غزة- وكالة قدس نت للأنباء
مضى موعد الرابع عشر من آب/أغسطس -أمس الأربعاء- الذي حددته حركتا "فتح وحماس" لتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس استعدادا للانتخابات، وبعد هذا التاريخ فانه لا تبدو في الأفق أي مؤشرات على اقتراب المصالحة في ظل استمرار عرض مسلسل الاعتقال السياسي وتبادل الاتهامات بين "فتح وحماس"، والتي يجمع المسئولون من الطرفين والمراقبون في ضوء تلك التطورات على إن المصالحة باتت في الثلاجة.
وقد كان يؤمل أن تبدأ منذ شهر المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة ولكن التطورات الأخيرة في مصر التي أطاحت بحركة الإخوان المسلمين التي تعتبر بمثابة الأم لحركة "حماس"، فضلا عن انشغال القاهرة راعية المصالحة، بتطوراتها الداخلية دفعت إلى تأخير فرص المصالحة المترنحة أصلا.
ويبدو أن المشهد السياسي الفلسطيني الداخلي لم يكن خفياً على أحد، فقد شهدت الأيام الماضية، عودة لمسلسل التراشق الإعلامي بين "فتح وحماس" وتبادل الاتهامات ونشر الوثائق التحريضية إضافة لاستمرار الاعتقالات على الخلفية السياسية، تلك الأجواء رأى فيها مراقبون، إنها لا تخدم المصالحة وتحقيق الوحدة، بل تؤجج الوضع الداخلي وتغذي عمر الانقسام وتطيل أمده لسنوات إضافية.
وفي آخر إحصائية لحركة "حماس"، قالت:" إن أجهزة الأمن في الضفة الغربية اعتقلت 48 من أنصار وأفراد وقيادات الحركة، بينهم 33 أسيراً محرراً و10 مهندسين خلال شهر واحد فقط"، فيما اتهمت حركة "فتح" نظيرتها "حماس" بتنفيذ سلسلة اعتقالات على خلفية سياسية في قطاع غزة طالت عدد من أبناء الحركة.
النقطة السوداء ..
وأكد خليل عساف، عضو لجنة الحريات العامة في الضفة الغربية المحتلة، أن:" الوضع الفلسطيني الداخلي غير مهيأ للحوار الوطني، أو حتى عقد لقاءات ثنائية بين حركتي "فتح وحماس" لمناقشة ملف المصالحة".
وقال عساف: "ما زالت هناك عقبات كثيرة تعترض الوحدة الداخلية الفلسطينية وأبرزها استمرار مسلسل التراشق الإعلامي بين الحركتين، ومواصلة حملات الاعتقال السياسي التي تنفذ بشكل يومي في قطاع غزة والضفة الغربية، والهروب من استحقاقات المصالحة".
ولفت عساف، إلى أن: "موعد المصالحة الذي تم تحديده في الرابع عشر من الشهر والذي كان موعده أمس، لم تتفق الحركتان على تطبيق ما جاء فيه، ومر ذلك اليوم دون أي حراك فلسطيني داخلي أو حتى فصائلي لإعادة تفعيل ملف المصالحة من جديد".
وحمل عضو لجنة الحريات العامة في الضفة، حركتي "فتح وحماس" المسؤولية الكاملة عن تهميش المصالحة الداخلية، والتلكك في تطبيق بنودها، قائلاً:" المصالحة الآن بعيدة المنال، وفتح وحماس هما المسئولتان أمام الشعب عن إطالة عمر الانقسام".
ورأى عساف، أن:" استمرار الوضع الفلسطيني الراهن، من تفكك وفرقة سيؤثر سلباً على ما ضحى من أجله الشهداء واعتقلوا من أجله الأسرى وأصيب الجرحى"، معتبراً الوضع القائم بأنه نقطة سوداء في تاريخ حركتي "فتح وحماس" النضالي، وأضاف:" استمرار فتح وحماس بالمماطلة ووضع قوانين تشرعن الاعتقال السياسي، وتقمع الحريات سيؤدي في النهاية لزيادة عقبات المصالحة وإطالة عمر الانقسام، الذي طال أمده ووصل لمرحلة تهدد كل الفلسطينيين".
