تحرص حركة حماس على تربية جيل من الفتية صغار السن على معتقدات إسلامية من خلال تحفيظهم القرآن الكريم ، وإشراكهم في مخيمات صيفية يخضعون خلالها الى تدريبات بدنية لتقويتهم جسديا ، حيث ترى حماس بهذا الجيل النواة الصلبة لها ولمشروع تحرير فلسطين من الاحتلال .
وأطلقت حماس، اليوم السبت، مخيمات الفتوة تحت شعار " مخيمات مشاعل التحرير وفجر الانتصار 2 " لمناطق جنوب غزة ، حيث تعمد الحركة بكافة كوادرها وأعضائها في بداية كل إجازة صيفية لطلاب المدارس في قطاع غزة ، على تنظيم هذه المخيمات التي تقوم خلالها بإخضاع هؤلاء الفتية لتدريبات أمنية وعسكرية مختلفة يشرف عليهم عناصر من كتائب القسام الذراع المسلحة للحركة.
وتأمل حماس من وراء صناعة هذا الجيل ان يتمتع بقوة جسدية ويعرف طبيعة الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي والأهداف التي تنتصب امام عينيه لتحقيقها ، حسب ما جاء في كلمة الحركة التي ألقاها الأسير المحرر توفيق ابو نعيم .
ووقف ابو نعيم ، فوق منصة عالية ، حيث اصطفوا الفتية أمامه بشكل منظم في ساحة السرايا وسط مدينة غزة ، ويقول " هذه الأجيال التي تربت على موائد القرآن، إنها تربية خاصة تربية ربانية ، لتنفض غبار الزمن لتحقيق أهدافنا في استرجاع كامل فلسطين ".
وترى حماس بان هذه الأجيال نواة لتشكيل القادة حيث يضيف ابو نعيم " من هذه الأجيال القادة والعلماء والمصنعين وهم رأس الحربة لهذه الأمة ، سوف نصنع المستحيل لنسترجع حقوقنا ، ولن نقبل بيوم من الأيام التفريط بذرة تراب من أرضنا ما دام هناك أجيال تؤمن بالمقاومة والبندقية وحقها في قدسها وأرضها ".
وأكد ابو نعيم ان" فرسان حماس من هذه الأجيال قد ملأت غزة" ، لافتا الى" انه سيتم تنظيم عرض كبير لهم في وقت قريب حتى يرى العالم ان هناك أجيال تحمل في قلبها إيمان لا تستطيع كل أسلحة العالم انتزاعه من داخلهم ".
ويشارك في هذه المخيمات التي تقتصر على مناطق جنوب مدينة غزة (تل الهوا – حي الصبرة – حي الزيتون ) 700 طالب مدرسي ، تتراوح أعمارهم من 16 – 18 عاما ، حيث يستمر المخيم لمدة ثلاث شهور متتالية .
وفي رسالة وجهها ابو نعيم الى الصحافة الإعلام والعالم يقول " أرادوا من مخيماتنا الصيفية ان تكون مخيمات تطويع ، ونقول لهم ان الشعب الفلسطيني الذي ينظر الى قدسه ومخيمات اللجوء قد غادر هذا المربع وقد تركه لمن رأى فيه طريقا للتحرير (..) ان سواعد هذه الأجيال تسير على الدرب الذي يوصلنا الى عودة اللاجئين وتحقيق حرية أسرانا وتحرير فلسطين ".
وتعتبر هذه المخيمات التي تجريها حماس رديف للمخيمات الصيفية (سمرجيمز) التي تجريها مؤسسات دولية في قطاع غزة كل عام وتستهدف ايضا فيها طلاب المدارس، ويتم خلالها إشغال هؤلاء الطلاب ببعض الأنشطة الرياضية والمهارات الحياتية .
ويقول الناطق باسم مخيمات "مشاعل التحرير وفجر الانتصار 2"، رمضان النيرب ، ان" الهدف الأول لنا ملئ الفراغ لهؤلاء الفتية في إجازتهم الصيفية ، وتقوية بنيتهم الجسدية والعضلية ، كما ويتم إعطائهم محاضرات بشقيها الأمني والعسكري سواء ما كان يتعلق بأمن الانترنت والاتصالات ، وغير ذلك من المحاضرات التي يأخذوها الطلاب خلال المخيمات ".
ويضيف النيرب في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء " ، " نحن نعمل على تقوية أواصر العلاقة ما بين الطلاب ، فهذه المخيمات لا تقتصر فقط على أبناء حركة حماس ، ولكن تضم الكثيرين من الملتحقين من خارج الحركة ".
وحول تدريب هؤلاء الفتية على أسلحة بشكل مباشر، يوضح النيرب " لا يوجد تدريب على أسلحة بشكل مباشر ، ولكن يتم إعطائهم فكرة عامة عن السلاح بشكل نظري وقد يتم استخدام الأسلحة الخشبية لإعطائهم هذه الفكرة العامة عن الأسلحة ".
وتقام هذه المخيمات على أنقاض سجن غزة المركزي الذي كان يخضع لإدارة الاحتلال الاسرائيلي قبل انسحابه من مدينة غزة عام 1994م بموجب اتفاق اسلو، حيث ترى حماس بهذا دلالة كبيرة على ان مصير الاحتلال الى زوال من كافة مناطق فلسطين .
وكانت قد احتفلت حركة حماس وحكومة غزة السابقة التي كانت تديرها الحركة ، مطلع يناير الماضي من العام الجاري بتخريج 13 ألف طالب من طلاب الثانوية العامة في محافظات قطاع غزة شاركوا على مدار أسبوع بمخيمات "الفتوة".
وشارك في حفل التخرج آنذاك والذي نظم في ملعب اليرموك وسط غزة رئيس (حكومة غزة) إسماعيل هنية وعدد من قادة الأجهزة الأمنية، حيث تدرب المشاركين في المخيمات على يد مدربين من وزارة الداخلية وكتائب القسام على العديد من الأسلحة إضافة إلى مهارات عسكرية وفنون قتال.
وكانت اسرائيل قد هاجمت المخيمات الصيفية "مشاعل التحرير" التي تقيمها حركة حماس في هذه الأيام داخل قطاع غزة، مشيرة إلى أنها تحرض على العداء لإسرائيل.
وسلطت تقارير لوسائل اعلام عبرية تغطيتها قبل يومين، على هذه المخيمات، موضحة بأنه مع بداية أيام الصيف الحارة بدأت حماس بإقامة مخيمات مستهدفة تربية الفتيان الفلسطينيين ليصبحوا مقاتلين في المستقبل.
وادعى موقع "بازام" العبري، أن الفتيان يمرون بأنشطة تحريضية ضد إسرائيل إلى جانب برامج تدريب شاقة من خلال تعليمهم القفز عبر أطواق نارية واجتياز العوائق وتحديات أخرى تشابه التدريبات العسكرية للتنظيم.
واوضحت التقارير، أن الحديث لا يدور عن ظاهرة جديدة وإنما تقام هذه المخيمات بصفة دورية كل عام وتستهدف زرع العداء في نفوس الفتيان الفلسطينيين اتجاه إسرائيل.
وأشارت التقارير إلى أن هذه المخيمات تشارك بشكل فاعل في فعاليات التضامن مع الاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام حيث يقدم لهم انشطة تروي الاعمال البطولية لهؤلاء الاسرى.
تقرير بعدسة "وكالة قدس نت للأنباء"
