حركة الجهاد الاسلامي والمتغيرات المحلية والعربية

كتب بعض الكتاب والمثقفين عن موقف حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين من الأحداث الجارية على المستوىين المحلى والإقليمي ، احد المقالات كان بعنوان : حركة الجهاد الاسلامي : القدرة على الطفو رغم كل التعارضات للكاتب في جريدة الأيام االمحلية حسين حجازى بين فيها كيف ان حركة الجهاد الاسلامي استطاعت القفز على كل التعارضات في الساحة المحلية والإقليمية ، ومقال آخر بعنوان حماس ومحاولة استيعاب الجهاد الإسلامي للكاتب في وكالة قدس نت شاكر شكرى وتمنيه مشاركة الجهاد بالانتخابات القادمة ومقال آخر للكاتب إبراهيم المدهون عن جدلية العلاقة بين حماس والجهاد وتأييده لزيادة التنسيق بين حماس والجهاد وكثير من المقالات التى تناولت هذا الموضوع ، ولكن جميع هذه المقالات لم تتناول مواقف حركة الجهاد من جميع القضايا وهذا المقال يبن علاقة الحركة من معظم القضايا خاصة المحلية والإقليمية من خلال قرآئتى لكثير من مواقف الحركة سواء عبر قيادات الحركة أو عبر اطلاعي على بعض الأوراق الثقافية والإعلامية وكيف طفت على كل التعارضات والتناقضات المحلية والإقليمية .

أولا على الصعيد المحلي الفلسطيني

تعرضت القضية الفلسطينية لانتكاسة سياسية خاصة بعد تبني منظمة التحرير الفلسطينية للنقاط العشر او ما يعرف بالحل المرحلى عام 1974 مرورا بمفاوضات مدريد واتفاقية أوسلو عام 1993م ، وانتخابات 1996 ، كأول انتخابات للسلطة الفلسطينية وانتخابات 2006 ومشاركة حركة حماس المفاجئ فيها ، مرورا بالانقسام الأسود عام 2007 ، كل هذه المتغيرات تعاملت معها حركة الجهاد الإسلامي بدرجة كبيرة من الحكمة والوعي الأمر الذي جنبها الصدام الداخلي مع أي جهة فلسطينية سواء مع السلطة الفلسطينية او مع حكومة حماس في قطاع غزة رغم الاعتقالات والملاحقات الأمنية ومصادرة السلاح من قبل السلطة الفلسطينية او من خلال بعض المضايقات من قبل حكومة حماس خاصة في بدية الانقسام ، حركة الجهاد الإسلامي تعاملت بحذر مع المستجدات بناء على قاعدة عدم استخدام العنف مع أي طرف داخلى ولقناعتها ان جميع الإشكاليات الداخلية تحسم بالحوار والنقاشات مع تمسكها بالمقاومة ورفضها لكل مشاريع التسوية والاستسلام مع الكيان الصهيوني وبالتالي طفت حركة الجهاد الإسلامي على هذا التعارض ، كذلك أبدت حركة الجهاد الإسلامي مرونة كبيرة في موضوع التهدئة وجاءت عند رغبة الجميع خاصة حركة حماس وشكلت عدة لجان للتنسيق الميداني لحل بعض الإشكاليات الميدانية مما كان له اثر ايجابى في تخفيف الاحتقان الداخلى وبالتالي استطاعت حركة الجهاد التعامل بحكمة في هذا الموضوع وطفت على هذا التناقض . إن المشاركة في إدارة شئون شعبنا وتقديم الخدمة المميزة وسام شرف لكل الفلسطينيين ولكن حركة الجهاد الإسلامي كحركة مقاومة نأت عن نفسها المشاركة في الحكومات والانتخابات المتعاقبة ليس هروبا من تحمل المسئولية بل لقناعة راسخة بأن هذه الحكومات وهذه الانتخابات مسقوفة بسقف اتفاقية أوسلو وما لهذه الاتفاقية من التزامات وتعهدات مع المجتمع الدولي والصهيوني وتجربة حركة حماس في الحكم عكس ذلك بصورة كبيرة خاصة تعرض القطاع للحصار المشدد مما كان له اثر سلبى على حياة الفلسطينيين اليومية وموقف حركة الجهاد الإسلامي أيده كثير من الأوساط المثقفة والأكاديمية والسياسية ، وخلال هذه المراحل المتعددة من مفاوضات مدريد مرورا باتفاقية أوسلو وصولا إلى إقامة السلطة الفلسطينية وانتخابات 1996 وانتخابات 2006 واتفاق التهدئة2006، 2008 والانقسام البغيض وصولا لاتفاق القاهرة والشاطئ استطاعت حركة الجهاد الطفو على التناقضات والتعارضات داخل الساحة الفلسطينية دون تغيير أو تبديل في إستراتجيتها ورؤيتها لجميع القضايا المحلية خاصة تمسكها بالمقاومة ورفضها لمشاريع التسوية ورفضها لاستخدام العنف مع أي طرف فلسطيني .

