خلاف حول نجاح تجربة تطعيم أشتال البطيخ

غزة - وكالة قدس نت للأنباء
بعد أن أعلن المهندس على أبو ضهير من سكان رفح عبر وسائل الأعلام من استطاعته أن ينتج ثمار البطيخ بتطعيم بذور القرع في غير موسمه وبجودة عالية بعيدا عن المواد الكيميائية التي تسبب في حدوث حالات كثيرة من التسمم خلال السنوات الماضية من هذه الثمرة. أكدت الإغاثة الزراعية بغزة أنها صاحبة الفكرة والتجربة وأنها السباقة في هذا المجال وبأنها الأولى والرائدة في عملية تطعيم الأشتال وإدخالها إلى قطاع غزة وأن المهندس ضهير صاحب تجربة البطيخ المطعم لدى المزارعين كان متابعا من قبلها وعمل على المشروع مدة سنة وانتهى عقد عمله نهاية شهر أكتوبر.

وحسب الاغاثة فقد كان ضهير ضمن مهندسي الإغاثة وتلقى تدريبه من خلالها في الأردن ولا زالت الإغاثة الزراعية تجري تجاربها الناجحة على تطعيم الأشتال منذ حوالي عامين وتطبيق الفكرة لدى مزارعين رواد، من خلال مشاريعها الرائدة في قطاع غزة بداية من مشروع تحسين نوعية وإنتاجية الزراعة المحمية في فلسطين/قطاع غزة الممول من ايكاردا ومشروع "دعم وتعزيز القطاع الزراعي ــ التدريب والترويج لطرق الممارسات البيئية المستدامة" الممول من الحكومة اليابانية.

البداية في الأردن..
وفي السياق نفسه أفاد شادي الهباش منسق مشروع تحسين نوعية وإنتاجية الزراعة المحمية في قطاع غزة أن الإغاثة الزراعية أدخلت تقنية تطعيم الاشتال على قطاع غزة في سبيل محاربة استخدام غاز بروميد الميثيل ومعالجة أمراض التربة وترشيد استخدام المياه.وأضاف الهباش بأن التدريب في مجال التطعيم بدأ في الأردن حيث قامت الإغاثة الزراعية بإبتعاث خمس مزارعين وعمال وأصحاب مشاتل من ضمنهم على ضهير ومحمد سلطان من مركز البحوث الزراعية الوطني وبالتالي قمنا بممارسة التطعيم بعد العودة إلى غزة وإجراء التجارب لدى المزارعين ومتابعتها إلى أن حصلنا على نتائج جيدة خلال الموسم الماضي على إنتاج البطيخ والشمام. وتدريب 15 مزارع ريادي من رفح و35 مهندس حديث التخرج لدورات المهندسين الزراعيين في الإغاثة الزراعية وعمال مشاتل من بيت حانون وتم توزيع اشتال مطعمة واشتال عادية على المزارعين لتطبيق التجربة وتعميمها في قطاع غزة.

نجاح التجربة..
فرحة مرسومة على جبينه يتحدث بطلاقة دون خوف أو خجل من الماضي، ويتباهى بما حققه من قدرة ومعرفة واهتمام بكل ما هو مبتكر وجديد، لم يعرف إبراهيم زعرب من رفح بأن سلوكه بالزراعة سيتغير بعد سفره للأردن برفقة فريق المشروع من الإغاثة الزراعية وبالمشاهدة والتدريب اقتنع بالتقنية الحديثة واطمأن بأن الزراعة واحدة ولا حاجة لزراعة شور خاص بأسرته، فلن يعد يستخدم المبيدات القاتلة، فالزراعة بالتطعيم لا تحتاج استخدام تلك المبيدات والأدوية الزراعية.

يقول زعرب:" عدت إلى غزة بعد دورة تدريبية في الأردن اوفدتنا اليها الاغاثة الزراعية لممارسة الزراعة بالاشتال المطعمة وعدت وأحمل بداخلي أمل بالحياة لي وللآخرين، في السابق كنت أرش البطيخ بمادة الليماجور الخطيرة وامنع نفسي وأسرتي من تناول البطيخ المرشوش، اقتنعت بكل ما سمعته وشاهدته أثناء التدريب وزرعت أرضي بالبطيخ المطعم ببذور القرع حصلنا عليه من الإغاثة الزراعية واستمرت بمتابعة مزارعنا إلى أن نجحت التجربة وكانت النتيجة زيادة الإنتاج إلى 2 طن للدنم، وتقليل التكلفة وإنتاج آمن ومبيعات مضمونة، كثير من المزارعين حولي شاهدوا النتائج وجميعهم بدأ يغير فكرته ليستفيد من تجربتي".

