لكل نظام - سواء أكان دولة أو مؤسسة أو حركة وكل من يقع تحت عنوان النظام و يسعى للتوسع من جهة ومحاربة الافكار والاديان التي تهدد مصالحه واتساعه من جهة اخرى- آلية وطريقة عمل لكي يحقق طموحه وأهدافه ومساعيه, ومن بين أبرز تلك الاليات والتي أصبحت مكشوفة ومعروفة عند الجميع هو زرع العملاء والاذناب في داخل الطرف المراد احتلاله – ثقافيا أو عسكريا أو اقتصاديا أو دينيا – لكن وصل الامر بان هذه الفكرة تطورت فبعد ان كان هؤلاء العملاء على مستوى أشخاص عاديين تحولت الى زرع عملاء على مستوى عالي ومكانة رفيعة, وان كان لا يملك هذا الشخص ذلك المستوى فتتم صناعة المكانة له من خلال توفير وتسخير كل الامكانيات له ليصل لتلك المكانة, والغرض منها ان يكون في محل يمكنه السيطرة على شريحة واسعة من المجتمع.
وهذا ما فعله اعداء الاسلام من اليهود والصلبيين منذ عقود من الزمن اذ استطاعوا ان يزرعوا بين صفوف المسلمين زعامات دينية – سنية وشيعية – وسخروا لهم كل ما يمكن لكي يستطيعوا ان يستحوذوا على ولاء اكبر قدر ممكن من المسلمين, وبعد الاستحواذ والسيطرة يتم تنفيذ ذلك المشروع الذي يهدف الى تمزيق المسلمين واضعافهم من جهة ويسهل دخول الاعداء وتمرير مشاريعهم وافكارهم من جهة اخرى, وذلك حسب المبدأ المعروف (فرق تسد) وهذا ما ذكره الجاسوس البريطاني " مستر همفير" في مذكراته, والذي يذكر فيها انه تم تجنيد عملاء يحملون صفة الزعامة الدينية في الطرفين – السنة والشعية – طرف يسب ويلعن ويجهر بالعداء لعرض النبي الكريم وصحابته, وهذا يعطي مبرر للطرف الثاني بالقتل والتكفير, والنتيجة تكون هي الحرب الطائفية, وبدأ هذا المخطط في حيز التنفيذ منذ زمن بعيد, لكنه وصل مرحلة الذروة في السنوات العشرة الاخيرة حتى قطف اعداء الاسلام ثمار هذا المخطط.
فالحرب الطائفية الان بين المسلمين في كل بلاد الاسلام وخصوصا في العراق سببها كل من ارتمى باحضان اسياده من اعداء الاسلام من اليهود والصليبية, وهؤلاء الخونة مازالوا الى الان في احضان اسيادهم اذ يحتمون ويتحصنون بهم, ومن مواقعهم يصدرون الفتيا والتوجيهات ووجوب السب الفاحش والطعن بعرض الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبصحابته الاجلاء, مما دفع الطرف الاخر بان يفتي بالتكفير والقتل والحرب وبشكل عام دون تشخيص وتمييز بين من يقبل بهذا الفعل وبين من لا يقبل به, وراح المسلمون ضحية تلك المؤامرات الخبيثة المريضة, فهذا المرجع وذاك الشيخ مختبيء في الدولة الكذائية والاخر في الدولة الفلانية وبعيدين عن خط النار – كما يعبر بعضهم – وضامنين سلامتهم, ويطقلون الفتاوى التي احرقت الحرث والنسل المسلم.
يقول السيد الصرخي الحسني في محاضرته العقائدية التاريخية الثامنة عشر ...{...هؤلاء اصحاب السب الفاحش من السنة والشيعة عادة بأي جهة يحتمون؟ لا يتواجدون ضمن الحدود الادارية التي تحصل فيها الصراعات والنطاحات والطائفية والقتل والتكفير والذبح والتهجير، دائما يكونون خلف الحدود! دائما يحتمون بقوى اخرى! دائما يحتمون بأعداء الدين واعداء الاسلام! تعال الى هنا الى العراق انزل الى الساحة وتعال الى هنا وسب وافحش واطعن والعن اذا عندك رجولة تعال الى هنا وكن مع الناس واسمع الناس وعانِ بما يعاني الناس وكن شجاعا وتحمل كما يتحمل الناس هنا, اما في خلف الحدود وفي حماية الاسياد ومن هناك تحرك وتشحن وتؤصل للطائفية وللتقتيل الطائفي فهذا هو النفاق هذا هو الجبن والخيانة والنفاق...}.
نعم انهم خارج الحدود وبعيدين عن المواجهة ولا يعيشون ما يعيشه المسلمين من معاناة الحرب الطائفية ويفتون بما يحلو لهم وينفعهم وينفع اسيادهم وبما يحرق الاخضر واليابس في بلاد المسلمين, وهذا هو النفاق والجبن بعينه, وهم المسؤولين امام الله سبحانه وتعالى وامام البشرية عن كل ما يحصل في بلاد الاسلام من قتل وتقتيل وتهجير وترويع وفتن طائفية.
https://www.youtube.com/watch?v=fLbU9tyLeoA
الكاتب :: احمد الملا
