غزة - وكالة قدس نت للأنباء
طالب مشاركون بترتيب أوضاع الإعلام الفلسطيني وتشكيل ميثاق شرف إعلامي مستقل، جاء ذلك في ندوة حوارية تحت عنوان "دور وسائل الاتصال الفلسطينية في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية"، نظمها تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة بالتعاون مع جامعة غزة، بحضور العديد من المختصون وممثلي القوى والفصائل الوطنية.
وفي بداية الحوار الذي أداره عميد كلية الإعلام بجامعة غزة حسن أحمد الذي رحب بالحضور، اكد على أهمية تحلي وسائل الإعلام بالمهنية والموضوعية، لتكون قادرة على التأثير في الرأي العام، مشيرا إلى أن الإعلام المهني يساهم بقوة في تشكيل المواقف وصنع السياسات وتوجيه صناع القرار وتكوين الرأي العام.
وأضاف أحمد إن قدرة الإعلام على التأثير في الرأي العام وصناعة السياسات تتزايد وتتجلى في المجتمعات والأنظمة الديمقراطية وتتلاشى في الأنظمة الاستبدادية، معتبراً أن النظام السياسي الفلسطيني يتسم بخلط فريد، ففي ظاهره يبدو ديمقراطياً، لكنه ليس كذلك تماماً في الممارسة، وهي سمة تضاف إلى خصوصية الواقع تحت الاحتلال واستمرار مرحلة التحرر الوطني ومعركة بناء قواعد وأسس ومؤسسات الدولة.
وأشار أحمد إن الإعلام بتحريه الدقة والموضوعية في تناوله لمختلف القضايا يشكل مصداقية مع الرأي العام، ما يؤهله لأن يكون له جمهوره الواسع الذي يثق به، وبالتالي يكون إعلاماً ناجحاً ومؤثراً في الرأي العام، ومساهماً في صنع السياسات والقرار أيضاً.
من جانبه قال طلعت الصفدي القيادي في حزب الشعب الفلسطيني إن "الوحدة الوطنية في وطننا الفلسطيني تعتبر ركيزة من ركائز مقومات هذا الوطن ومسلمة من مسلمات تطوره وتقدمه ودليلاً قاطعاً على تلاحم هذا الشعب مع قيادته أيا كانت انتمائها"، مضيفاً "الوحدة الوطنية أن تظهر لنا قصة التلاحم بين أبناء الشعب، والمطلوب مننا كفلسطينيين عمل دور كبير ومهم في نشر الأمن وتوفير الحياة الاقتصادية السعيدة لأبناء الوطن، ونشر المحبة بين الناس، و هذا واجب كل فلسطيني يحب وطنه وتعمل قيمة الوحدة الوطنية على إبراز قيمة الانتماء الوطني وجعلها هدفاً يعمل الجميع على تحقيقه والمحافظة عليه، والوحدة الوطنية هي من مسلمات وطننا التي نعمل على تقويتها والحفاظ عليها وإن وحدتنا الوطنية هي من مكتسبات هذا الوطن وهي جزء من تفوقه على الكثير من المجتمعات الأخرى".
وتحدث أبو يعرب الزعانين القيادي في جبهة التحرير العربية عن واقع حرية الصحافة في فلسطين مستعرضاً ثلاث مرتكزات تتعلق بها, وهي: البيئة القانونية, وانتهاكات السلطة لحرية الصحافة وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي إطار حديثه عن البيئة القانونية استعرض بعضاً من بنود وفقرات قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الصادر في تاريخ 25 يونيو 1995م, وأوضح الزعانين وجود الكثير من الوسائل الإعلامية، منوهاً إلى حاجة تلك المؤسسات إلى قانون ينظم عملها، ويحدد شروطها وآليات ترخيصها إلى جانب الجهة الرسمية التي تتابعها.
وذكر الزعانين أن قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني الصادر عام 1995, يكفل حرية الرأي والتعبير بموجب المادة (51), ووفق ما جاء فيها بنص المادة الثانية, إضافة إلى أنه يكفل حرية الصحافة باعتبارها أحد صور حرية الرأي والتعبير وفقاً للمادة الثالثة.
من جانبه شدد خالد البطش القيادي في الجهاد الإسلامي على أهمية بذل كل الجهود لخلق الأجواء الداخلية المناسبة لتطبيق اتفاق الدوحة وخلق المناخ المناسب لذلك بما فيها وقف الحملات الإعلامية والبدء بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ووقف الانتهاكات بأي شكل من الأشكال، والعمل عن تعزيز العمل في مواجهة التحديات خلال المرحلة القادمة.
