"تقرير"..أحداث "أم الدنيا" لا تفارق غزة

غزة- وكالة قدس نت للأنباء
يراقب أهالي قطاع غزة بشغف وعيون تملؤها كثير من الألم والقلق، لحظة بلحظة الأحداث السياسية والميدانية الدامية التي تجري بجمهورية مصر العربية، والتي أدت لمقتل المئات وإصابة الآلاف وما ترتب عليها من إغلاق لمعبر رفح البري والتأثير الواضح على دخول البضائع المصرية للقطاع لا سيما الوقود ومواد الاعمار، فضلا عن الخوف من التداعيات الأمنية والسياسية.

ويكاد لا يخلو أي بيت غزاوي، وخاصة في ساعات المساء والليل –إن توفرت الكهرباء- من سماع صوت لتلفاز أو راديو مفتوح يتابع الأحداث المصرية وسط ترقب للمجهول، ناهيك بذلك عن جلسات المواطنين على الطرقات ودخل الأماكن العامة والحديث المتبادل عن أحداث مصر وما يدور بداخلها، ما بين مؤيد ومعارض ومحايد.

وشهدت محافظات مصر خلال الأيام الماضية مواجهات عنيفة عقب فض القوات الأمنية اعتصامي "رابعة العدوية" و"النهضة"، ووقوع آلاف المصريين ما بين قتيل وجريح، فيما خرج مئات المواطنين في مدينة غزة بمسيرات حاشدة وعفوية، استجابةً لدعوة الحراك الشبابي على موقع "فيس بوك" تنديداً بالأحداث الدامية التي تشهدها محافظات مصر، ورُفعت خلال تلك المسيرات الأعلام الفلسطينية والمصرية، كتعبير على وحدة الشعبين.

رصد الأحداث ..

المواطن "إبراهيم أبو قادوس"، 44 عاماً، يقول:" مصر بتهم أهل قطاع غزة بشكل كبير جداً، كونها المنفذ الوحيد للقطاع للعالم الخارجي، والتطورات التي تجري بداخلها مرتبطة سياسيا واقتصاديا وأمنياً بغزة".

وأضاف:" أوفر كل وقتي وخاصة فترة المساء والليل، لمتابعة التحليلات الإعلامية والتطورات التي تجري على مختلف القنوات الفضائية، مؤكداً أن:" بعض القنوات تبالغ في نشر الأخبار وأخرى لا تضعها بالمكيال الصحيح ".

وتابع بالقول:"أنا من أشد المناصرين لمصر وشعبها الحر، وأنا اعتبرها بلدي الثانية بعد فلسطين، وأحرص بشكل يومي على متابعة كل أخبارها وما يجري بداخلها، وحزين جداً على ما أصابها من أحداث دامية وخلافات سياسية".

وأضاف "أبو قادوس": " مصر أم الدنيا، واتمنى من كل قلبي أن تنتهي تلك الأحداث على خير، ويتم حل كل خلافاتهم السياسية الداخلية ووقف نزيف الدم الذي يجري دون حسيب أو رقيب".

أما المواطن "ناصر ملكة" 28 عاماً، فيضيف: "مصر بلد بتهمنا كثير، وما يجري بداخلها يؤثر سلباً علينا، كونها مرتبطة فينا ونرتبط بها حتى النخاع"، وعبر عن أسفه لما يجري بمصر، قائلاً:" ما يحدث بجمهورية مصر العربية أمر مؤلم جداً جداً، كون هذا البلد لطالما حمى فلسطين ودافع عنها بجيشه وسياسته القوية والصلبة".

ورأى أن:" ما يجري بمصر هو مؤامرة دولية تحاك ضدها وضد سياستها التي طالما ساندت الفلسطينيين ودافعت عنهم وبكل شرف وقوة ومحبة".

وأضاف "ملكة": "أجلس لساعات طويلة أمام التلفاز لمتابعة ومراقبة كل صغيرة وكبيرة تجري بمصر، وأقوم بنشر بعض الأخبار المهمة والتي تعلق بتأثير تلك الأحداث على معبر رفح البري أو إغلاق الإنفاق الحدودية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للتفاعل معها ومعرفة ردات فعل أهل القطاع عليها".

ووجه رسالة لأهل مصر قائلاً فيها:"غزة بتحب الشعب المصري بكل صدق وهي بنت أم الدنيا، ونحن نتألم لألمكم ونفرح لفرحكم، ونتمنى من الله أن تتجاوزوا الأزمة وتحلوا خلافاتكم الداخلية لمواجهة المخططات الخارجية التي توضع لكم للقضاء على أعظم جديد في المنطقة وجعل مصر ساحة للصراع والاقتتال".

وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح البري في كلا الاتجاهين لليوم الخامس على التوالي مع فتحات متقطعة له، معللة ذلك بالأوضاع الأمنية المتدهورة في أنحاء الجمهورية، وخاصة محافظة شمال سيناء، الأمر الذي تسبب بتكدس مئات المواطنين على جانبي المعبر وزاد من معاناتهم.

ارتباط بالجذور

بدوره أكد هاني حبيب المحلل السياسي، والمتابع للشأن "الفلسطيني-المصري"، أن:" الارتباط بين القضية الفلسطينية وجمهورية مصر العربية لا يمكن فصله أو فكه عن بعضه البعض".

وقال حبيب :" القضايا الفلسطينية الجهورية والأساسية مرتبطة تماماً بجمهورية مصر العربية، والأحداث التي تجري بداخلها، فهدوء الأوضاع واتزانها يعني هدوء المنطقة والتفكير بالحقوق والقضايا الفلسطينية وعكس ذلك يعني تهميش فلسطين وقاضياها الجوهرية".

ورأى، أن "متابعة أهل القطاع الغير محدود لأحداث مصر الميدانية والسياسية أمر طبيعي وغير شاذ، كونهم يعتمدون بالشكل الأساسي على مصر في مختلف حياتهم اليومية وأن مصر هي منفذهم الوحيد للعالم".

وأوضح حبيب، أن "المتابعة الفلسطينية المطلقة لأحداث مصر نابعة من ثلاث زوايا، أولها السياسية كون مصر هي العمق السياسي للقضية الفلسطينية، وثانيهما الوضع الاقتصادي المترابط بين القطاع ومصر في تبادل المواد الاقتصادية واعتماد القطاع نسبة كبيرة من احتياجاته من المواد التي تدخل من مصر.

ولفت المحلل السياسي، إلى أن:" الزاوية الثالثة تتعلق بالأمن، والحدود التي تعتبر المنطقة الحدودية بين مصر وغزة هي من البؤر الساخنة جداً، ومكان للمراقبة الأمنية التي تتابع على مدار الساعة".

وعد حبيب، اهتمام أهل القطاع بأحداث مصر نابع من القلق والترقب ما سيحل على مصيرهم ومدى تأثر القطاع بالأحداث السياسية والأمنية التي تحدث بجارتهم مصر.

ويرتبط قطاع غزة ارتباطاً وثيقاً بجمهورية مصر، لما لهما من ترابط تاريخي وجغرافي كبير، وهو ما جعله يتأثر تلقائياً بالأحداث المصرية الحالية، فيما بدأت الأزمات الإنسانية تظهر في القطاع ومنذ خروج المطالبات الأولى برحيل الرئيس محمد مرسي، فظهرت أزمة انقطاع الوقود، وشح مواد البناء، وارتفاع في الأسعار.

من/ نادر الصفدي ...