأكد أن هذه الدراسة التي تم إنجازها مؤخرا من باحثين مختصين من جنسيات مُتعددة، تُبين ما ذهبنا إليه مرارا، في وجه اتهامات متكررة ثبت الآن بطلانها.

وشدد المؤتمرون على ضرورة تبني إستراتيجية وطنية لتطوير ودعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال تعزيز الوصول إلى مصادر التمويل المناسبة والداعمة للاقتصاد الفلسطيني.

وأكد فياض أن النجاح في دعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة سيكون له الدور الهام في التوظيف والتشغيل للحد من البطالة، والوصول إلى إنتاج قادر على المنافسة، ودعم الاقتصاد الوطنيّ.

وأشار إلى أن الحكومة ستدعم هذه المنشآت من خلال توفير بنية تحتية ملائمة، وهي تواصل دعمها للمنتج المحلي وتعزيز قدرته على المنافسة والتغلب على القيود الإسرائيلية التي تحُد من القدرة على التصدير والمنافسة بما في ذلك داخل الأسواق الإسرائيلية.

وحث فياض الأشقاء العرب على تعزيز قدرة الاقتصاد الوطني، وبما يدعم صمود أبناء شعبنا في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة والمُمنهجة ضدهم، خاصة في القدس ومحيطها وفي الأغوار وجنوب الخليل بشكلٍ يستهدف الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.

وأشار إلى أن الدعم والمساندة العربية المطلوبة ليس فقط لتمكين الحكومة من تجاوز أزمتها المالية، بل لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود والبناء على أرضه.

بدوره قال الوزير إن شق الطريق نحو اقتصاد قوي ومستدام يجب أن يولي اهتماما خاصا لتطوير وتعزيز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة وخلق بيئة حاضنة لها بما يعزز ثقافة الريادة والإبداع، وأن يتم تطوير البيئة القانونية وتأهيلها وتطوير الأدوات التمويلية اللازمة لديمومتها, فقد أصبحت هذه المنشات هامة في فلسطين، إذ تشكل نسبتها 95% من المشاريع القائمة والتي تلعب دوراً كبيراً في توفير فرص العمل وتنويع مصادر الدخل. وخفض مستوى الفقر وتوسيع القاعدة الإنتاجية في الاقتصاد مما يعزز صمود المواطن الفلسطيني على أرضه في مواجهة الاحتلال.

وتطرق إلى الدور الذي تلعبه سلطة النقد في تعزيز دور المؤسسات المصرفية في الاقتصاد الوطني وسعيها لتوسيع سبل الوصول إلى التمويل في مختلف أرجاء الوطن وخاصة الريف.

وأضاف "لقد ارتفع عدد المشاريع في السنوات الثلاث الماضية بنسبة 41% وقد صاحب ذلك نمو في قيمة التسهيلات الممنوحة في نفس الفترة بنحو 89%، ورغم أن هذه المؤشرات تشير بشكل واضح إلى تطور هذا القطاع، إلا أننا نرى أن المزيد من الجهد يجب أن يُبذل لتطويره بشكل أمثل ليصبح رمزا أساسيا لعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

ومن الجدير ذكره أنه قد تم إدراج قاعدة بيانات مالية جديدة خاصة بالمنشات الصغيرة والمتوسطة، وذلك على غرار قاعدة بيانات قروض الإسكان والرهن العقاري، هذا وستوفر هذه القاعدة البيانات المالية والديموغرافية لأغراض التحليل المالي والإحصائي للأطراف المعنية، ويتوقع أن تساهم هذه القاعدة في تسهيل منح الائتمان لهذه المنشات.

وقال نسناس إن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تساهم بأكثر من نصف العمالة في القطاع الخاص، وأن لهذه المشاريع فرصاً كبيرة إذا ما تضافرت جهود الحكومة والقطاع الخاص والبنوك لدعمها من النواحي التقنية، وتسهيل الإجراءات الحكومية، وتوفير التمويل اللازم من البنوك من أجل سداد الاحتياجات التمويلية في مجالات رأس المال العامل والأصول الثابتة، وفي الكثير من الأحيان، التمويل لسداد الفجوة في السيولة النابعة عن تذبذبات الأوضاع السياسية والاقتصادية.

