اتسعت دائرة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، فجر الخميس 9 تموز/يوليو 2026، مع تنفيذ القوات الأميركية موجة جديدة من الضربات داخل إيران، ورد طهران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مواقع في دول خليجية، وسط اعتراضات جوية وحالة تأهب متزايدة في الكويت والبحرين وقطر.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الضربات الجديدة تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، بعد هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها المنطقة. وأكدت وكالة رويترز أن الضربات طالت مواقع على امتداد الساحل الإيراني، فيما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن جولة الخميس بدت أوسع من المواجهات التي سبقتها.
وجاء التصعيد بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم المؤقتة مع إيران باتت، من وجهة نظره، «منتهية»، محذرًا من ردود أشد إذا تكررت الهجمات على السفن في مضيق هرمز. ومع ذلك، لم يعلن ترامب رسميًا إغلاق باب التفاوض، بل قال في تصريحات أخرى إن المحادثات يمكن أن تستمر، ما يجعل مصير التفاهم المؤقت غير محسوم سياسيًا رغم انهياره عمليًا تحت وطأة المواجهات العسكرية المتجددة.
الكويت تعترض صواريخ ومسيّرات
في الكويت، أعلنت القوات المسلحة التصدي لأهداف جوية معادية اخترقت المجال الجوي للبلاد. وبحسب أحدث حصيلة أوردتها أسوشيتد برس استنادًا إلى السلطات الكويتية، جرى اعتراض صاروخين باليستيين و13 طائرة مسيّرة، من دون إعلان فوري عن خسائر بشرية أو أضرار مادية واسعة. كما أكدت تقارير لاحقة استمرار الدفاعات الجوية في التعامل مع تهديدات واردة.
وأدت التطورات إلى رفع مستوى التأهب في المنطقة، خصوصًا مع وجود قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في عدد من دول الخليج، بينما قالت إيران إن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة ردًا على الضربات الأميركية داخل أراضيها. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع الادعاءات الإيرانية بشأن الأهداف التي أصيبت أو حجم الخسائر.
إنذارات في البحرين وقطر
وفي البحرين وقطر، أُطلقت إنذارات أمنية وصاروخية مع اتساع الهجمات. وأفادت أسوشيتد برس بأن الرد الإيراني استهدف البحرين والكويت وقطر، في حين أعلنت البحرين اعتراض هجمات جوية إيرانية، وجرى تفعيل إجراءات الطوارئ لحماية السكان. ولم ترد في الساعات الأولى تقارير مؤكدة عن أضرار كبيرة في الدول الخليجية الثلاث.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأنها تنقل المواجهة مجددًا من نطاق الضربات المباشرة بين واشنطن وطهران إلى فضاء إقليمي أوسع، حيث تستضيف دول خليجية منشآت وقوات أميركية، ما يزيد مخاطر تعرضها لتداعيات المواجهة حتى عندما لا تكون طرفًا مباشرًا فيها.
ضربات على الساحل الإيراني وبنى تحتية
داخل إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في عدة مناطق، بينها بندر عباس وتشابهار وكنارك وسيريك وبوشهر. وذكرت رويترز أن الهجمات طالت مواقع على الساحل الجنوبي الإيراني، وأن برجًا لمراقبة الحركة البحرية في تشابهار أُصيب، فيما أدت الضربات إلى انقطاع الكهرباء في أجزاء من المدينة قبل استعادة الخدمة في معظم المناطق.
كما نقلت رويترز عن وسائل إعلام حكومية إيرانية مقتل رجل إطفاء في ضربة استهدفت مطار إيرانشهر جنوب شرقي البلاد. وفي شمال إيران، أُبلغ عن إصابة جسر للسكك الحديدية قرب بلدة آق قلا. ولا تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة كاملة عن حجم الأضرار في جميع المواقع المستهدفة.
وفي ضوء ذلك، فإن التقارير التي تحدثت عن استهداف «جسرين للسكك الحديدية» تحتاج إلى مزيد من التحقق؛ إذ تؤكد رويترز بصورة واضحة استهداف جسر واحد قرب آق قلا، بينما لم أجد في المصادر الموثوقة التي راجعتها تأكيدًا مستقلاً كافيًا لاستهداف جسر ثانٍ.
هرمز في قلب المواجهة
يبقى مضيق هرمز محور التصعيد الحالي. وتقول واشنطن إن عملياتها العسكرية تستهدف حماية حرية الملاحة ومنع إيران من تهديد السفن التجارية، بينما تعتبر طهران أن الترتيبات الأمنية في المضيق جزء من صلاحياتها ومصالحها الاستراتيجية، وتتهم الولايات المتحدة بخرق التفاهمات السابقة.
وأظهرت بيانات الشحن، وفق رويترز، أن أربع ناقلات نفط وغاز على الأقل غيرت مسارها بدل عبور المضيق وسط المخاوف الأمنية. كما ارتفعت أسعار النفط مع تجدد الضربات، في مؤشر إلى حساسية الأسواق تجاه أي تهديد للممر الذي كان يعبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.
اتفاق هش على حافة الانهيار
يعيد التصعيد الأخير طرح أسئلة بشأن مستقبل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو، والتي هدفت إلى وقف المواجهات وتهيئة مسار تفاوضي دائم. فقد تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بخرق التفاهم، بينما أعادت الضربات الأخيرة الطرفين إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ومع ذلك، لا تزال الصورة السياسية ملتبسة. فترامب صعّد خطابه وهدد بضربات أقوى، لكنه قال أيضًا إنه لا يتوقع بالضرورة عودة حرب طويلة الأمد، كما لم يغلق رسميًا باب المفاوضات. لذلك تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى انهيار ميداني خطير للتهدئة مع بقاء نافذة دبلوماسية ضيقة، بدل إعلان مؤكد عن انتهاء شامل ونهائي لكل مسارات التفاوض.
ويزيد اتساع المواجهة إلى دول الخليج مخاطر سوء التقدير والانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع، خصوصًا مع استمرار التهديدات المتبادلة وارتفاع مستوى التأهب العسكري. وفي مؤشر على حجم المخاطر، أوصت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي شركات الطيران بتجنب أجواء إيران والعراق ولبنان حتى 31 آب/أغسطس، مستندة إلى استمرار التوتر واحتمال وقوع عمليات عسكرية إضافية.
