شارف الشهر الأول على الانتهاء منذ إعلان "حكومة التوافق " الفلسطينية ، فيما لا يزال الواقع المعاش للمواطنين كما هو على حاله ، دون أي تغيير يذكر ، خصوصا في قطاع غزة المحاصر من قبل اسرائيل منذ ثماني سنوات ، فلم تفلح " الحكومة " حتى اللحظة في فتح المعابر المغلقة او تحسين نسب البطالة المرتفعة او وضع حلول لازمة الرواتب او الموظفين المستنكفين او تحسين الكهرباء او عكس لغة خطاب سياسي تصالحي موحد جاءت على أساسه هذه الحكومة .
ويبدو ان الأزمات التي ورثتها حكومة التوافق باتت تتخطفها يمينا ويسارا، حتى أوشكت ان تسقط في مربع التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس ، وسط حالة من التساؤلات عن مستقبل حكومة لم يقم رئيس وزرائها بزيارة تفقدية للمواطنين في قطاع غزة حتى الآن ، بحسب أراء مطلعون وخبراء سياسيين واقتصاديين .
وفي هذا السياق يقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان ،" ان إنشاء حكومة التوافق جاء عبر اتفاق ثنائي بين حركتي فتح وحماس رغم كل ملاحظات الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية على "حكومة التوافق " وطريقة المشاورات التي تمت بها تشكيلها ، وهذه الملاحظات لم تأخذ بعين الاعتبار ."
ويضيف زيدان في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" من الواضح ان التأثيرات السلبية وعمليات التخريب تأتي من دخل الحكومة ، وهذا التراشق الإعلامي بين فتح وحماس ، والخلافات التي ظهرت مثل الاعتقالات السياسية والتنسيق الأمني ، او حول موضوع أزمة المرتبات ، يؤثر على مستقبل حكومة التوافق ".
ولمعالجة وضع الحالة التي تعيشها الحكومة ، يرى زيدان انه يجب الإسراع في إحداث شراكة سياسية من داخل الحكومة ، وتجاوز الانفراد الثنائي بين فتح وحماس ، وعقد اجتماع سريع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وتفعيل عمل لجان المصالحة مثل لجنة الحريات والمصالحة المجمعية .
ويقول " يجب تجاوز الثغرات التي تمت بتشكيل حكومة التوافق ، من خلال إحداث الشراكة الحقيقية بين جميع القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية بعقد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير ".
من ناحيته يرى المحلل السياسي الفلسطيني ناجي شراب ، ان حكومة التوافق لم تقوم باي انجاز حقيقي يلمسه المواطن الفلسطيني ، وخصوصا في قطاع غزة لان بنية الانقسام مازالت موجودة بغزة ، وبالتالي التوقعات ببان عمل الحكومة يجب ان يكون موجها في قطاع غزة ، لذلك ظهرت ازمات عديدة منها ازمة الرواتب وهي من ابرز المشاكل التي واجهة هذه الحكومة الى الان ."
ويضيف شراب متحدثا لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" على الحكومة إيجاد حلول سريعة لحل الأزمات وتجاوز تحديات الانقسام ، وحتى اللحظة لم تنجح في موضوع هيكلة الموظفين ، كنا نتوقع ان يتم الإعلان عن عودة الموظفين (المستنكفين ) بغزة الى عملهم ، وكل ما نسمعه هو تشكيل لجان مختلفة ، وحتى الآن رئيس وزراء حكومة التوافق لم يأت الى غزة ، وهذه مؤشرات تؤكد لنا ان حكومة التوافق مجرد هيكل خارجي للمصالحة ، أكثر من كونها آلية حقيقية للقيام بإنجازات على ارض الواقع ".
يوضح " هناك تناقض واضح بالخطاب السياسي لهذه الحكومة ، حيث من المفترض ان يكون لها خطاب رسمي سياسي تصالحي موحد ، يعبر عن الحالة الفلسطينية العامة ، في التعاطي مثلا مع المختطفين المستوطنين الثلاثة ، وهو ما لم يظهر بتصريحات وزير الخارجية رياض المالكي ".