وأشار عساف، إلى أن حالات الاعتقال السياسي في ارتفاع، ولم تتوقف، مطالباً، بضرورة الإسراع في إنجاز هذا الملف والإفراج عن كل معتقل سياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة وتوفير كل الأجواء الإيجابية لتطبيق اتفاقات المصالحة التي جرى توقيعها والاتفاق عليها.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومسئول ملف المصالحة، عزام الأحمد قال إن" الحكومة المصرية أبلغت الرئيس محمود عباس بأنها منشغلة حاليا بتطوراتها الداخلية، مقترحا عقد اجتماع ثنائي بينه وبين عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق في مصر أو أي مكان آخر لبحث تنفيذ اتفاق المصالحة، غير انه أشار إلى أن أبو مرزوق لم يرد حتى الآن على طلبه".
وبدوره، قال أبو مرزوق "الحديث عن المصالحة يزعج الكثيرين وأشاركهم في ذلك ولكن هذا ممر إجباري لا يمكن تجاوزه، يتهم البعض حماس بالمماطلة والتهرب من استحقاقات المصالحة.. المصالحة وإنهاء الانقسام مصلحة مطلقة لحماس والشعب الفلسطيني.
المصالحة بعيدة ..
بدوره، قال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إنه:" وحتى اللحظة لا توجد أي تحركات فلسطينية داخلية لإعادة تفعيل لقاءات المصالحة، رغم مضي يوم عن الموعد الذي حدد لبدء مشاورات تشكيل الحكومة الانتقالية في الـ14 من الشهر الجاري".
وأكد أبو يوسف، أن:" المصالحة بين حركتي "فتح وحماس" لا زالت بعيدة المنال، ولن تتحقق في ظل الظروف الداخلية الراهنة، وما تشهده الساحة من صراعات واتهامات واعتقالات على خلفيات سياسية".
وأضاف:" يوم الأمس كان الـ14 من الشهر أغسطس وهو الموعد الذي تم الاتفاق عليه بين فتح وحماس وبناء ًعلى اتفاق القاهرة الأخير على البدء بمشاورات تشكيل الحكومة الانتقالية ولكن حتى اللحظة لا توجد أي معلومات رسمية عن بدء تحرك عجلة المصالحة المتوقفة منذ أكثر من ثلاثة شهور متواصلة".
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أن:" الساحة الفلسطينية ما زالت غير مهيأة للقاءات الحوار الوطني، وهناك خطوات يجب على حركتي "فتح وحماس" اتخاذها للبدء بتحركات فعلية وجدية تخدم المصالحة وتطبيق ما تم الاتفاق عليه مسبقاً".
وتابع قائلاً: "هناك عقبات ومعوقات كثيرة ستعترض ملفات المصالحة وجلسات الحوار المقبلة، لكن بالتوافق والحوار يمكن إزالة كل تلك العقبات والبدء بتنفيذ اتفاقات المصالحة تحديد لموعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية".
وحددت حركتا "فتح وحماس" في أيار الماضي مهلة ثلاثة أشهر لتشكيل حكومة وحدة وطنية والدعوة لانتخابات متزامنة، وهي من البنود الرئيسية لاتفاقات المصالحة الموقعة بين الحركتين والذي لا تزال بانتظار تطبيقها.
وهذه الاتفاقات الموقعة في القاهرة (نيسان وايار 2011) والدوحة (شباط 2012) والتي بقيت معظم بنودها من دون تطبيق، تنص على استقالة رئيس الوزراء سلام فياض ورئيس حكومة غزة إسماعيل هنية لمصلحة حكومة انتقالية حيادية يقودها الرئيس عباس وتكون مكلفة تنظيم انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.
من/ نادر الصفدي ..
