صور.. يافعون يحافظون على التراث الفلسطيني

غزة - وكالة قدس نت للأنباء
يحرص الفلسطينيون على توريث فلكلورهم وتراثهم الشعبي من جيل إلى جيل ، في ظل التطور التكنولوجي الحضاري التقني، خوفا من الركود والضياع في أقبية التاريخ وحفظا للهوية الفلسطينية من النسيان، وتعتبر "الدبكة العشبية" من اهم العادات الفلكلورية الفلسطينية المتوارثة قدما فهي إحدى أهم هذه الصور التراثية التي تستند إلى ارث فني وثقافي يضرب في جذور التاريخ الكنعاني .

فالدبكة هي رقصة فولكلورية تمارس في الأعراس الفلسطينية وتتكون من فرقة تضم مجموعة لا تقل عن عشر "اشخاص" وعازف "يرغول" أو "شبابة" وطبل الى جانب بعض الأدوات الموسيقية التراثية، ويتخللها تشبيك الأيدي كدليل على الاتحاد والمؤازرة، وضرب الأقدام بالأرض في تارة أخرى كدليل على الرجولة والشهامة والنخوة، تصاحبها أغاني وأهازيج والحان صوتية تعبر عن عمق الانتماء للأرض الفلسطينية.

تراث محفوظ..
الفتى الفلسطيني احمد حمد (16 عاما ) لم ينفك وأصدقائه اليافعون عن مواصلة جهدهم في التدريب على تعلم الفنون الجديدة والجميلة كما يرونها من الدبكة ويقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" أنا سعيد وأصدقائي بالمحافظة على هذا التراث الكبير لان الوطن بلا تقاليد هو وطن بلا حضارة".

ويضيف أحمد الذي يقطن في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة "قمنا بعمل مجموعة دبكة شعبية من حي الجرن والاحياء المجاورة في بلدة جباليا لتكون بذرة الانطلاق الحر في ساحة الدبكة وحفظ هذا الإرث ".

التحرر من القيد..
ويتابع احمد حديثه وأصدقائه يلتفون من حوله" لقد كنا تحت وطأة جمعية أهلية مختصة بالدبكة الشعبية وللأسف تم استغلالنا لأهداف خاصة بعيدة كل البعد عن التمثيل الوطني الشعبي للثقافة الفلسطينية كونه يتم اخذ مواهبنا ولصق اسماء كبار الجمعية عليها ونحن لا نعرف شيء عن هذا الأمر إلا في آخر المطاف، انهم قاموا بعمل رحلات في أوروبا لنا ولكن هذا الامر لا يخفي حجتهم التي كشفناها وخرجنا من عندهم".

ويوضح " لذلك اصبحنا متوجسين من الانغماس في اطار أي جمعية اهلية او ثقافية بغزة، لذلك امسى التواصل مع أي شخص ذو علاقة بالدبكة يثير شكوك في دواخلنا، ولكننا مصممون على مواصلة طريق الوصول الى اعالي الجدارة والتمثيل الفلسطيني الثقافي بحلم صغير وامالا كبيرة".

"القصطل" اسرة واحدة..
احمد صاحب الطلعة البهية يحلم في انجاب واقعي ثقافي شعبي لترسيخ حفظ التراث، فلا يكل هو ورفيقه محمد ابوالجديان (17 عاما) عن التدريب اسبوعيا مع اصدقائهم لاكتساب مهارات اضافية كالحركات والتشكيلات الفلكلورية، الأمر الذي دفع كبار واعيان بلدة جباليا وحي الجرن لاحتوائهم في فرقة صغيرة تساعدهم للوصول لطموحاتهم حملت اسم "القسطل" وهدفها احياء الحفلات الفلكلورية في غزة والتشجيع على حمل ثقل الموروث الفلسطيني العريق .

كلام يافعين..
يقول احمد وهو مسئول الفرقة " تمثل الأغنية الشعبية متنفسا عاطفيا في كثير من الحالات النفسية التي يمر بها الشعب أو الفرد على حد سواء، مثل التعبير عن الفرحة، أو للحث على استنهاض الهمم والحماسة، أو لاستنفار الطاقات لإنجاز عمل ما، أو للتسلية والترفيه في اوقات كثيرة، خاصة مع تفاقم الوضع الاجتماعي الاقتصادي على كل الافراد في غزة، كون العادات تمثل قانونا شبه ملزما لأفراد كثير في المجتمع".

رعاية قديرة..
ابو محمود( 54عاما) احد اعيان حي الجرن يتابع الفرقة عن كثب ويقول" ان منظومة التراث هي أهم الشواهد الحقيقية على إثبات الهوية للشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني الذي يعاني ازمة تراثية آخذة بالنسيان".

ويتابع ان "اقل واجب تجاه بعض الفتية اليافعين الذين يعلمون من بعدهم الدفاع عن التاريخ الضارب في عمق الأرض باقل الطرق وانسبها واكثرها شعبية كالدبكة، دعمهم والوقف بجانبهم وتحفيزهم ".

ويضيف ابو محمود وهو مهندس خريج من جامعة كولومبيا في نيويوك "نحن نحاول جاهدين الحفاظ على هذه الثروة المقدسَة الا وهي الفولكلور الفلسطيني ومشتقاته. فقد كانت الدبكة قبل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين تأخذ طابع المناسبات، وبعد نكبة عام 1948م أخذت الدبكة شكل من أشكال النضال، لأن إسرائيل تحارب هذا الإرث الحضاري وتُجيره لها، هذا جعل الشغل على الدبكة الشعبية يأخذ طابع شعبي حاليا لدعمه بطرق كثيرة".

تقرير/يوسف حماد