وطالب البطش بالتمسك بخيار المصالحة والوحدة الوطنية واعتبارها هدفاً سياسياً أساسياً، مؤكداً على ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة الكفاءات الوطنية وأن تعمل فور تسلمها مهامها على صياغة وطنية تضع في مقدمة أولوياتها إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية بين شطري الوطن.
كما دعا البطش بان يقوم الإعلام الفلسطيني المحلي بمسئوليته بتبني خطاب إعلامي موحد وان يقوم بدور إيجابي في تجسيد المصالحة وتقوية النسيج الاجتماعي.
من ناحيته قال كامل الشامي الأكاديمي والقيادي في تجمع الشخصيات المستقلة إن الانقسام الفلسطيني أثر سلباً على الرأي العام وعلى كثير من المفاهيم المجتمعية، وحد من قدرة الإعلام على التأثير الايجابي بعد أن وقع هو ذاته في فخ الاستقطاب، وبالتالي قلت قدرته على التأثير لإنهاء هذه الظاهرة رغم وجود رأي عام داعم ظاهرياً.
وقال الشامي إن على الإعلام الوطني حتى يكون مؤثراً أن يلتزم في سلوكه بالقانون وينسجم معه وبالقيم الديمقراطية، مؤكداً على أهمية تقديم وسائل الإعلام المعلومة الصحيحة والدقيقة، من خلال التدقيق والبحث في المعلومات والأخبار التي تصلها، وعدم الاكتفاء بأن تكون وسائل الإعلام مرآة ومنبراً للسياسي من أي فصيل أو أي حزب.
وقال عبدالله أبو الهنود القيادي في حركة فتح إن قيام الإعلام بنقل المعلومة الصحيحة ومتابعة قضايا وحاجات المواطن اليومية والتحلي بالمهنية والأخلاق الصحفية من شأنها أن تمكن الإعلام الوطني استعادة الثقة والمصداقية، وبالتالي مساعدة المواطن على بلورة مفاهيم وقناعات قادرة على التأثير في الرأي العام.
وتحدث أبو الهنود في مداخلته عن شروط نجاح الإعلام في صنع السياسات والتأثير في الرأي العام، وأهمها أن يكون الإعلام مهنياً وموضوعياً في تناوله للقضايا الوطنية الرئيسية، وكذلك للقضايا الحياتية اليومية.
وقال مراد الريس عضو قيادة التجمع ومفوض العلاقات العامة فيه إن الإعلام الفلسطيني الآن على المحك، ويجب أن يكون صادقاً وبعيداً عن التجاذبات والاصطفافات في الساحة الفلسطينية، لينجح في التأثير في الرأي العام على صعيد القضايا الوطنية العامة، بما في ذلك إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف، معتبراً أن الإعلام المحلي أخفق في اختبار الانقسام ووقع فيه، ما قلل من أثره الإيجابي، خاصة مع تدني المهنية لدى كثير من العاملين فيه.
وأرجع الريس إخفاق الإعلام المحلي في ذلك إلى طغيان السياسة في ظل الواقع الذي يفرضه استمرار الاحتلال، وكذلك تدني المهنية لدى كثير من العاملين في الإعلام الوطني، وإقبال غالبية الجمهور على وسائل إعلام عربية او أجنبية لاستقاء الخبر المحلي.
وأوصى المشاركون في نهاية الندوة بضرورة تآلف كل قطاعات الشعب الفلسطيني وخاصه وسائل الأتصال والإعلام من أجل العمل على إنهاء الانقسام لأن العمل يجب أن يبدأ من المجتمع ولا يبقى حبيسا لتوجهات السياسيين. وتوافق المجتمعون على ضرورة العمل على إنجاز ميثاق الشرف الإعلامي والذي يلزم كافة الإعلاميين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية ومشارب مؤسساتهم الإعلامية بالالتزام بالإعلام على إنهاء الانقسام وتضمين ذلك في موادهم الإعلامية، مؤكدين في الوقت نفسه على أهمية أن يمارس الإعلام الفلسطيني دوره الأساسي في دفع قضيتنا الوطنية إلى الأمام وهذا يقتضي منه إن يعود إلى مساره الصحيح على قاعدة أن الوطن اكبر من الجميع وان دوره نبذ الانقسام لا تعزيزه وتغذيته.
