روما - وكالة قدس نت للأنباء
أوضح المخرج السينمائي الفلسطيني فجر يعقوب المقيم في دمشق أن فيلمه الروائي ـ التسجيلي الجديد الذي انتهى من إخراجه يتحدث عن الفلسطينيين الذين اضطروا للهروب من أتون الحرب في سورية إلى لبنان، في ورطة هجرة ثانية من المستحيل الفكاك منها، وشدد على أن الجهة المُنتجة للفيلم والمقربة من حزب الله اللبناني لم تتدخل في تفاصيل تنفيذه ولم تؤثر على طبيعة وهوية المشروع.
وأنهى المخرج يعقوب قبل أيام تصوير فيلمه (طريق بيروت ـ مولهولاند 150 ألف كيلومتر) والذي يحكي فيه قصص معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين وجدوا طريقاً جديداً لهم من سورية نحو لبنان بعد اندلاع الحرب في سورية، وعمل من خلاله على قراءة خريطة نفسية لمجموعة من الفلسطينيين ـ السوريين الذي ينتمي لهم والذين غادروا سورية ويتأمل حياتهم الجديدة وطريقهم الصعب، والذين توقّع أن يصل عددهم إلى 150 ألفاً، وهو ما يتوضح من اسم الفيلم
وقال يعقوب لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "لم أحاول كمخرج أن أعمل من الفلسطينيين الهاربين من سورية ضحايا، ولا أبحث لهم عن سلام افتقدوه، لقد دفعت ببشر متورطين في هذه الحياة إلى حدّ اللعنة والموت والإقصاء ليقفوا أمام الكاميرا، بأدوارهم وحياتهم الحقيقية، وحاولت معهم أن نعيد ترتيب معنى المتاهة التي وجدوا بها، فدرجة ورطتي لا تقل عن ورطتهم، بفارق أنني أقف وراء الكاميرا وهم أمامها، وهناك نسق اجتماعي وبصري يعصف بالحكاية من بدايتها وحتى نهايتها، يفرض نوعية الحديث ونوعية الملهاة والمأساة التي سنربي عليها أولادنا من جديد" وفق وصفه
ونفى المخرج يعقوب أن تكون الجهة المُنتجة للفيلم (قناة الميادين) قد تدخلت في طبيعة وهوية المشروع أو طريقة المعالجة، وقال "بعد أن قبلت الجهة المُنتجة المشروع على الورق، لم تتدخل في الفيلم بل واستوعبت معي لغة التجريب العالية التي اشتغلت بها هذا الفيلم، ولم يكن هناك أي اعتراض يؤثر على طبيعة وهوية المشروع" حسب تأكيده.
وخلط المخرج الفيلم الروائي بالتسجيلي في عمله الجديد هذا، وقال "أعتقد أن معايشة هؤلاء الناس في منافيهم الجديدة فرضت علي بناءً مختلفاً على نسق غير عادي بالنسبة لأبطال ينهون ورطتهم في حياة غامضة جديدة عن طريق الوقوف أمام الكاميرا، وجررت بطلة فيلمي (ميرا) إلى متاهة مكلفة تشكّل فيها إضاءة على نهاية غير مسبوقة بالنسبة لفيلم تسجيلي، وتلك النهاية تكسر النمط المعلق تقليدياً في سماء هذه النوعية من الأفلام، وهو ما تتيحه السينما عادة، فهي لم توجد لتؤسس لنوع من القوانين، بل وجدت أساساً للخروج عن كل القوانين التي تحكمها، ونعرفها كسينمائيين ونقاد ومشاهدين"
ويُشار إلى أن المخرج يعقوب قد قدّم خلال العقد الأخير أكثر من سبعة أفلام روائية قصيرة منها (خدعة ربيعية 1993)، (سراب 1998)، (البطريق 2005) و(السيدة المجهولة 2009)، وله عدد من الأفلام التسجيلية منها (تغريبة ثقافية)، (عراقيون في المنفى)، (وراء الكاميرا)، (القاهرة تردد أبريل) وغيرها، وحاز قبل سنوات على جائزة الصقر الذهبي كأفضل فيلم روائي قصير في مهرجان روتردام للفيلم العربي في هولندا
