صور.. أصحاب المحال التجارية يأملون بانتهاء الركوض بعد فتح البنوك

يأمل أصحاب المحال التجارية في الأسواق بمختلف مدن ومخيمات وبلدات قطاع غزة، أن تعود الحركة مُجددًا للأسواق بعد الركوض الاقتصادي الذي شهدته طيلة الأيام السبع الماضية، على خلفية مناوشات وقعت بين موظفي حكومة غزة السابقة وموظفي السلطة الوطنية الفلسطينية.

وعبر أصحاب المحال التجارية في مقابلات منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، عن أمالهم بأن تساهم الرواتب بإخراج البلد من الركوض وحالة الشلل التي تعيشها، نتيجة إغلاق البنوك وعدم تمكن موظفين الحكومتين من تسلم الرواتب.

وطالبوا بضرورة أن يتم تحييد الموظفين والعمال أي مناكفات وتلتزم حكومة التوافق والموقعين على اتفاق المصالحة بالتزاماتهم تجاه أبناء شعبهم، "لأن الشعب دائمًا ما يكنّ هو الضحية، وخير شاهد ما حدث بعد إغلاق البنوك من قبل موظفي الحكومة السابقة بالقطاع".

وكانت مناوشات وقعت أمام الصرافات الآلية للبنوك في القطاع الأربعاء الماضي بين موظفي السلطة وموظفي حكومة غزة السابقة، على خلفية احتجاج موظفي الأخيرة على عدم صرف رواتبهم، أسوة بنظرائهم التابعين للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي أعقاب ذلك أعلنت نقابة الموظفين في غزة تعليق العمل بالبنوك احتجاجًا على عدم إيفاء حكومة التوافق الوطنية بصرف رواتب للموظفين بغزة، وانتشرت عناصر الشرطة لتأمين البنوك ومنع وقوع مناوشات، إلى أن تراجعت عن هذه الخطوة صباح اليوم، بإعلان وقف الاحتجاجات وإمهال الحكومة أسبوع لحل المشكلة.

وانسحبت عناصر الشرطة من أمام البنوك، وعلق على هذه الخطوة المتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إياد البزم بالقول : "انتشار الشرطة حول البنوك جاء لمنع تفاقم الصدامات بين الموظفين ولحماية البنوك والممتلكات العامة والمحافظة على الاستقرار، وليس للشرطة علاقة بإغلاق البنوك".

وسادت حالة من السعادة والارتياح لدى كثير من الموظفين الذين اصطفوا طوابير طويلة بالمئات أمام البنوك لتسلم رواتبهم عبر الصراف الآلي، فيما لم تتمكن البنوك بعد، جراء الإزدحامات الشديدة من فتح أبوابها، لتسليم الرواتب بشكلٍ مباشر لغير الحاملين لبطاقة الصراف.

أيمن جربوع صاحب محل ملابس "بيروت" رجالي وحريمي وسط رفح قال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "منذ سبعة أيام والبلد تعيش حالة ركوض غير مسبوقة، ولم نبيع بنصف الثمن الذي كنا نبيع به قبل هذه الأيام السبعة، ومرت أيام خسرنا بها لصالح أجرة المحل والعاملين به".

وأضاف جربوع "نأمل أن تعود الحركة بعد صرف الرواتب كما السابق، وإن بدأت كما نلاحظ تنشط تدريجيًا، لأن الوضع الاقتصادي سيء أساسًا، حتى بعد حكومة التوافق، فلا يحتاج لمزيد حتى يتدمر، فلو بقيت البنوك مغلقة، لأغلقنا محلاتنا".

وتابع "لأن ذلك يكبدنا خسائر، لصاحب المحل المستأجر بحوالي 3 ألاف دينار، وللعمال الخمسة الذين يعملون لدي، وكل واحد منهم يحتاج حوالي 30شيقيل يوميًا، فضلاً عن الخدمات من ماء وكهرباء وأموال للتجار..، فكيف لنا أن نسدد جميع تلك المبالغ ونوفرها ونحن نستفتح بالبيع بعد العصر..!".

ولا يختلف حال جربوع كثيرًا عن نظيره صاحب "محل عطور لامور" خالد معراج، فأكد أن السبع أيام الماضية كانت أسوأ أيام مرت بتاريخ عمله بالمحل، منذ اثني عشر عامًا، وقال : "هذا المحل البالغ مساحته مترين ندفع للمستأجر منهم 2000دولار سنويًا، عدا أجرة العامل الشهرية 800 شيقل".

ولفت معراج "عانينا كثيرًا من سوء الوضع، بعد إغلاق البنوك، ونأمل أن يتحرك من جديد، وتعود الحياة للأسواق التي كانت تشكو قلة المتجولين، وكان أصحاب المحال يغلقوا محلاتهم مبكرًا، قبل الموعد المحدد للإغلاق يوميًا، وبعضهم من جيراني لم يستفتحوا بشيء طوال اليوم، وآخرين بمبالغ محدودة".

وعبر عن أمله باستقرار الحال في البلد، وتهدأ النفوس، ويتلقى الجميع راتبه، وتعود الحياة للأسواق، لأن المحال تعتمد في بقائها وصمودها بالعمل على حجم البيع للمستهلك، وحتى تكون هناك حركة شرائية كبيرة، لا بد من أن يكون المواطن مُقتدر ماليًا، خاصة وأننا على أعتاب شهر رمضان، ويحتاج الناس لكثير من الالتزامات.

أما، صاحب "سوبر ماركت فلسطين" للمواد الغذائية محمود شحادة، فقال : "البلد تعيسة..، خربانة..، والحركة سيئة..، والدين هو ما يحرك العمل بالمحل، لأن الناس تأتي جيوبها فارغة، حتى أن كثير من الزبائن كانوا يأتوا لاستدانة مبالغ نقدية..!، وكنت أرفض، لأن التجار يأتوا أخر اليوم لطلب ثمن بضائعهم".

وأشار شحادة إلى أن أصحاب السوبر ماركات الأكثر تضررًا في حال لم تصرف الرواتب، لأن الطلب على كثير من السلع يخف، وهذا ما بعرضها للتلف والفساد، مما يكبدنا خسائر فادحة، وعليه نحرص أحيانًا رغم أننا ضد ذلك على البيع بالدين لحين توفر الرواتب، وكثير من الموظفين حتى في حال توفر الرواتب لا يدفعوا مبلغ الدين كامل.

ونوه "نأمل بحال أحسن وأفضل، وأن تنتعش البلد وتتحرك بعد الوضع السيئ الذي مرت بها، طيلة الأيام الماضية، وأن تشكل عملية صرف الرواتب، مدخل لانتعاش الحركة الشرائية، ومدخل للمصالحة الحقيقية، بصرف رواتب موظفي الحكومتين السابقتين.

عدسة وكالة قدس نت للأنباء" رصدت هذه المشاهد من امام البنوك العاملة في قطاع غزة.

تصوير:عبد الرحيم الخطيب

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -