صاروخ من فلسطين

بقلم: د.محمد شكشك


ابن المخيم الذي نكن له كل عشق و حنان .هو القنبلة الفلسطينية الجديدة و الصاروخ الأصيل من نشأته .
سمعتك و سمعك الكثيرون ، وأوقفتني كلمات قصيدة الحبيب سائد في ( يا وليدي ) كلماتها التي قتلتني و حرقت جراحي ألماو حبا بهذه الأرض التي تغتصب في كل حرف من حروف الابجدية و كما هي حرقة مشايخنا على صعودك نحو القمة بصدر لا يهاب صعاب القمم التي أوصلتنا إياها و جعلتهم في الحضيض خجلا من أنفسهم و خجلا من لحاهم.
يا و ليدي ... كلمات الأصيل و الصديق العزيز سائد السويركي ، صاحب القلم الذي اختصر تاريخنا منذ الحقبة العثمانية حتى يومنا هذا و ألحان المبدع العزيز ياسر عمر عازفاَ لجراحنا باعثا فينا روح الشهيد..
يذكرنا بهذا اللحن الطيب و الجميل بمسلسل هزائمهم و النكبات و ما مر به جدك و جدي أمك و أبيك و وسيل من الشهداء ، شهيدا تلو شهيد و جريح تلو جريح و أسيرا تلو أسيرا و جعل من عظامي لحما تغتصبه الكلاب السيارة كما يوسف عليه السلام وحيدا يعاني و يشكو ربه في بئر رمته أَياد إخوة له لترحمه أيادي السيارة .
محمد عساف قنبلة نووية ذات أنشطارات في بحور الفن و تجعلك تنمو من جديد كالعلاج بالأشعة كي نحيا جميعاَ من جديد . تمعن فيها بصمت الشهداء و خطوات المهاجربن من بلدانهم و قراهم لتكتشف القضية من أساسها ، تكتشف من دقات العود فيها تسلسل الحروب و السنون المرة التي مررنا بها و مر بها أجدادنا منذ عهود .
لتكتشف وجودنا كأهل لفلسطين و نحن أهل بها و لها و أصحابها الحقيقيون في محنتهم و كربتهم .
يا ابن المخيم ، ايها الفلسطيني الجميل يا من جعلت من كرامتنا تاج على رؤوسهم و وجع ليلهم المريرحيثما كنا هزيمة ممتعة في مضاجعهم .
أنت شرف العرب و كرامتنا التي سلبونا إياها منذ عهود... ووضعونا على حروف مصحوبة دوما بالكسرة حروف الجر و مع المجرورين من تحت السطور. بدأتها بالكوفية التي من أجلها مات و أستشهد أعز الرفاق ووضعونا في السجون و الكهوف و هزائمهم هم لا نحن...
أرجعتنا الى لبنان التي طردونا منها كحروف العلة و أعدتنا إليها منتصبي القامة و الهامة و بكرامة الشهداء من رفاقك الذين فقدتهم و فقدناهم في مخيماتنا .
لم يحتمل قلبي لسماع اخر الحلقات من عرب ايدل و أنا في المنفى الذي أرغمت عليه من أولائك الملتحين ، من الذين جعلو من طريقك للبنان كطريق الألام الذي مر به المسيح عليه السلام و حرموك و حرمونا من فرحتنا و فرحة أبائنا بنا و سيتهاتفون عليك حبا و عناقا و كأنهم الأصل و أنت الصورة لكنهم دوما زائفون و زائلون و فلسطين التي اعدت لها كرامتها هي الباقية و انت الباق في قلوبنا و في جراحنا و في دموعنا و عيوننا.
فلسطين الجنوب التي انجبت من بين شفتيك شهيدا حي و عصفورا حر و طليق و جعلت من حنجرتك رصاصة الرحمة التي أصابت قلوب من خذلونا و هجرونا و جعلو منا ملائكة من اللأجئين.
جعلت من جراحنا انشوده و من دمانا رسمت العشق لحن تغنيه جارتك رفح و حبيبة عيونك خانيونس و من الناصرة و الخليل و رام الله و نابلس و عكا و حيفا ويافا و القصطيني موطن أبويك و أجدادك الذي نحلم بالعوده اليه و ستعود و سنعود.
لا تنس المخيم الذي جعل من هامتنا ورده و حديقة عشق حرة ،و جعلت من قبور الشهداء نزوة حنين نزورها دوما و نحن فرحون.
سلام لكل من اهداك صوته و سلام لكل من حملك في قلبه حبا
سلام لك خانيونس و سلام لاهلها الطيبون

سلام لاأمك و لأبيك ..
و لك من قلبي تحية.

بقلم/ د.محمد شكشك

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت