منذ الثورة المصرية العظيمة فى30 مايو من العام الماضي, لوحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت في نفق الاختلال وعدم التركيز وها هى تعيش الحالة نفسها مع العراق المنتفض كما ظهرت في ملف الاسلحة الكيماوية السورة أيضا, فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي حاولت ترتيب العالم وفق مصالحها العليا بكل تأكيد, فاستفحلت في تنفيذ سياسات التقسيم والتجزئة وخلق الأزمات لتظل هى الجهة الوحيدة المسيطرة على ادارة هذه الأزمات لاستحكام السيطرة على العالم , حيث نَصَّبت نفسها حاكماً وجلاداً ومشرعاً فيها, وكانت منطقتنا العربية لها النصيب الأكبر في تنفيذ هذه السياسة , فبدأت بما سُمى بحرب تحرير الكويت وشَرْعَنَتْ وجودها العسكري في المنطقة , ثم الدخول في عملية سياسية بين العرب والاسرائيليين قادت حتى الآن إلى صناعة سلطة فلسطينية على جزء من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ولكن تحت اشراف اسرائيل لتبقى كلمة الفصل بيدها في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين, ولم تُسجل الولايات المتحدة ولو لمرة واحده أنها فعلاً صديقة للعرب بل كانت على الدوام تعمل على تعزيز مكانة اسرائيل الاستراتيجية على حساب العرب.. فهى لم تبدأ بالعراق عام 2003 بطريقة الصدفة أو اليانصيب بل لأنها كانت تخطط لإنهاء وشطب أي قوة عربية في المنطقة , ومع بدء مشروع رايس " الفوضى الحلاقة" الذى أسموه بالربيع العربي انفضح المخطط وانكشف ما عملت على صناعته منذ سنين ,,, ولكن لم يكن في تصوراتها ولا في أحلام من فًكَّر ودَبَّر أن يكون موت مشروعهم الكلى في مصر,, فكانت ثورة الـ 30 من مايو العظيمة , وكانت مصر على موعد مع القدر بوجود مواطن مصري, بسيط , متواضع, قوى, لكنه , فاهم, ومدرك , وغيور ليس فقط على مصر لأنها بلده بل كانت الأمة العربية حاضرة في تفكيره,, برغم محاولات البعض من الزعامات العربية الهشة التصور بأن الولايات المتحدة الأمريكية بيدها مفاتيح الحياة والموت إلَّا أن المصري الأسمرانى قام بكسر هذه اللوحة المزيفة وكشف زيفها ,, فكان بداية موقف أمريكا من الثورة المصرية في 30 مايو موقف الضد وقامت بأخذ اجراءات عقابية كوقف المساعدات وصفقة الطائرات, ثم التردد, ثم العودة إلى الاعتراف بمصر الجديدة ,, وسوف يتعاملون مُرغَمين مع مصر القادمة القوية ,, أما ما يحدث خلال الساعات الماضية في العراق وموقف واشطن منها فإن المشهد تكرر فحالة الارباك واضحة على سيد البيت الأبيض فمرة يصرح بالتدخل العسكري وتارة أخرى بالبحث عن وسائل أخرى ,, ولعل القارئ عندما يعلم بأن حجم ما تم صرفه من واشنطن على تجهيز الجيش العراقي ما بعد احتلاله حسب بعض التقارير الأمريكية بأنه قُدِّر بـ 25 مليار دولار,, لكى تأتى بعض المجموعات التى تلاقت مصالحها في نفس الوقت ضد الدولة العراقية التى تُحْكَمْ من ايران,, حيث قامت واشنطن بغض البصر عن حجم الجرائم الانسانية والاجتماعية والأخلاقية التى ما رسها المالكي وعصابته المدعومة من ايران ضد الشعب العراقي السُنِّى ,, ولم تُسجل واشنطن موقف يتماشى مع ما تتغنى به من حقوق الانسان والحرية والديمقراطية وتركت أهل العراق للمالكي وعصاباته لقمة سائغة ,, الأمر الذى دفع بكل المجموعات السنية المقاتلة والمسلحة القيام بعملية استعادة العراق من الحكم الإيراني, فهل كانت ثورة 30 مايو المصرية العظيمة إلهاماً لاستعادة الروح العربية الأصيلة لطرد وسحق المشروع الأمريكي من المنطقة العربية؟؟ أعتقد أن التردد والارتباك الذى يصاحب السياسة الأمريكية منذ 30 مايو هو السِمة الغالبة على عجز واحباط وانهيار للمشروع الأمريكي في المنطقة .. وسوف تستعيد الأمة عافيتها قريبا .
