حلقة نقاش بعنوان الأحزاب الدينية "بين الاعتدال والتطرف "

غزة - وكالة قدس نت للأنباء
نظم مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان بغزة ، حلقة نقاش بعنوان " الأحزاب الدينية بين الاعتدال والتطرف " بحضور لفيف من المفكرين والكتاب وطلبة الجامعات والمهتمين، وذلك في قاعة المركز بغزة .

وقدم الباحث تيسير محيسن دراسة بعنوان " بين الاعتدال والتطرف قراءة في خطاب حركة حماس وسلوكها السياسي أكد فيها الباحث ، أن حركة حماس ستستمر في صراعها للهيمنة على الشارع وكسب تأييده، خصوصا بعد تراجع شعبيتها في قطاع غزة، وأنها ستواصل اعتمادها على جهازها الدعوي والعسكري لمواجهة التهديدات الداخلية المحتملة .

وأوضح انه لا يمكن تفسير نشأة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وتطورها، وبالتالي قراءة خطابها وسلوكها، خارج إطار محددين رئيسيين: الأول، نشأتها في بيئة فلسطينية كفاعل سياسي واجتماعي نشط، والمحدد الثاني يتصل بكونها، في منطلق الأمر ونهايته، امتداداً لتيار الإسلام السياسي في المنطقة ولحركة الإخوان المسلمين عالمية الطابع والتنظيم والانتشار.

ونوه إلى أهمية محاكمة سلوك حماس وحكومتها في قطاع غزة باستخدام مقولتي الاعتدال والتطرف، في ظل التحولات التي يشهدها الإقليم وصعود بعض حركات الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، واحتدام الصراع على جبهة التمثيل الفلسطيني، في حين باتت حماس أحد أبرز اللاعبين السياسيين في الحالة الفلسطينية، وأن تجربتها في الحكم تمثل عنصر إلهام للبعض في السياق العربي و"فزاعة للتخويف" بالنسبة للبعض الآخر، على حد تعبيره.

وأوضح أن هناك تحولات كبيرة طرأت على خطاب حركة حماس وسلوكها السياسي، من رفض الواقع إلى إدارته، ومن المقاومة إلى الاستثناء، ومن المعارضة إلى السلطة، ومن عدم الاعتراف بمنظمة التحرير إلى محاولات الفوز بقيادتها، ومن رفض اتفاقية أوسلو إلى العمل تحت مظلتها.

ووضع محيسن عدة تساؤلات في دراسته، أولها حول إذا ما كانت حركة الإخوان المسلمين، وفرعها الفلسطيني حماس، محسوبة على الحركات المتطرفة؟ وهل تذهب حد الصدام مع المشروع الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة؟ وهل تلجأ للعنف؟ وهل تتبنى سياسة أكثر راديكالية؟ وهل تشي تحولات حماس بحدوث تغيرات جذرية في فكرها وتوجهاتها وأهدافها ووسائل تحقيقها؟

ويقول محيسن في دراسته إن "التطرف هو الغلو والتشدد في تبني معتقدات واتجاهات والقيام بأفعال وتكتيكات عنيفة، وهو أسلوب مغلق للتفكير لا يقبل الرأي الآخر المختلف. ينشأ التطرف لأسباب أيديولوجية ولكن غالباً بسبب فشل وتعثر النظم السياسية في مواجهة المشكلات، أو كرد فعل على التهديدات الحقيقية أو المتخيلة التي يمثلها الآخر المختلف دينياً أو سياسياً"

ويشير أنه ليس من الصعب الاستنتاج أن سلوكيات الإخوان التي تتراوح بين الاعتدال والتشدد، وبين المهادنة والمواجهة، وبين البطء والاستعجال، وبين القدرة على استيعاب الجماهير وقيادتها والفشل في فهم ديناميكيات العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، هي التي دفعت مادلين أولبرايت في تقرير لها عام 2005 بطلب من الرئيس بوش الإبن أن تقول "الإخوان براجماتيون وعلى استعداد للتعاون مع الأمريكان إذا رأوا أن مصلحتهم الحقيقية تكمن في ذلك.

ويضيف أن الإخوان المسلمين لديهم أفكار سياسية منظمة، ولعله من اللافت أن تصدر دعوات أمريكية شبه رسمية، لتعزيز العناصر المعتدلة في حركة "حماس"، عبر تقديم الدعم من حلفاءها العرب مشروطاً باللاعنف والديمقراطية والتهدئة طويلة المدى، وكذلك عبر وسطاء أجانب، معتبرا حماس، طبقاً لأصحاب هذا الرأي، حركة برغماتية سياسياً، وبمقدورها أن تكون شريكاً قوياً في خطة سلام قابلة للحياة.