ثانيا حركة الجهاد الاسلامي والمتغيرات داخل الدول العربية

لقد كان موقف حركة الجهاد الاسلامي من المتغيرات الاقليمية اكثر اتزانا من بعض الاطراف الداخلية والخارجية ، فرغم ان حركة الجهاد تؤمن ان الجماهير اداة التغيير وان الأنظمة العربية هي الوجه الأخر للهجمة الغربية على المنطقة تعاملت حركة الجهاد مع الحراك العربي بحكمة وحذر ولم تبدى موقفا إلا بعد وضوح الصورة في بعض البلدان وذلك لحساسية القضية الفلسطينية ففي تونس احترمت حركة الجهاد الاسلامي ثورة الشعب التونسي إلا أنها لم تبدي موقفها علانية إلا بعد إزاحة الرئيس الهارب زين العابدين بن على . أما في مصر فلم يصدر أي تصريح خلال ثورة 25يناير إلى بعد تنحى الرئيس المخلوع حسنى مبارك عن السلطة وقد عبرت حركة الجهاد الاسلامي عن ذلك بوقفة تأييد للثورة ونتائجها أمام السفارة المصرية في قطاع غزة وقد عبر مصدر مسئول تعقيبا على ذلك قائلا "أن حركته تبارك لشباب وأبناء الشعب المصري انتصار مطالبهم العادلة مؤكدا أن الذي تحقق هو حلم كل العرب والمسلمين الأحرار" وخلال فترة حكم الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي حافظت الحركة على علاقات متينة مع القيادة المصرية الجديدة بما يخدم قضيتنا الوطنية حتى كان الحراك الشعبي في 30 يونيو وما تبعه من انقلاب عسكري لم تبدى حركة الجهاد الاسلامي موقفا من ذلك لان اتخاذ موقف سيضر بالقضية الفلسطينية ، هذا الموقف كان له اثر ايجابي من خلال السماح لقيادة الحركة المرور عبر الأراضي المصرية لبيروت ومن خلال دعوة القيادة المصرية لقيادة الحركة لإجراء بعض المحادثات في مصر وبذلك طفت حركة الجهاد على هذا التناقض وهذا التعارض في ساحة من أهم الساحات العربية . أما الحالة السورية فهي الأعقد وهي الاستثناء حيث تصادفت وتقاطعت رغبة الشعب السوري الشقيق في إصلاح النظام السوري أو تغييره مع مصالح الدول الغربية وبالرغم من ذلك نادت حركة الجهاد الاسلامي بالرغم من وجود علاقات مميزة مع النظام السورى ووجود مكاتب الحركة هناك إلا ان الحركة نادت منذ البداية بضرورة الحل السياسي للازمة السورية مع الاستجابة لمطالب الشعب السورى في الإصلاح وهذا ما عبر به صراحة الدكتور رمضان شلح أمين عام الجهاد خلال مهرجان انطلاقة الحركة في ساحة الكتيبة بقطاع غزة قائلا " ا ن ما يجري في سوريا يدمي القلب لكن أي مراقب لهذا النزيف المؤلم والجرح المفتوح، يدرك أن طريق الحسم العسكري في أي اتجاه مغلق، وأن لا مخرج من هذه المحنة إلا الحل السياسي الذي يحقن الدماء، ويلبي مطالب وطموحات الشعب السوري بالحرية والكرامة، ويحافظ على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ويضمن استمرار دعمها وإسنادها للمقاومة وفلسطين". وبهذا الموقف طفت حركة الجهاد على التعارض وظلت داعمة لمطالب الشعب السورى والحل السياسي ولكن ليس على حساب وحدة شعب وارض سوريا .

اذن حركة الجهاد الاسلامي استطاعت بحكمة ووعي كبير ان تطفو على كل التناقضات والتعارضات سواء على المستوى الفلسطيني وعلاقتها مع السلطة الفلسطينية وحركة حماس أو على مستوى الحراك العربي سواء في تونس ـ مصر ، سوريا . وبهذا حافظت على النسيج الوطنى الداخلى وعلى علاقات مميزة مع المحيط وحظيت باحترام الجماهير العربية والإسلامية وذلك لتمسكها بنهجها المقاوم ورفضها لكل مشاريع التسوية والاستسلام وتمسكها بمطالب الجماهير العربية بالإصلاح وتحسين أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية .