بند مالي يثير الجدل في خطة غزة: «مجلس السلام» يفتح الباب لتسوية التزامات تصل إلى 400 مليون دولار لموظفين وموردين ومقاولين
كشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، مساء الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2026، عن بند مالي ضمن التفاهمات التي يعمل عليها «مجلس السلام» ودول الوساطة مع حركة «حماس»، يسمح بمعالجة التزامات مالية قائمة في قطاع غزة تصل قيمتها الإجمالية إلى 400 مليون دولار، في تطور يضيف ملفاً اقتصادياً ومالياً حساساً إلى خريطة الطريق الخاصة بترتيبات اليوم التالي في القطاع.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، جرى تقديم البند باعتباره اتفاقاً على تغطية ما وصفته «كان» بديون مرتبطة بـ«حماس»، إلا أن الصياغة الواردة في البند الخامس من خريطة الطريق لا تنص على تحويل الأموال إلى الحركة نفسها، وإنما تتحدث عن قيام اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بدعم من المجتمع الدولي، بفحص «الالتزامات المشروعة» تجاه الموردين والمقاولين وجهات أخرى، ومعالجتها ضمن سقف إجمالي لا يتجاوز 400 مليون دولار.
وينص البند على أن تتولى اللجنة الجديدة، بعد تسلم مسؤولياتها الكاملة في القطاع، إجراء مراجعة شاملة للأوضاع المالية والإدارية، وحماية الأصول والموارد العامة واستعادتها وإدارتها، بالتوازي مع تقييم الالتزامات المالية القائمة تجاه الموردين والمقاولين وأطراف أخرى.
كما ينص على ضمان استمرارية المؤسسات المدنية والخدمات العامة، والحفاظ على الحقوق المالية والقانونية للموظفين العموميين، بمن فيهم من تنتهي خدماتهم أو يتقاعدون خلال المرحلة الانتقالية، وفق القانون الفلسطيني.
وأكد مسؤول في «مجلس السلام»، وفق ما نقلته «كان»، أن الأموال المقصودة يمكن أن تشمل مستحقات موظفين عموميين لم يحصلوا على حقوقهم المالية، إلى جانب موردين ومقاولين سبق أن قدموا خدمات للسكان وبقيت لهم مستحقات غير مدفوعة.
ولا يعني ذلك، وفق النص المنشور لخريطة الطريق، دفع مبلغ ثابت قدره 400 مليون دولار دفعة واحدة، بل وضع سقف يصل إلى 400 مليون دولار للالتزامات التي يمكن للجنة إدارة غزة الاعتراف بشرعيتها ومعالجتها بعد التدقيق فيها. كما يفترض أن تنفذ هذه العملية بصورة تدريجية على مدى ثلاث سنوات، وفق الأولويات التي تحددها اللجنة.
أما أي مطالبات أو التزامات مالية لا تتم تسويتها ضمن هذه الآلية، فينص التصور على إحالتها لاحقاً إلى عملية فلسطينية وطنية أوسع وفق القوانين الفلسطينية ذات الصلة.
ويكتسب هذا البند أهمية سياسية تتجاوز جانبه المالي، إذ يكشف أن الانتقال من إدارة «حماس» إلى اللجنة الفلسطينية الجديدة لا يقوم على تصفية كاملة للمؤسسات والالتزامات السابقة، وإنما على مبدأ استمرارية المؤسسات المدنية مع إخضاع ملفاتها المالية والإدارية للتدقيق وإعادة التنظيم.
ويتقاطع ذلك مع بنود أخرى في الخطة تنص على انتقال الوظائف المدنية والأمنية في غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، مع عدم تدخل «حماس» والفصائل في عملها خلال المرحلة الانتقالية، وفي الوقت نفسه ضمان الحقوق المالية للموظفين وعدم حرمان أفراد الشرطة من مستحقاتهم بسبب الانتماء السياسي.
وبذلك، يضيف بند الـ400 مليون دولار عنصراً جديداً إلى الجدل الإسرائيلي بشأن الاتفاق: فإسرائيل تنظر إلى جانب منه باعتباره تحملاً لالتزامات ترتبت خلال فترة حكم «حماس»، بينما تقدم صياغة الخطة الأمر باعتباره تسوية لحقوق والتزامات مدنية خاضعة للتدقيق بهدف منع انهيار الخدمات والمؤسسات عند انتقال السلطة إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة.
ويأتي الكشف عن التفاصيل المالية في وقت تعترض فيه الحكومة الإسرائيلية على أجزاء جوهرية من خريطة «مجلس السلام»، خصوصاً الربط بين عملية إخراج السلاح من الخدمة وبين الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، فيما تنص الوثيقة على نقل إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية، وإطلاق عملية تدريجية لمعالجة السلاح والانسحاب وإعادة بناء المؤسسات المدنية والاقتصادية.
