مستقبل العراق يهم كل عربي ومسلم شريف وما الأحداث المتلاحقة في العراق ووصوله لهذه الدرجة من الخطورة والتوجه نحو الحلول الأمنية ينذر بخطورة كبيرة على مستقبل بلد من أهم البلدان العربية . أهمية العراق جعله مرتعا لكثير من الصراعات ولكثير من اللاعبين الذين يهدفون إلى استنزاف ثروات هذا البلد الشقيق.من ضمن المخططات تقسيم المقسم ومنها تقسيم العراق إلى دويلات طائفية ومذهبية وعرقية وهذا ما دعا له أستاذ القانون الأمريكي والمستشار في البيت الأبيض آلان توبول في مطلع التسعينات , من خلال موقع الكتروني تابع للجيش الأمريكي إلي الإسراع بتقسيم العراق, قائلا إن: عدد دول العالم حاليا193 دولة وليست هناك مشكلة إذا أصبحت196 دولة, في إشارة إلي3 دويلات ناتجة من تقسيم العراق.
هذا فيما نشر مركز ستراتفور للدراسات سنة2002 أن الإستراتيجية الأمريكية البعيدة المدي, التي تعقب غزو الولايات المتحدة للعراق هي تقسيم البلد إلي ثلاث مناطق منفصلة: منطقة سنية في الوسط تنضم إلي الأردن, منطقة شيعية في الجنوب تنضم إلي الكويت أو إيران, ومنطقة كردية ضمنها الموصل وكركوك ولا بد أن نذكر بالوثيقة الأخطر التي تبين المخططات الإسرائيلية للمنطقة ففي شباط من عام 1982 نشرت مجلة إرشادات وهي مجلة مختصة في الدراسات الإسرائيلية مقال مهم حول وثيقة خطيرة سميت "إستراتيجية إسرائيل في عقد الثمانينات " وجهت الإستراتيجية الإسرائيلية أنظارها اتجاه العراق، حيث كان العراق من أولوياتها بهذه الوثيقة جاء فيها :
"إن العراق الغني بالنفط من ناحية والقوي عسكرياً من ناحية أخرى تشكل أكبر تهديد لإسرائيل، وبالتالي فإن تحطيم العراق الى فئات طائفية كما في سوريا ولبنان هو من أهم الإستراتيجيات الإسرائيلية بالمستقبل القريب، ففي العراق يعتبر التقسيم الإقليمي على أساس عرقي وديني أمر ممكن، وبتالي فان ثلاثة دول أو أكثر ستقوم حول مدن رئيسية (البصرة، بغداد، الموصل)، وستنفصل المناطق الجنوبية عن بغداد ومناطق الوسط السنية عن المناطق الكردية في الشمال. هذا ما قاله الاعدء صراحة
وللأسف فان حكومة نور المالكي تتحمل جزء من المسئولية عما يحدث اليوم فقد تعاملت مع الاحتجاجات والاعتصامات طوال العام الماضى بلا مبالاة وفضلت العلاج الامنى ، فلم تستجب لجزء هام من الشعب العراقي والذي يطالب بالإصلاح مما أدى إلى تأزم الموقف أكثر فأكثر ودخول تنظيمات مسلحة على ساحة القتال والتى كان آخرها سيطرتهم على مدينة الموصل . ان سقوط الموصل وعدة مدن أخرى كان متوقعا بسبب زيادة المعارضة السياسية لحكومة المالكي حتى من داخل الأوساط القريبة وللأسف تجد من يغذى هذا الصراع على أساس مذهبي وطائفي مما قد يودى بالعراق إلى حرب طائفية طاحنة . إن إعلان بعض المرجعيات الدينية الجهاد ومشاركة بعض الفصائل لساحة القتال على أساس مذهبي يعقد الأزمة السياسية ويحرفها عن إطارها السياسي مما يعزز فرص تقسيم العراق إلى دويلات . إن بناء ووحدة العراق الآن مطلبنا جميعا فالعراق للعراقيين بغض النظر عن توجهاتهم الدينية والسياسية وهذا يستدعى من الجميع البدء بخطوات الإصلاح وعلى رأسها بناء الجيش العراقي على أسس وعقيدة وطنية حتى يتصدى للمؤامرات التي تحاك ضد العراق وأهله وبناء المؤسسات التي تستوعب الجميع من دون تمييز والاستجابة لمطالب العراقيين السياسية والاجتماعية.