وأضاف أن هناك ضرورة لوضع إستراتيجية تنموية تأخذ بعين الاعتبار هذه الاحتياجات وتؤدي إلى تقوية هذا القطاع, منوهاً إلى أهمية مشاركة كافة الأطراف المعنية في صياغة هذه الإستراتيجية، وخاصة الحكومة ودورها في إيجاد الأرضية والبيئة الملائمة والحوافز والتسهيلات التي تتيح المجال لهذا القطاع الهام ليشارك بأقصى فعالية في بناء الاقتصاد الوطني.

وأكد أهمية دور سلطة النقد في تحفيز البنوك ودعمها وتمكينها من توجيه المزيد من الإقراض نحو تلك المشاريع، وطالب البنوك بتطوير الآليات والبرامج للوصول إلى الشرائح الاقتصادية الواعدة، داعياً إلى التواصل بين جميع الأطراف المعنية لإزالة العوائق التي تحول دون تنمية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى دعوته للتواصل بين جميع الأطراف المعنية من اجل الوصول إلى تعريف موحد ومقبول للمشاريع الصغيرة ومن ثم تشكيل لجنة مختصة لمتابعة التوصيات الناتجة عن هذا المؤتمر.

وأشار حبش إلى اهتمام مؤسسة التمويل الدولية بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومشاركتها برعاية هذا المؤتمر المصرفي انطلاقا من دور هذا القطاع في تطوير اقتصاد الدول والدور المحوري الذي يلعبه في خلق فرص العمل والحد من البطالة وتشجيع الريادة باعتباره رافداً أساسياً لسوق العمل.

وتحدث عن دور مؤسسة التمويل الدولية في توفير الدعم الفني والاستشارات والتمويل للمؤسسات المالية والعمل مع الجهات الحكومية لإيجاد البيئة التشريعية المواتية لنمو هذا القطاع الهام.

وأشار إلى تزايد الاهتمام بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السنوات الأخيرة وذلك نظراً لأهميتها الاقتصادية ومقدرتها على البقاء والنمو في ظل الظروف الصعبة.

وأضاف حبش أننا بحاجة إلى المزيد من هذه المشاريع، وأن جميع الأطراف المعنية مدعوة لبذل المزيد من الجهود لخلق بيئة مناسبة من أجل الارتقاء بهذا القطاع الذي يوفر فرصاً تمويلية وخدماتية جديدة ستساعد البنوك على زيادة وتنويع المحافظ الائتمانية والنمو بخطى ثابتة.

ودعا الى توفير الدعم لتعزيز وزيادة فرص الحصول على التمويل من خلال تقديم الاستشارات والدعم التقني لمساعدة البنوك على إنشاء الدوائر والآليات المتخصصة لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والعمل على تطوير قانون التمويل التأجيري مع هيئة سوق رأس المال وقانون رهن الاموال المنقولة والسجل التابع لها مع وزارة الاقتصاد.

هذا وقد تم عرض فيلم عن قصص النجاح والتحديات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومساهمة هذه المشاريع التي حصلت على التمويل من المصارف ومؤسسات الإقراض في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وتمحورت جلسات المؤتمر حول قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة على المستويين الإقليمي والدولي، ودور صناديق ضمان القروض في تعزيز الوصول الى مصادر التمويل، واستراتيجيات التصنيف المصرفي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتعرف على التجارب العالمية في هذا السياق، ودور صناديق الاستثمار في تطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في فلسطين، والتكامل بين البنوك وصناديق الاستثمار، وإدارة العلاقات المصرفية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد تم الخروج بعدد من التوصيات التي ستتم متابعتها من قبل لجنة فنية متخصصة وذلك لضمان تحقيق أهداف المؤتمر, كما تم تكريم المتحدثين في المؤتمر من الخبراء الدوليين والمحليين على مشاركتهم الفاعلة والتي كان لها الدور الكبير في نجاح المؤتمر والخروج بتوصياته.

ومن الأهداف الرئيسية للمؤتمر زيادة الاهتمام وتمتين الإدراك بأهمية هذا القطاع باعتباره أهم روافد عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة في فلسطين ورفع جاهزيتها من خلال توفير السبل المناسبة لها للوصول لروافد الاقتراض والتمويل من المؤسسات المالية والمصرفية، بالإضافة لدعم الحوار والشراكة بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، وتذليل العقبات وخفض الشروط المصرفية لتسهيل عملية إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة.