الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء
يُواصل صناع القرار في تل أبيب محاولة سبر غور توجهات الرئيس السوري، د.بشار الأسد حول فتح جبهة استنزاف في الجولان العربي السوري المحتل، أم أن الصاروخ الذي أُطلق قبل عدة أيام باتجاه موقع إسرائيلي كان نتيجة لقرار محلي، دون العودة إلى القيادة في دمشق، ورأت التقارير الإعلامية في إسرائيل أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدفع بالقيادة السورية إلى فتح معركة استنزاف في الجولان لتخفيف الوطأة على طهران، بحسب المصادر الأمنية في تل أبيب، التي أشارت إلى أن الحرب قد تبدأ بشكل مفاجئ وإثر مواجهة محلية.
وفي السياق ذاته، أجمع المحللون في إسرائيل، إنْ كانوا من السياسيين أو الأمنيين في تل أبيب على أن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى موسكو الأسبوع الماضي واجتماعه بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، كانت زيارة فاشلة للغاية، حيث رفض بوتن الطلب الإسرائيلي بعدم تزويد سورية بصواريخ متقدمة ومتطورة من طراز أس ـ 300 كما فعل قبل أربع سنوات عندما أقنع صناع القرار في موسكو بإلغاء صفقة أسلحة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي هذا السياق قال رئيس مجلس الأمن القومي السابق، الجنرال غيورا ايلاند، في مقال نشره في صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن ما يحدث في سورية تحول إلى محطة أساسية في المواجهة بين موسكو وواشطن، وبدأ يتضح أكثر فأكثر أن روسيا تؤيد الأسد، وهو ما يشكل سبباً للقلق في تل لبيب وواشنطن على حدٍ سواء، على حد قوله.
وأشار الجنرال المتقاعد إلى أن السياسة الأمريكية، التي تشمل كافة الإدارات التي توالت في البيت الأبيض، تهدف بنظر الرئيس بوتين إلى إلحاق الأضرار بمصالحه الثلاث الأكثر حساسية. فهم يعترضون على شرعية حكمه ولا يضيعون فرصة للتنديد بانعدام الديمقراطية في روسيا والمس بحقوق الإنسان هناك. علاوة على ذلك، فإنهم يعملون في الساحة الخلفية، أيْ في الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي سابقاً، وهو ما يراه تحرشًا سافرًا بروسيا، فضلاً عن المبادرات الأمريكية الأحادية، التي تريد فرض وقائع أمام بوتين، على حد وصفه.
وساق أيلاند قائلاً إنه ما دام بوتين يرى السياسة الأمريكية على هذا النحو، فسيبحث عن كل طريقة لضرب الولايات المتحدة، والوضع في سورية يتيح له، ببساطة، فرصة جيدة لذلك. وخلص إلى القول إن الطريق إلى حل الصراع الأمريكي الروسي في ما يتعلق بالقضية السورية، بل أيضًا على ما هو أهم حول إيران، يُحتم على واشنطن تغيير سياستها العامة المضرة بروسيا، وأي محاولة للتوصل إلى تسوية في شأن محدد فقط محكوم عليها بالفشل، على حد قوله.
بالإضافة إلى ذلك، شدد الجنرال الإسرائيلي على أن الدولة العبرية أُقحمت في خلاف بين عملاقين، ولهذا فإن قدرتها على التأثير محدودة. وفي هذا السياق بذل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جهدًا حقيقيًا وزار روسيا كي يقنعها بعدم بيع سوريا صواريخ اس 300، معربًا عن اعتقاده بأن روسيا لن تبيع سورية هذه الصواريخ في نهاية المطاف، لكنه استدرك قائلاً إنه لا ينبغي أنْ نتوقع من بوتين منح نتنياهو هذه الهدية عبثاً ولا أيضًا احتمال الاستجابة لطلب أمريكي في هذا الشأن لأنه، من وجهة نظره، لا يتلقى إملاءات من أي احد.