الخبيرة اليابانية..
الخبيرة الزراعية مساي سيموكرشي والتي تعمل ضمن فريق مؤسسة من أجل أطفال فلسطين CCP ضمن مشروع "دعم وتعزيز القطاع الزراعي ــ التدريب والترويج لطرق الممارسات البيئية المستدامة" الممول من الحكومة اليابانية بالشراكة مع الإغاثة الزراعية؛ أفادت بأن الفكرة الأساسية للمشروع هو استخدام تقنيات زراعية جيدة وحديثة في قطاع غزة من خلال مؤسسة رائدة ولديها الخبرة كالإغاثة الزراعية وأيضا من خلال الدراسات التي قاموا بها في غزة لمعرفة المشاكل التي تواجه الزراعة في قطاع غزة وكان أهمها أمراض التربة والتي يمكن تفاديها من خلال استخدام تقنية التطعيم لاشتال الخضار.

وترى سيموكرشي أنه على مستوى فلسطين كاملة هناك منطقة واحدة في الضفة الغربية فقط طبقت فيها عملية التطعيم وهي فكرة غير شائعة في قطاع غزة ونحن والإغاثة الزراعية أوائل الناس ممن قدموا هذه الخبرة. وتشير بأن الغرض من التطعيم مقاومة أمراض التربة لان الأصل مطعم يطعم له القدرة على مقاومة أمراض التربة ويعمل على زيادة الإنتاج والتقليل من استهلال المياه.وتعتبر الشتلة المطعمة نموذجية ( مثالية ) في مقاومة الأمراض وبالرغم من ذلك هناك طرق أخرى لمحاربة الإمراض يسعوا لتطويرها بشكل أفضل.. ويعتبر التطعيم أحد الحلول.

حول نجاح التجربة في قطاع غزة تقول سيموكرشي:" ملاحظتي لسعادة المزارعين ورضاهم عن الفكرة والنتائج التي حققوها بالتالي متشجعين للاستمرار بزراعة الاشتال المطعمة ونتمنى نشر الفكرة أكثر وأكثر".

المشروع الياباني..
يعتبر نمر عايش مدير مشروع "دعم وتعزيز القطاع الزراعي ــ التدريب والترويج لطرق الممارسات البيئية المستدامة" أن التطعيم أحد أنشطة المشروع حيث بدأ العمل بالتطعيم منذ سنتين وقد سخرت الإغاثة الزراعية مشاتلها في حديقة النخيل لإجراء التجارب على تطعيم الأشتال واستطاعت هذا العام إنتاج 80ألف شتلة مطعمة وتوزيعها على المزارعين مجانا لتعميم الفكرة في قطاع غزة كما تم إنشاء حضانة كهربائية متطورة تعتبر الأولى من نوعها في قطاع غزة تعمل على توفير الظروف المناسبة مثل مقاومتها للرطوبة ودرجة الحرارة والإضاءة فترة تحصين الأشتال المطعمة من 8: 10 أيام داخل الحضانة وخمس أيام في المشتل للتأقلم يتم توزيعها على المزارعين.

ونوه عايش أن الهدف من التطعيم مواجهة الأمراض الساكنة في التربة بالإضافة إلى ملوحة المياه لذا استخدام التطعيم في أشتال الخضار على أصول تتحمل الإصابة بأمراض التربة ودرجة الملوحة العالية وقد تم التطعيم على أصناف متعددة كالقرعيات وتتمثل في"(البطيخ والشمام والخيار) والباذنجانيات (الباذنجان والبندورة والفلفل) ومن أهم فوائد التطعيم: يعطي إنتاج أفضل وأعلى من الزراعة العادية، وفترة حياة النبات أطول وتخفيض كمية المياه ما يقارب50% عن التهلكة العادية ومقاومة الأمراض الساكنة في التربة وتحمل الملوحة ويعطي حجم أكبر للثمار خاصة في محصول البطيخ، ويكون الإنتاج أكثر صلابة وشكلا مقبولا أكثر.

