تحليل.. الانتفاضة الثالثة في الأراضي الفلسطينية

غزة – وكالة قدس نت للأنباء
مما لا شك فيه أن المواجهات ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية بدأت تأخذ طابع أكثر حدة, فيما تمر قضية الأسري الفلسطينيين في حالت اشتباك حاد مع الاحتلال خصوصاً بعد استشهاد الأسير عرفات جرادات في سجن مجدوا يوم أمس, الأمر الذي أضاف على الأوضاع سخونة بالغة بجانب الإضراب عن الطعام الذي يخوضه كل الأسرى في السجون الإسرائيلية لمدة ثلاثة أيام.

في حين اصدر رئيس أركان الاحتلال الإسرائيلي "بيني غانتس " اليوم تعليمات إلى قادة الجيش الإسرائيلي باستكمال كافة الاستعدادات الضرورية تحسبا لإنداع انتفاضة جديدة يقوم بها الفلسطينيون وتدهور الأوضاع امنيا في الضفة الغربية، وذلك على خلفية ما سبق.

ويبدوا أن تعقيدات الأمور في الأراضي الفلسطينية عكست على محللين سياسيين التكهن بإمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة من عدمها, من خلال أحاديث أجرتها "وكالة قدس نت للأنباء " معهم, حيث رأي أحدهم أن كل ما يجري لا يشكل بالضرورة إندلاع انتفاضة جديدة, فيما بين الأخر أن الانتفاضة متجذرة في الشخصية الفلسطينية ويمكن أن تعبر عن نفسها في أي وقت والأوضاع تدفع بهذا الاتجاه.

ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم, " نحن لسنا قريبين من إندلاع انتفاضة جديدة رغم ارتفاع وتيرة المواجهات ضد الاحتلال في الأراضي الفلسطينية, لأن الاحتلال ليس موجود بصورة مباشرة وعلى كامل المدن في الضفة, ولكن يتواجد في نقاط معينة, وما يجري في هذه النقاط من احتكاكات يومية لا تشكل قاعدة لانتفاضة جديدة.

ويضيف أن "الانتفاضة عبارة عن عمليات احتجاجية لمواجهة الاحتلال, وتأتي بسب فراغ وانسداد الأفق السياسي وتغيب المقاومة وضياع الحقوق, والانتفاضة لا تحقق شيء لأنها جماهيرية باستمرار, فالشعب الفلسطيني قام في انتفاضات عديدة منذ الاحتلال الإسرائيلي وما قبله وجميعها لم تحقق شيء.

ويبين أن المطلوب ليس انتفاضة جديدة بل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وفق إستراتجية جديدة, تؤدي إلى تفعيل المواجهة مع الاحتلال على كافة المستويات, وفي الوقت الحالي الكرة في ملعب المقاومة التي تقع عليها مسؤولية التصدي للاحتلال.

وحول علاقة قطاع غزة في ما يجري بالضفة الغربية, لفت إلى أن واقع قطاع غزة مختلف عن الضفة فالقطاع لا يتواجد فيه الاحتلال, ولا يملك إلا إطلاق الصورايخ على إسرائيل وتساءل هل غزة مستعدة لذلك, ويكمل, المطلوب أن تكون مستعدة دائماً لأي حرب جديدة.

ويقول أن الشعب الفلسطيني تم تغيبه خلال السنوات الماضية, وإعادة تنظيم أوضاعنا في طريق مواجهة الاحتلال في كافة المستويات غير موجود, واعتقد أن الأوضاع ستبقي تراوح مكانها حتى المستقبل القريب.

من جانبه يري المحلل السياسي ناجي شراب, أن الانتفاضة متعذرة في الشخصية الفلسطينية, ويعتقد أن هذه اللغة يمكن أن تعبر عن نفسها في أي وقت, بسبب ما يقوم فيه الاحتلال في الضفة من أعمال استيطانية, وتهويد للقدس واستمرار لمعاناة الأسري والاعتقالات اليومية للفلسطينيين وكل ذلك يمكن أن يشكل قوة لانتشار المواجهات بصورة واسعة.

ويضيف هناك علاقة بين الانتفاضة وآلية التعبير عنها, فالاحتلال غير موجود داخل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية, ولكن يتواجد في حواجز ونقاط تجزيء هذه المدن وتفصلها عن بعضها البعض, الانتفاضة الجديدة يمكن أن يتم التعبير عنها في أشكال متنوعة وأدوات جديدة, فمقاطعة البضائع الإسرائيلية والمسيرات ضد الجدار والمواجهات على الحواجز عوامل تعبير عن انتفاضة الأقصى الحالية, ولكن اندلاع انتفاضة ثالثة يتطلب أشكال جديدة لتعبير عنها.

ويوضح أنه يجب أن نفصل بين انتفاضة ضد الاحتلال وبين انتفاضة ضد السلطة الذي يريدها البعض, وهناك خط رفيع يفصل بين الأمرين, فأي انتفاضة جديدة لن تكون السلطة بعيدةً عنها وستضع السلطة في مواقف سياسية صعبة.

ويقول أنه من الصعب أن تضبط آلية معينة واتجاه الانتفاضة, فالانقسام يجب أن ينتهي والوحدة الوطنية هي الأهم في هذه المرحلة, وعلاقة قطاع غزة بما يجري في الضفة الغربية لا يتعدي عن دعم معنوي ومسيرات منددة بما يجري في الضفة بسبب عدم وجود الاحتلال في القطاع, واستخدام الصواريخ يعني الدخول في حرب لا نريدها مع الاحتلال.