غزة- وكالة قدس نت للأنباء
يُجبر الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي بمدينة غزة، الطالب في الثانوية العامة فرع "علمي" فادي اللوح، لتغيير جدول دراسته وتبديلهما خلال فترتي النهار والليل، بحسب جدول توزيع الكهرباء الواصل لمنزلهم.
ويقول اللوح،:" أنا أسعى وبكل جهد متوفر ومتاح لدي لأحصل على نتيجة عالية جداً في امتحانات الثانوية العامة المقبلة، ولكن موضوع الكهرباء أفسد كل أمنياتي وحطم أحلامي ".
وأضاف اللوح وهو يسرد معاناته اليومية:"حتى اللحظة جدول توزيع الكهرباء غير منتظم، وعندما أنوي الدراسة والسهر خلال فترة الليل، يقطع عنا التيار الكهرباء من بعد التاسعة والنصف حتى الثانية فجراً، وهذه هي المدة المخصصة والمحببة لدي بالدراسة، وكذلك خلال فترة النهار".
ويتابع:" نحن في فصل الصيف، ونحتاج خلال الأيام الحالية لراحة نفسية أولا ثم تركيز في الدارسة، ولكن انقطاع التيار الكهربائي عن منزلنا يعني أن ندرس على الشموع أو "شنبر الغاز"، وتحمل حرارة الصيف، نظراً لعدم توفر مولد كهربائي لدينا".
ويضيف:" الفترة المسائية أو في ساعات الليل الأولى، هي الفترة المناسبة جداً لدي للدراسة بإتقان وتركيز، وفي حالة انقطاع الكهرباء عن المنزل، أحول جدل دراستي للنهار وهو بالنسبة لي أقل تركيز واستيعاب".
ويتابع اللوح ضاحكا:" في حالة حصولي على معدل غير مقبول ومتدني، سأحمل شركة الكهرباء المسؤولية، وأقول لأهلي هما السبب".
ويعاني سكان القطاع منذ عدة سنوات من أزمة كهرباء تشتد مع مرور الوقت وفي مواسمهم المختلفة، وذلك بسبب قلة كميات الوقود الواردة وضعف قدرة المحطة التي تم استهدافها من قبل الاحتلال عام 2006، وتنعكس أزمة الكهرباء المتفاقمة مع بداية موسم الصيف على 39 ألف طالب وطالبة في غزة يستعدون لخوض امتحانات الثانوية العامة في الـ15 من يونيو الجاري.
وطالب محمد أبو شقير وكيل وزارة التربية والتعليم الحكومة في غزة وشركة توزيع الكهرباء وكافة الجهات المعنية بضرورة العمل على تحسين وتوفير جدول أفضل للكهرباء خلال فترة امتحانات الثانوية العامة.
مستقبل على المحك ..
معاناة طالبة الثانوية العامة في القسم "الأدبي" هنادي الشيخ خليل، ليست بعيدة عن الطالب "اللوح" وتقول:" الوضع صار سيئ جداً والظاهر معاناتنا راح تظل مستمرة حتى موعد الامتحانات، والله نفيستنا تعبت جداً ".
وتضيف:" وعدونا بحل مشكلة الكهرباء خلال فترة ما قبل امتحانات التوجيهي، ولكن تلك الوعودات حتى اللحظة لم نشاهد منها شي، بل على العكس أزمة الكهرباء خلال الأيام الماضية تفاقمت أكثر وأصبحت الكهرباء تقطع ساعات زيادة عن الجدول المتبع سابقاً وهو ما زاد من نفسية الطلبة سوءً".
وتقول:" الدراسة خلال فترة الليل، في ظل ظروف أزمة الكهرباء، أصبحت مستحيلة بالنسبة لي، وأنا قررت أن أبدأ كل دراستي ومراجعتي للمنهج خلال فترة النهار، أقل ضوء الشمس مضمون بتلك الفترة".
وعبرت الطالبة، الشيخ خليل، عن تذمرها من مواصلة الاستهتار بمعاناة طلبة الثانوية العامة، قائلاً:" كل جدول دراستي فشل، بجد ما حدا حساس فينا لا شركة كهرباء ولا غيرها، وخاصة ونحن مقبلين على مرحلة خطيرة في حياتنا إما أكون أو لا أكون".
وطالبت، شركة الكهرباء، بوضع حد لتلك التجاوزات، وإيصال التيار الكهربائي للمنازل، خاصة مع اقتراب أيام الامتحانات، قائلةً:" مستقبلنا صار على المحك والسبب الكهرباء ".
لا حلول ..
وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة الفلسطينية للكهرباء وليد سلمان، أن إدارة مشروع محطة غزة لتوليد الكهرباء ستعمل خلال الشهرين الحالي والمقبل على تبني برنامج طارئ لتشغيل مولد ثالث للحد من أزمة انقطاع الكهرباء لعدة أيام، خلال فترة امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي"، وكذلك خلال شهر رمضان المقبل.
بدوره، قال جمال الدردساوي مسؤول العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء، إن:" مسائلة انقطاع وتذبب التيار الكهربائي الواصل للمنازل في قطاع غزة، يكون خارج عن سيطرة شركة الكهرباء، وهو نتيجة استهلاك المواطنين الزائد للتيار".
وأكد الدردساوي،أن:" الوضع الكهرباء في قطاع غزة، خلال فترة الصيف من كل عام يزاد سوءً خاصة بعد عدم توفر الوقود الكافي لتشغيل مولدات إضافية وزيادة الأحمال على الكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة والهبة العمرانية التي تشهدها مدن القطاع ".
وأوضح، أن تلك الأسباب تؤدي إلى تذبب التيار الكهربائي وانقطاعه لعدة ساعات في أماكن متفرقة، مشيراً إلى أن شركة الكهرباء تعمل بحسب الإمكانيات المتوفرة لها، وتقوم بإيصال التيار الكهرباء على ضوء المتوفر لديها من وقود.
وقال الدردساوي:" عملية ترشيد الاستهلاك، هو الحل"المؤقت" للخروج من تلك الأزمة، موضحاً أن "فصل الصيف يشهد ارتفاعا في حجم استهلاك الكهرباء نظرا إلى تشغيل أجهزة التكييف إضافة إلى "البرادات"، معتبرا أن استهلاك الطاقة يحتاج حكمة من المواطنين".
وكانت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة قد أعلنت الشهر الماضي عن أنها قد تتوقف عن العمل في المرحلة المقبلة لأن وزارة المالية في رام الله لم تدفع المستحقات المالية لشركة "سيمنز" المسؤولة عن أعمال الصيانة اللازمة لتشغيل المحطة، "وكي تتمكن المحطة من مضاعفة قدرتها الإنتاجية خلال الصيف وتشغيل مولداتها جميعا".
من / نادر الصفدي ..