ويتابع " كما لا يوجد إجراءات ملحوظة بفتح معبر رفح الحدودي وكثير من القضايا والمشاكل الأخرى التي تتطلب حلول (..) " يمكن ان نقول ان هناك سلم عالي من التوقعات أوجده السياسيون في تصريحاتهم التي صاحبت عملية المصالحة ولم تتم ، وهذا أدى الى هبوط سلم التوقعات وخلق حالة من اللامبالاة والاحباط للمواطن الفلسطيني ".
بدوره يرى المراقب والخبير الاقتصادي محسن ابو رمضان ،ان " حكومة التوافق غير قادرة على اداء مهامها ، لانها تستجيب فقط لشروط الرباعية الدولية ولا يوجد تفكير لديها في خلق مبادرات خلاقة تستطيع توفير البدائل لحل المشاكل والازمات ، حيث أبقت العملية الاقتصادية مرهونة بالموافقة الاسرائيلية ".
ويضيف ابو رمضان لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" لم يلتمس المواطن بغزة وجود وزراء بتشكيلة الحكومة من غزة ، والأوضاع باقية كما هي عليه ومرشحة للتدهور والحصار الاسرائيلي متسمر بتقنين دخول المواد ، وتغيير الحالة الاقتصادية بالقطاع يكمن برفع الحصار الاسرائيلي ، وإدخال البضائع والسلع الإستراتيجية بشكل دائم ".
ويذكر ابو رمضان " ان قطاع غزة يشهد حالة تدهور اقتصادي غير مسبوق ، نسبة البطالة 40%، ونسبة الفقر المدقع 38% ، ونسبة العاطلين عن العمل من الشباب تتجاوز 56% ، وانعدام الأمن الغذائي وصل الى 58% " مضيفا " انا كمراقب اقتصادي لم المس ان هناك محاولات جادة من قبل حكومة التوافق لتذليل هذه الحصار وزحزحة الحالة الاقتصادية إيجابا الى الامام ".
ويؤكد ابو رمضان على ضرورة حشد الموقف الدولي لإنهاء كل الإجراءات المعيقة لتنمية الاقتصادية بغزة ، وفي مقدمتها انهاء الحصار الاسرائيلي وخلق التواصل بين الضفة وغزة ، وبينهما مع العالم الخارجي ، لتحقيق إمكانية لتطور اقتصادي وفق بنية اقتصادية متكاملة .
أعلن عن حكومة التوافق في 12 حزيران الجاري ، وفق اتفاق بين حركتي فتح وحماس بتنفيذ المصالحة الفلسطينية وقع في 23 ابريل الماضي .
ويعلق الفلسطينيون أمال كبيرة على قدرة حكومة التوافق في تغيير الحالة السياسية والاقتصادية التي يعيشونها منذ سنوات طويلة خلفها الانقسام الفلسطيني الداخلي .
وارتفعت حدة الاتهامات والمناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس خلال الأيام القليلة الماضية ، وتحديدا بعد اختطاف ثلاث مستوطنين اسرائيليين بالضفة الغربية الخميس قبل الماضي ، ما عكس مجددا اختلاف البرامج السياسية بين الحركتين .
ورغم ذلك، أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في تصريح له، أن الانقسام (الفلسطيني - الفلسطيني) انتهى إلى الابد ولا رجعة الى الوراء".
وقال أبو مرزوق إن "المعوقات أمام المصالحة ترجع لعقليات الانقسام وبرامج الاحتلال"، مضيفا" بان مقاومة الاحتلال وتجريم التنسيق الأمني، وحماية الشعب والمقدسات، أهم بنود الوفاق الوطني".
وقال أبو مرزوق في تصريح نشرته عبر صفحته على "فيسبوك"، "يجب الرهان على شعبنا وقواه الوطنية، وأن من صنعوا نكبتنا،لا يمكن الرهان عليهم"، متابعا أن ضمير الفلسطينيين يميز الأقوال والأفعال المنحازة لمصالحهم العليا وثوابتهم الوطنية".