التدريب في اليابان..
المهندس الزراعي وليد السلطان والذي يعمل ضمن فريق المشروع الياباني تحدث عن رحلته التدريبية حول التطعيم في مشاتل اليابان فقال:" تلقيت التدريب حول تقنية التطعيم في اليابان العام الماضي لمدة 15 يوم تدريبي داخل مشاتل (تكوشيما سيدلنج) في منطقة تكوشيما وتعتبر من أكبر وأفضل مشاتل اليابان من حيث الدقة والمتابعة والجودة، حيث تدربت على أيدي خبراء يابانيين ذو كفاءة عالية وخبرة منذ عشرات السنين وتركز التدريب على محاصيل القرعيات والباذنجانيات.

ويضيف :" بدأ التدريب على زراعة الأشتال الأصول والطعوم معها، باستخدام أصول مقاومة للأمراض الساكنة في التربة وكذلك تتحمل الملوحة على طعوم مرغوب فيها. ومعرفة متى تكون جاهزة للتطعيم ـــ وعملية خلط التربة بأنواعها والتسميد الخاص بالأشتال التطعيم".

نقل الخبرة..
حول نقل الخبرة أفاد سلطان بأن الإغاثة الزراعية ومنذ بدء الفكرة قدمت العديد من المحاضرات النظرية والعملية في مشاتلها بحديقة النخيل عبر حقول المشاهدة حول الأشتال مطعمة والغير مطعمة، بمشاركة خبراء يابانيين قدموا من اليابان لتدريب المهندسين والمزارعين ونقل تجربة اليابان إلى قطاع غزة، كما يمارس المزارعون العمل والتجربة بأيديهم ويتم اختيار مزارعين رياديين للتطبيق في مزارعهم و تزويدهم بالأشتال المطعمة ومتابعتهم من خلال القائمين على المشروع.

من ناحيته دعا مدير دائرة البرامج والمشاريع بالإغاثة الزراعية المهندس تيسير محيسن جميع المهتمين والإعلاميين لزيارة حقول التجارب ومشاتل التطعيم والحاضنة بحديقة النخيل وزيارة المستفيدين وأنها ستقدم تقرير مفصل حول الطرق المستخدمة في التطعيم.

صاحب التجربة..
المهندس على أبو ضهير أعلن في وقت سابق عن استطاعته أن ينتج ثمار البطيخ بتطعيم بذور القرع في غير موسمه وبجودة عالية بعيدا عن المواد الكيميائية التي تسبب في حدوث حالات كثيرة من التسمم خلال السنوات الماضية من هذه الثمرة.

. وبعد عدة تجارب أجراها المهندس ضهير (27 عاما) من مدينة رفح جنوب قطاع غزة استطاع أن يطعم شتلة البطيخ بشتلة القرع، ليضيف "بعد تخرجي قبل سنتين أجريت العديد من التجارب بعد أن قمت بمشاهدة المشاكل التي تواجه المزارعين بالإضافة إلى متابعة تجارب المزارعين لتحسين مستوي زراعتهم".

ظهير وهو شاب حديث التخرج من كلية الزراعة بجامعة الأزهر بحث عن ضرورة إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المزارعين في أنتاج ثمرت البطيخ وشمام والخيار ومن خلال دراسته بدأ في عمل التجارب وأنتج أول مجموعة من هذه الثمار وبيعها في الأسواق بقطاع غزة في موسم الشتاء، وفق ما ذكر المركز الفلسطيني للإعلام.

وعن التطعيم يقول ضهير "يقصد به تركيب صنف من النباتات المرغوبة لخصائصه وصفاته على صنف آخر( أصل جذري) من نفس العائلة النباتية، ذو خصائص وصفات أكثر مقاومة وقدرة على مواجهة ظروف الحياة والإنبات والظروف المحتملة".

وبذلك وفق المهندس نحصل على نبات جديد ذو مجموع جذري قوي قادر على نقل العناصر الغذائية من التربة إلى المجموع الخضري بكفاءة عالية مع تحمل لمشاكل التربة, فتتحسن إنتاجيه المجموع الخضري وكذلك صفات الجودة للثمار والمظهر الصحي للمجموع الخضري، والأصل الجذري هو هجين جذري ناتج من عدة أباء غالبا ما تكون من الأصول البرية.

ويتم أجراء عملية التطعيم وفق طريقة معينة حيث تزرع بذور البطيخ وبذور القرع وهي من نوع ROOT STOCKS ويتم جلبها بصعوبة من موزعين بالضفة الغربية, قبل عملية التطعيم بأربعة أيام, و بعد 14 يوم يقلع النباتين مع مراعاة تناسب سماكة الساق في كلاهما.

تقرير/ عبدالهادي مسلم