ان الشارع الفلسطيني بكل ابعاده هو جزء اساسي من الشارع العربي ،وان التهديد الاسرائيلي بالمزيد من الاجتياح و ارتكاب المجازر و المذابح و الحصار للاراضي الفلسطينية ،ومحاولة الغاء حق لبنان في مياهه و في ثرواته في مياهه الاقليمية من بترول و غاز ،وتحرير ما تبقّى من ارضه المحتلة تطورات في المنطقة العربية تستلزم ان نتوقف امامها بشيئ من التأمل ، و ربما التساؤل عن السبب في عدم فاعلية التحرك العربي او ما اصطلح على تسميته بالعمل العربي المشترك في مواجهة هذه التطورات .
ان هيكل التنظيم القومي العربي المتمثل في جامعة الدول العربية يحتاج الى التقويم الذي تقربه من وظائفه الحقيقية و تجنبه البيروقراطية و الجمود ، و هي امراض اذا لم يتم القضاء عليها و الشفاء منها لن تكون هناك قائمة لهذه الجامعة .
اننا اليوم بحاجة الى خلق علاقة تفاعل متبادلة بين الشعوب و الحكومات العربية بخصوص قضايانا القومية ،وان هذا سيجعلنا نضع ايدينا على سبب الداء الذي المّ بهذه الامة العريقة صاحبة رسالة السلام و المحبة فجعلها عاجزة و بالتالي حدث انفصال بين قمة و قاعدة الهرم القومي ساعد على تعميق مشكلة السلبية السياسية .و كرّس مفاهيم الضعف و التخاذل و التشرذم التي حفل بها القاموس السياسي العربي في الآونة الاخيرة .
الكيان الاسرائيلي و منذ احتلاله لفلسطين قد جعل الاعلام ساحة معركته الاساسية لأن الحروب لا تكتسب في ساحات المعارك وحدها،ولكن بالكلمة ايضا ،و التلفزيون اصبح اليوم اهم تلك الوسائل بلا شك في ساحة المعارك الرئيسية ،ففي الحرب بهذا العصر ثبت ان التلفزيون هو ساحة المعركة ،وفي هذا الخضم جندت حكومات العدو الاسرائيلي الغاصب المتعاقبة كل الامكانيات من اجل دعاية اعلامية كبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي تخدم مشروعها الصهيوني و تغطي على سياستها الاجرامية .
ان العاطفة الجياشة في اطار الشعور العربي بالظلم التاريخي تجاه اتفاقية سايكس بيكو و فلسطين و الثورة الفلسطينية من العام 1965 و حتى العام 1982 و ايران الجمهورية الاسلامية و تركيا ،.... و يهود الدونما ؟؟؟ والاقليات والطوائف هذه كلها تسهم في اعادة تكرير ذات الماضي و ذات المواقف السياسية القديمة من حالات الفوضى التي نجدها اليوم في سوريا و العراق و ليبيا و مصر و الجزائر و اليمن و السودان و الله اعلم ...
في الكيان الصهيزني لا توجد وزارة اعلام لان كل اجهزة الدولة في هذا الكيان تعمل كابواق اعلام دعائي رهيب ،وتقوم كل مؤسسات هذا الكيان عامة كانت ام خاصة في خدمة هذه المؤسسة السياسية و العسكرية ،ويشكّل هذا الاخطبوط الاعلامي شبكة تخدمها الثورة التكنولوجية و المعلوماتية الحديثة ،وهي مجنّدة تجنيدا كاملا لخدمة المشروع الاسرائيلي الصهيوني و دعم التحرك السياسي و العسكري ضد الشعب الفلسطيني و
قيادته ،وتخصص الادارة الصهيونية مئات الملايين من الدولارات على الدعاية الموجهة للاعلام الخارجي ،و من اهم ميكانزمات هذه العملية المراقبة الشديدة للتقاريرالاجنبية عن الكيان الصهيوني حيث تقوم وزارة الخارجية بدراسة يومية للتقاريرالاجتبية عن هذا الكيان لمعرفة صورته في الخارج فيتم التعجيل السريع لاي اخطاء تكتشفها تلك التقارير ، و نحن بدورنا نسال اين تحركات النظير في الجانب العربي؟؟؟!!
ان الحالة العربية اليوم لا تدعو للتفاؤل القريب الامد ،فالاتجاه العام يسير نحو مزيد من التهميش للعرب ،وهو تهميش قائم منذ سني ما يسمى بالاستقلال ،ويزداد قوة و وضوحا في هذه المرحلة ،ونتساءل ان كانت الامة العربية في احسن حالاتها امة معارضة لكل ما هو قائم دوليا ام امة مهزومة امام ما يصاغ عالميا دون ان يكون لها دور او رأي في صياغته ام انها افضل في تعبيراتها كأمة مظلومة تردد الشكوى و تسرّ البكاء على اطلال الماضي و بين البحث عن المستقبل نجد فاصلا كبيرا السؤال امام العرب هل من تغيّر؟؟! هل من احياء لمفاهيم للتعامل البناء مع المستقبل ؟بمعنى اخر هل ما يقوم به العرب اليوم يصبّ في المستقبل الايجابي ام يصب في المستقبل السلبي الذي يبرز معنا في ماضينا في القرن العشرين ؟بمعنى اخر الى اين تسير الامة العربية و اين سترسو؟؟!
بقلم سعدات بهجت عمر
كاتب فلسطيني مقيم في لبنان
