تعتبر الحكومة من أقدم المؤسسات السياسية في العالم. ومنذ أقدم العصور كانت المجتمعات بحاجة إلى حكام ومنفذين لإدارة المجتمعات الإنسانية. أما تعريف الحكومة الانتقالية ، فهي حكومة مؤقتة تشكل بعد سقوﻁ نظام سياسي أما بسبب ثورة أو انقلاب عسكري أو غزو أجنبي، وتنتهي الفترة الانتقالية بعد اكتمال النظام السياسي الجديد. أما حكومتنا الحالية فلديها وضع خاص ومتشابك ومختلف عن باقي أصناف وأشكال الحكومات، و أمامها مهمات صعبة، والناس ينتظرون الكثير منها وهذه الحكومة تختلف عن سابقاتها فمهمتها الأساسية هي مهمة ناعمة تعتمد على مبدأ الرضا للجميع وتهيئة الظروف المناخية للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، هذا بالإضافة إلى كسر جدار العزلة الدولية عند قﻁاع غزة وأحداث عملية التغيير في نمطية الحياة الغزاوية بعد سبعة سنوات عجاف عايشها الناس على أحر من الجمر ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر .
لكن المشكلة الحقيقية أمام حكومة التوافق الوﻁني الفلسطيني هي أن المخاوف والحسابات وعمليات القسمة والطرح، هي دائماَ المحددات الأساسية للتفكير الفلسطيني، خاصة عندما تكون القضايا والأحداث تمسُ الجانب الوﻁني، وهي نتيجة طبيعية للاحتلال الذي استمر لمدة ستة وستين عاماً، تم فرز خلاله نوعاَ من عدم الاستقرار النفسي والمجتمعي، كما كان للانقسام الفلسطيني كان له النصيب الأكبر في تدمير الشخصية الفلسطينية، وجعل من الشك والريبة عنواناً للمرحلة القادمة، وفقدان الأمل في كل ما يحيط فيه من أحداث، وخاصة أن زمن الانقسام سبعة سنوات أدى إلى عملية تغيير في جميع مناحي الحياة ، وجعل فئة قليلة من الناس أعزاء وجعل من الأغلبية أذلاء للوضع السياسي والاقتصادي والإداري ، وشجع حكومة إسرائيل على مضاعفة إمعانها تجاه حقوق أهلنا سواء في الضفة أو غزة وخلق نوع من اليأس لجميع الفلسطيني ينين في دول الشتات.
لهذا كله وبعيداَ عن أي لغة حزبية مقيتة من الممكن أن تعيدنا إلى الوراء وتفقدنا ما تبقى من أمل، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة يجب أن نغادر الحزبية، ونغادر الاستئثار بالسلطة وتهميش الآخر بل يجب على الجميع أيضاً تكريس روح الانتماء للوﻁن وعلى فتح وحماس العمل بروح الفريق الواحد بجعل كل فلسطيني مسئول تجاه الوﻁن .
من هنا نحن مقدمون على مرحلة سياسية قد تكون صعبة إلي حد ما وما يميزها بأنها انتقالية ويجب أن تكون لها مدلولات إيجابية نحو العدالة الانتقالية، وأن يكون مبدأ سيادة القانون هو عنوان المرحلة القادمة، فالحديث في الشارع الفلسطيني كله مشكك وحذر من القادم. فالمطلوب من القيادة ﻁمأنة الشعب المكلوم، من خلال التصريحات والأفعال على الأرض، فهناك جيش كبير من العاﻁلين عن العمل يجب التفكير فيهم بشكل جدي وألا من الممكن أن يتحولوا إلى كابوس يقض مضاجع الشعب والحكومة، كما أن هناك أفكار متطرفة لدينا نتيجة غياب المناهج العلمية والتربوية اللامنهجية تجاه بعضنا البعض وعلى الحكومة أن تعالجها بالطرق التربوية والدينية بعيداً كل البعد عن الحلول الأمنية.
فصدق النوايا مطلوب في هذه المرحلة الحساسة من الجميع وعلينا ألا نكون معطلين بل علينا أن نكون مراقبين وناصحين وداعمين بالقول والفعل، وهذا الدور الايجابي يأتي بواسطة المجلس التشريعي ومؤسسات المجتمع المدني والتي من المفروض أن تبدأ عملها فور تشكيل الحكومة، لان فشل الحكومة يساوي نكبة جديدة للشعب الفلسطيني .
