تحتفل جمهورية مصر العربية هذه الأيام برئيسها السابع عبد الفتاح السيسي الذي ما كل و لا مل من ترداد عبارات خلال لقاءاته المختلفة صمن حملته الانتخابية و قبلها ، حفظها المصريون و ربما كثير من العرب و العجم ، من مثل "ربنا يقدرنى على حكم البلاد بكل صدق وأمانة وإخلاص" و"يا ريت نكون عملنا عمل يرضى ربنا ".. كما انه طالب الجميع بتحمل مسئولياتهم والمشاركة الفعالة في بناء الوطن ومواجهة التحديات بكل إخلاص وجهد لإعادة بناء مصر .
كلمات هي في الواقع كانت رسالة يكررها السيسي باستمرار ليؤكد على منهجه الذي يعتزم تطبيقه في الحكم ، كما كان المشير يكرر دائما جملة "سأحاجيكم يوم القيامة" وهى رسالة قوية تنم عن عزمه تطبيق منهج الحاكم العادل في كافة قراراته وخطواته التي يعتزم اتخاذها بعد توليه منصب الرئاسة.
مع أداء السيسي اليمين الدستورية ، كانت مصر على موعد مع وجهها الجديد المأمول أن يعيد إليها نضارتها وحيويتها وعافيتها التي فقدتها خلال عقود خلت . و من باب الإنصاف و التأكيد إن مصر تلزم العرب جميعا في هذا الظرف الدقيق بمد يد العون لها، وأن يتحلوا بقدر معقول من الصبر والتضحية، لكي تجتاز مرحلتها الانتقالية بسلام ويسر دون معوقات وعراقيل تكبح انطلاقها على طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي بحسب بعض المحللين و المثقفين المصريين .
غير أن السؤال الملحاح هنا هو ماذا عن الانعتاق من السيطرة الأمريكية – الصهيونية – الرجعية العربية ؟ كيف ستعمل مصر(عبد الفتاح السيسي ) على الخلاص من هذا هذه الجراثيم التي نخرت الجسد المصري حتى باتت قيامتها شبه مستحيلة لولا فسحة الأمل التي أوجدها مصريون شرفاء بعيدا عن ربيع "إسرائيل و الغرب و بعض رسميات العرب " ؟.
إذا كان وجه مصر الجديد لم يبتسم لشقيقه السوري ( المغيب عن حفل تسليم السلطة للسيسي )طوعا أو قسرا ، أعطى الإشارات الأولى على هذا النحو للعلاقات المصرية - السورية ، فان الحماقة التي أعيت من يداويها يبدو أنها سوف تشق طريقها مجددا إلى استحقاقات خارطة مستقبل الشعب المصري بكل ما تحمله من أمال وتطلعات مشروعة ومستحقة.
مهما كانت الذرائع التي منعت السلطة المصرية من دعوة سورية لحضور حفل تنصيب السيسي فإنها ليست بشرى خير ، ( أرجو أن أكون مخطئا في هذا التقدير ) و لا يمكن للعلاقات المصرية – العربية أن تسير على السكة الصحيحة طالما بقيت الشقيقتان الكبريان مصر و سورية في خندقين متنافرين في العمل العربي المشترك و التضامن العربي و الوحدة العربية في لحظة تاريخية وفريدة وفارقة في عمر الأمة العربية . و اجزم القول هنا أن توثيق بداية حقبة تاريخية جديدة من مصر لن يتم لاجتياز المخاطر والتغلب على الصعاب ومواجهة التحديات دون الشقيقة سورية و العكس صحيح أيضا لما لهما من دور ريادي في قياد الأمة العربية عبر التاريخ و الحاضر و المستقبل ، فتلك حقيقة لا يستطيع أحد مجافاتها .
لقد قال الرئيس السيسى عقب أدائه اليمين الدستورية إن "مصر قلب العروبة النابض وعقلها المفكر ومنارة العالم الإسلامي ومركز إشعاع علوم الدين بوسطيته واعتداله وبنبذهِ للعنف أي كانت دوافعه وللإرهاب أيا كانت بواعثه، وهي ستعود لدورها وريادتها وبدورها ورسالتها وهي تحقيق أمن واستقرار المنطقة ولن تغفل قوتها الناعمة وقد آن لشعبنا العظيم أن ينال حصاد ثورتيه ".
وأشار الرئيس المنتخب إلى أنه سيتواكب مع بناء الداخل إعادة إحياء لدور مصر الرائد إقليميا والفاعل دولياً مشيراً إلى أن مصر الجديدة ستضطلع برسالتها التي دائما ما حرصت عليها وهى الإسهام المباشر لتحقيق أمن واستقرار المنطقة والأمن العربيين . فهل سيكون ذلك باستمرار التمسك بمعاهدة كامب ديفيد المذلة ؟ و دون مواجهة الاحتلال الصهيوني على الصعد كافة و كنسه من الأرض العربية ؟ و دون الخروج من تحت عباءة المعونة الأمريكية المذلة أيضا للمصريين ؟ و دون ترسيخ العلاقات مع سورية و محور المقاومة في المنطقة ؟ و دون العمل على تحقيق الوحدة العربية الشاملة بمنطلقها المصري – السوري ؟ دون ذلك كله لا يمكن أن تستقيم الأمور يا سيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي مع أملنا و مطالبتنا لان يكون وجه مصر الجديد عروبيا خالصا و ليس إفريقيا و حسب ..
