غزة - وكالة قدس نت للأنباء
رأى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل أن "الربيع العربي" وأحداثه الكبيرة المتلاحقة غيّرت في خريطة علاقات حماس السياسية، وأضافت لها وأثّرت على بعضها، على حد وصفه
وقال مشعل في وثيقة سياسية بعنوان (الفكر السياسي لحركة حماس في ظل أخر التطورات) إنه "لا شكّ أن مصر وتونس والمغرب إضافة نوعية مهمة في علاقات حماس السياسية، قياساً بأوضاع علاقاتنا السابقة، علماً أن حماس كان لها خلال العقدين الماضيين علاقات متفاوتة مع معظم الدول العربية، فجاء الربيع العربي ليعزز بعض هذه العلاقات كما أشرنا، مع استمرار العلاقات الأخرى فنحن حريصون عليها جميعاً"
وأضاف مشعل "لا شكّ لدينا أنّ "الربيع العربي" والتغيرات في العالم العربي تعطي حماس وحركات المقاومة الفلسطينية فرصة للعمل في بيئة عربية أفضل وأكثر انسجاماً مع خطّ المقاومة، وأكثر تمسكاً بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية".
واعتبر القيادي في حركة حماس بحسب الوثيقة التي وزعها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أنَّ "الربيع العربي زاد من القلق الإسرائيلي وأربك حساباته. لأن قواعد اللعبة التي اعتاد عليها العدو بدأت تتغير"، على حد وصفه
وفي إشارة إلى تدهور العلاقات مع دمشق، قال مشعل "بشأن تأثير الربيع العربي على علاقات الحركة، فلا شكّ أن علاقتنا المعروفة والمتميزة بسورية أصابها ما أصابها مما هو معلوم في ظل الأحداث الراهنة، وما كنا والله نتمنى أن يحدث ما حدث، بل كنا حريصين من اللحظة الأولى، والتاريخ سيشهد على ذلك، أن تسير الأمور في مسار آخر".
وأضاف "كنا نريد أن تظل سورية قوية بأمنها واستقرارها وبسياستها الخارجية التي كانت طوال السنوات الماضية منحازة للمقاومة، وهذه حقيقة تاريخية"
إلا أن مشعل أردف منوها بأنه "مع بداية الربيع العربي ومع انتقاله الطبيعي إلى ساحة سورية؛ فالشعب السوري لا يقل عن الشعوب العربية حرصاً على ديمقراطيته وحريته ومشاركته في القرار، كنا نتمنى أن يتم تبني سياسة داخلية تستجيب للإرادة الشعبية، وقدمنا نصائح عديدة بهذا الاتجاه، ليس تدخلاً منا في الشأن الداخلي، ولكنْ نصحاً صادقاً من موقع الحرص على المصلحة العربية بما فيها مصلحة سورية؛ فتظل سورية قلعة للمقاومة بسياستها الخارجية ومستندة إلى سياسة داخلية ترضي شعبها وتستجيب لمطالبه"
وتابع مشعل "لكن للأسف مضت الأمور بالصورة المؤلمة التي نراها اليوم. ومع ذلك فنحن نؤمن أن سورية التي ستكون مستندة ديمقراطياً إلى شعبها لن تكون بالضرورة إلا مع المقاومة، فالمقاومة لم تكن خياراً رسمياً فقط عند بعض الدول بل هي قبله وبعده خيار الشعوب أولاً، وكل قائد عندما يشعر أن شعبه يدعم المقاومة يكون أكثر قوة. الشعوب كانت دائماً مع المقاومة، أما الأنظمة فبعضها كان مع المقاومة وبعضها كان سلبياً وبعضها كان عدواً للمقاومة".
ولفت مشعل إلى انه "لقد صرف الربيع العربي وأحداثه الكبيرة الأنظار مؤقتاً عن القضية الفلسطينية، وهذه خسارة لا شكّ، لكنها خسارة مؤقتة قصيرة الأجل. وأنا أقول إن من حقّ الشعوب العربية أن تبحث عن همومها وعن مصالحها، ونحن واثقون أن الشعوب العربية حتى وهي منشغلة في همومها الداخلية فإن فلسطين حاضرة في ميادينها وفي عقلها وقلبها وفي هتافاتها. وإن حرب غزة الماضية الأخيرة، كانت دليلاً عملياً متجدداً على مكانة فلسطين التي لا تتغير عند الأمة حتى وهي منشغلة في أحداثها وتطوراتها الداخلية"
