اسفر تشريح جثة الفتى الفلسطيني نديم نوارة الذي استشهد خلال تظاهرة قرب بيتونيا بالضفة الغربية في يوم ذكرى النكبة الموافق 15 أيار عن أن الفتى قضى نتيجة اصابته برصاص حي اطلقه جيش الاحتلال الاسرائيلي، علما ان فتى آخر يدعى محمد أبو ظاهر قضى بالرصاص الحي بنفس المكان. وشارك في عملية التشريح أطباء فلسطينيون واسرائيليون إضافة الى مراقبين دوليين.
قال رئيس مؤسسة الحق شعوان جبارين إن "الأطباء الشرعيين شرحوا جثمان الفتى نديم نوارة الذي قتلته إسرائيل قبل نحو شهر مع فتى فلسطيني آخر، وعثروا في جسده على شظايا الرصاص الحي الذي أطلق عليه وتسبب في استشهاده، كما شاهدوا مكان دخول وخروج الرصاصة من جسده، ما يؤكد أنه "قتل عمدا بالرصاص الحي الذي أطلقه عليه الجيش الإسرائيلي".
وأكد جبارين " أن النتائج الأولية التي توصل إليها المشرحون تؤكد "بما لا يدع مجالا للشك أن الفتى قتل عمدا بالرصاص الحي وليس بأي رصاص مطاطي" كما ادعت إسرائيل في السابق.
واستشهد نوارة (15 عاما) وأبو ظاهر (17 عاما)، خلال احتجاجات أمام معتقل "عوفر" العسكري قبل شهر، حين كان الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة .
وأظهر فيديو تم تسجيله عبر كاميرات مراقبة في المكان أن استشهاد الفتيين تم دون أن يشكلا خطرا على الجنود الإسرائيليين الذين كانوا يبعدون عنهم مسافة بعيدة، وفيما كان الفتيان يسيران في الشارع لحظة اطلاق النار.
وحسب جبارين فإن التشريح تم بإشراف الطبيب الشرعي الفلسطيني وحضور أطباء شرعيين من الدنمارك والبرتغال وأميركا ومن معهد الطب الإسرائيلي للتشريح المسمى "أبو كبير".
وأضاف "الجثة لم تكن متحللة وبالنسبة للمشرحين فإن القتل واضح وهو ناجم عن إطلاق الرصاص الحي".
وبحسب جبارين فإن نتائج هذا التحقيق ستفيد عائلة الشهيد نديم حال قررت توجيه أي دعاوى ضد إسرائيل تتهمها بقتل ابنهم.
وكانت مؤسسة الحق الفلسطينية بدأت تحقيقا بالتعاون مع جهات دولية من أجل تأكيد أن الفتى نوارة والفتى أبو ظاهر قتلتهم إسرائيل خلال إحياء الفلسطينيين فعاليات النكبة قبل شهر، تم "إطلاق النار عليهم دون مبرر وبهدف القتل".
ووصف تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش قتل الفتيين بانه يرتقي لجريمة حرب.
واستخرج جثمان الفتى نديم نوارة في إطار من السرية "حفاظا على خصوصية الأهل وكرامة الشهداء" كما أكد جبارين.
ورفضت عائلة الفتى أبو ظاهر استخراج جثمان ابنها.
ونفى جيش الاحتلال الإسرائيلي في حينها قتل نوارة وأبو ظاهر بالرصاص الحيش مرجحا ان الجنود اطلقوا الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين..
وقال مصور صحفي كان يلتقط الصور في ذلك الوقت، هو سامر نزال، لهيومان رايتس ووتش إن قوات إسرائيلية أطلقت طلقات مطاطية على فلسطينيين تجمعوا لحمل نوارة والابتعاد به. وقد راجعت هيومان رايتس ووتش سلسلة من صور نزال الفوتوغرافية الملتقطة بكاميرا عالية السرعة عقب إصابة نوارة مباشرة، وتبين مقذوفا، يبدو أنه طلقة مطاطية، يأتي من اتجاه القوات الإسرائيلية. أصاب المقذوف رأس مسعف فلسطيني، كان يرتدي سترة برتقالية زاهية ويشكل جزءا من مجموعة تحمل نوارة.
وقد حصلت هيومن رايتس ووتش على تقارير طبية بتاريخ 15 أيار من المجمع الطبي الفلسطيني في رام الله. وبحسب التقارير، اصيب نوارة بطلق ناري في الصدر والكبد، ونزيف هائل، وتمزق في الوريد الكهفي السفلي. اما أبو ظاهر، فقد أعلن عن وفاته بمجرد وصوله جراء طلق ناري دخل من الجانب الأيمن من ظهره ونفذ من يسار عظمة القص، مصيبا القلب.
من جانبه قال جيش الاحتلال الإسرائيلي انه سيقوم بفحص ومراجعة الادعاءات التي أظهرها تشريح الجثة علما ان التقرير النهائي متوقع صدوره بعد ثلاثة أيام، وتكون الصورة النهائية عندئذ قد اتضحت.
