عبر عدد من المواطنين الغزيين عن تخوفهم وقلقهم، بعد الغارات الجوية التي استهدفت مناطق متفرقة وسط وجنوب قطاع غزة أمس، من استغلال إسرائيل لعملية خطف ثلاثة من المستوطنين بمدينة الخليل، والقيام بعملية عسكرية كما الحربين السابقين "2008م، و 2012م".
وطالب المواطنون كافة المؤسسات الحقوقية والدولية والدول العربية والولايات المتحدة، بالتحرك للجم أي نية عدوان مُبيتة لإسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، بحجة البحث عن المستوطنين المفقودين، أو التذرع بالرد على إطلاق صواريخ تجاه البلدات والكيبوتسات المحاذية للقطاع.
وقال المواطنون في أحاديث مُنفصلة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "نحن لا نريد أن يحدث بنا ما حدث بحرب 2008_2009م، وعدوان 2012م، من قتل، وتدمير للمنازل، والبنية التحتية، وإحكام للحصار، لأن جراحنا لم تندمل بعد".
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح ومساء أمس السبت ثماني غاراتٍ جوية، استهدفت أراضيٍ فارغة ومواقع تدريب لكتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس وسط وجنوب قطاع غزة، ما أدى لإصابة فتاتين بجراح طفيفة، وإلحاق أضرار مادية بالغة بالأماكن المستهدفة ومحيطها.
وقررت إسرائيل وعلى لسان قادة الجيش فرض طوق أمني على القطاع، عبر إغلاق معبر بيت حانون/ إيرز، الذي تمر عبره الحالات المرضية للعلاج داخل إسرائيل والضفة الغربية، وكذلك معبر كرم أبو سالم المخصص لمرور المساعدات والسلع والمحروقات.
وأعلن رئيس جمعية شركات الوقود محمود الشوا في تصريح صحافي، أن محطات القطاع أوقفت العمل، بعد أن نفذ الوقود بشكلٍ شبه نهائي، بعد نفاذ الوقود المتوفر بها، في أعقاب تهافت المواطنين على تعبئته الوقود من معظم المحطات مساء الخميس.
قلق من القادم
وقال المواطن تامر محمد من سكان الحي السعودي غربي مدينة رفح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "نحن نعيش بحي قريب من منطقة المحررات الغربية، التي تتعرض باستمرار للقصف من الطائرات الإسرائيلية، وبأي عملية تصعيد يتم قصف مواقع التدريب التابعة للمقاومة، وذلك يؤثر علينا نفسيًا من شدة الانفجارات".
ويضيف محمد الأب لأربعة أطفال "أمس قصفت مرتين منطقة قريبة من الحي الذي نعيش به، وأصيبت فتاة بالمنزل المجاور لنا، وتحطمت نوافذ المنازل من شدة القصف، عدا حالات الفزع والخوف في صفوف الأطفال، الذين ما لبثوا أن يناموا حتى يستيقظوا فزعًا على صوت الانفجارات الناتجة عن الغارات الجوية".
ويتابع "لم نفق بعد من الأضرار النفسية والمادية التي لحقت بنا من العدوان السابق عام 2012م، ولا حتى عدوان 2008_2009م، فكلما يحدث قصف نتخيل تلك الأيام العصيبة وكأنها تعود من جديد، وكلما سمعنا أصوات الطائرات نترقب عملية قصف هنا أو هناك".
ويتساءل محمد "ما ذنب الشعب الفلسطيني بأن يعاقب عقاب جماعي؟، فبمجرد صاروخ يّدعي الاحتلال سقوطه بمنطقة ما، أو تحدث عملية للمقاومة أو ردت فعل منها على أي عدوان، يصب حمم غضبه على قطاع غزة، ويقصف بلا هوادة".
وعبر عن قلقه لما ستحمله الأيام المقبلة للشعب الفلسطيني، خاصة في غزة، بعد عملية خطف المستوطنين الثلاثة بمدينة الخليل مساء الخميس الماضي، ما تلاه من إعلان الاحتلال إغلاق المعابر، وشن غارات، واستهداف المقاومة في الشمال (..)، مطالبًا كافة الجهات بالتدخل للجم العدوان عن شعبنا.
مطالبة بتحرك دولي
ولا يختلف الحال عند المواطن محمود بسام الذي يقطن في منطقة المشروع شرقي رفح، فعبر هو الآخر لمراسلنا عن تخوفه من عدوان إسرائيلي قادم قد يستهدف القطاع، ويقول: "الاحتلال بهذه المرحلة يتخبط في البحث عن مستوطنيه المختطفين، وسيقوم بأي وسيلة بما فيها القصف والقتل والتدمير للبحث عنهم".
ويوضح بسام "عندما أسرت المقاومة الجندي جلعاد شاليط شرق رفح، قامت إسرائيل بشن غارات واجتياحات وأعلنت حربًا وارتقى مئات الشهداء وأصيب ألاف الجرحى بحثًا عن جندي، ولم نجد أي جهة تستطيع وقف العدوان، فكيف الحال بثلاثة مستوطنين اختطفوا في ظل انشغال العالم العربي عن قضيتنا بأوضاعه الداخلية".
ويتابع "فلا نتوقع من أي دولة حتى بيان إدانة، وبالتالي ما هو مطلوب منا أن نبقى موحدين حتى نواجه أي عدوان، وأن يتحرك السفراء الفلسطينيين في سفاراتهم بالعالم، ويشعروا الشعوب والمسئولين بالخطر القادم على الشعب الفلسطيني، ويحثوهم على التحرك لوقف أي عدوان محتمل".
بدوره، يشير المواطن أحمد أبو مصطفى من سكان معسكر خان يونس الغربي، أنهم باتوا يعيشوا أجواء أشبه بأجواء الحرب، بعد الغارات العنيفة التي استهدفت مواقع للمقاومة وأراضي خالية داخل منطقة المحررات القريبة من منازلهم في ساعات متأخرة من مساء أمس السبت".
ويقول أبو مصطفى : "في كل عدوان نعيش هكذا أجواء، رغم أننا اعتدنا على أصوات تلك الصواريخ، لكنها تثير بكل تأكيد الرعب في نفوسنا ونفوس أطفالنا ونسائنا، فالصواريخ تطلق في ساعات الليل، وهي أوقات النوم لدى كثير من المواطنين، وعلى ما يبدوا الاحتلال يتعمد إثارة الرعب والفزع بنفوسنا".
وأعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح اليوم نشر بطارية القبة الحديدية جنوبي مدينة أسدود جنوب إسرائيل إلى الشمال من قطاع غزة؛ تحسبًا لتطور الوضع الأمني مع القطاع في أعقاب الغارات الأخيرة مساء أمس، وقالت مصادر إسرائيلية إنّ "نشر البطارية جاء في أعقاب تقييم جديد للوضع الأمني وخشية إطلاق المزيد من الصواريخ".
عدسة مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عبد الرحيم الخطيب، رصدت آثار الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي ..