ودعا ايلاند إلى ما وصفه باتفاق رزمة مع روسيا، مشيرًا إلى أنه من الأفضل للدولة العبرية التأثير في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن علاقتها بروسيا وألا تحاول الضغط على روسيا مباشرة، لأن ذلك لن يُجد نفعًا، على حد قوله.
أما في ما يتعلق بتزويد روسيا سورية بمنظومة الصواريخ S300 فقد عبر الباحث يفتاح شابير من مركز أبحاث الأمن القومي عن شكوكه في أنْ تقوم موسكو بتزويد سورية بهذه المنظومة، لافتًا إلى أن التهديدات الروسية في هذا الشأن هدفها توجيه رسالة إلى العالم بأن موسكو ستُواصل تأييد الرئيس الأسد، وأنْ تُفهم إسرائيل بأن أي عدوان آخر على سورية سيكون ثمنه باهظًا للغاية، وساق شابير قائلاً إن تفعيل هذه المنظومة يتم فقط عن طريق إرسال خبراء روس إلى سورية، كما حدث في مصر عام 1970، وهو الأمر الذي استبعده الباحث شابير.
على صلة بما سلف، أطلق قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال أمير أيشيل، تحذيرًا، كما أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية، جاء فيه أنه في حال انهيار سورية، فإن ترسانة الأسلحة الموجودة لديها قد تتوزع وتوجه ضد الدولة العبرية، وأشار الجنرال أيشيل أيضًا إلى أن الدولة السورية تتفكك بسرعة، مؤكدا في كلمة ألقاها في معهد (فيشر) لأبحاث الأمن القومي على أهمية التفوق الجوي الإسرائيلي والجهود التي تبذلها سورية للحصول على دفاع جوي.
علاوة على ذلك، لفت الجنرال أيشيل إلى أن نظام الرئيس السوري، د. بشار الأسد، استثمر الكثير من اجل امتلاك قدرات دفاع جوي أفضل، مؤكدًا على أن منظومة صواريخ (اس 300)، لم تُنقَل حتى الآن من موسكو إلى دمشق، على الرغم مما نشر عن هذا الموضوع في وسائل الإعلام العربية.
لكن الجنرال الإسرائيلي حذر من أن امتلاك سورية لهذا الطراز من الصواريخ لا يُشكل تهديدًا عملانياً فقط، بل يمنح أعداء إسرائيل الثقة والتصرف بنحو أكثر هجوميةً انطلاقاً من قناعة أن هذه الصواريخ تمنحهم مظلة حماية، مشيرًا إلى أنه إذا شعر أعداء الدولة العبرية بأنهم محصنون سيفعلون أموراً من دونها لم يكونوا ليقوموا بها، على حد قوله.
ومع ذلك نوه الجنرال أيشيل إلى أنه لدى الدولة العبرية ما أسماها بالحلول الكثيرة لدرء خطر هذه المنظومة، مؤكدًا على أنه لا يُريد الخوض في التفاصيل، ومع ذلك قال لا توجد منظومة ليس لها حل، وإنما المسألة تتعلق بالثمن الذي سندفعه.
وقالت الصحيفة أيضًا إن الجنرال إيشيل تطرق في كلمته إلى إمكانية نشوب حرب مفاجئة بنحو سريع، مؤكدًا على أنه في حال نشوب الحرب ستضطر إسرائيل إلى حسمها خلال أيام، مضيفًا أنه من الممكن الانتصار لكن هذا يفرض على تل أبيب تفعيل نيران مكثفة، على حد قوله. وزاد قائلاً: نحن الآن في فيلم لحرب مختلفة عن حرب يوم الغفران،مشيرًا إلى أن أوجه الاختلاف بين الحرب المقبلة وتلك الحرب تتمثل بنطاقها، أنواع التهديدات، البعد الزمني، كل شيء مختلف، وهذا يفرض علينا قدرات مختلفة كلياً، وترجمتها قدرة تفعيل نيران نوعية من قبل سلاح الجو، واعترف الجنرال أيشيل بأنه في الحرب القادمة ستتضرر الجبهة الداخلية في الدولة العبرية، على حد قوله.