الناظر لسوق رفح المركز يشاهد الازدحام الشديد للمواطنين من كلا الجنسين ومختلف الفئات العمرية، ويظن أن الحركة الشرائية على أشدها، وأفضل من كل عام، حتى أن الشخص ليس بإمكانه السير من شدة الزحام في السوق.
وكلما نقترب من إحدى البسطات أو المحال التي تبيع المواد الغذائية "خضار، فواكهة، بقوليات، أجبان، ألبان، حلويات.."، أو فوانيس وألعاب رمضان، نسمع صوت البائع يصدح عاليًا، ينادي بالمتجولين، لجذبهم لبسطته وتقديم عروض أسعار مميزة لإغراء للمشتري.
بعض المتجولين ينجذبون للشراء، ويساومون البائع على أسعار السلعة، وبعضهم ينتقل لبسطة أول محل أخر، للاستماع لعروض الأسعار، ومن ثم اتخاذ قرار الشراء من بسطة معينة، والخروج من السوق وشراء معظم ما يحتاجه بأسعار زهيدة، تتناسب مع ما يحمله.
ويشكو الباعة في أحاديث منفصلة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" قلة البيع هذا العام في الأسواق، جراء اشتداد وطأة الحصار، وتردي أوضاع الناس اقتصاديًا، في ظل عدم صرف رواتب آلاف الموظفين، وارتفاع نسبة البطالة بصفوف العمال.
ويقولوا : "الناظر للازدحام الشديد يظن البيع على أشده، لكن بالعكس، الناس في حالة عزوف عن الشراء بنسبة ليست بالبسيطة، وكأن كثير من الناس تنزل السوق، لمجرد قضاء أوقات فراغ، والخروج بسعلة أو اثنتين ومن ثم المغادرة من السوق".
ويضيفوا "كل عام نتفاءل بأن العام القادم سيكون أفضل، وتفاءلنا هذا العام بعد المصالحة، بأن تفتح المعابر، وتتحسن أحوال الناس، لكن ما يحدث هو عكس ذلك، فالحركة الشرائية تبدوا ميتة، والناس تتهافت على البسط التي بها سلع ضرورية جدًا لرمضان، والتي تبيع بأسعار زهيدة".
ويأمل الباعة أن تتحسن الأوضاع بعد صرف الرواتب، ويتقاضى كل موظف أو عامل راتبه من الجهة التي يتلقى منها، وتنشط الحركة الشرائية على مختلف السلع، وتعود لرمضان بهجته الحقيقة كما كل عام، وأن يعم الهدوء والاستقرار بكافة ربوع الوطن.
ولا يختلف الحال عن المواطنون المستهلكين، فقالوا لـ مراسل وكالة "قدس نت للأنباء" : "الوضع الاقتصادي سيء، والحاجيات كثيرة، رغم انخفاض أسعار كثير منها، لكن ليس بمقدور أي أحد شرائها، سوى المُقتدر على ذلك، فأقل شخص يريد النزول على السوق لا بد وأن يحمل بجيبه ما لا يقل عن 200 شيقل إسرائيلي".
ويشير المواطنون إلى أن البضائع مكدسة وكثيرة بالأسواق والمحال، "لكن تحتاج لأموال متوفرة لشرائها، وبالتالي قبل أن نشتري نحدد الأولوية في الشراء، الأهم فالأهم فالأهم..، لأن البيت يحتاج الكثير من السلع على الإفطار والسحور، ولا بد من شراء الضروري واستثناء ما هو ليس ضروري".
ويلفتوا "كل عام نشتري ما يكفي لمدة أسبوع أكل للسحور والفطرة، لكن هذا العام نشتري ما يكفي ليوم، وبعضه استدانة من البقالات"، مؤكدين أن الضائقة المالية التي يمرون بها لا تشكل فقط عبء عليهم، بل تنتزع بهجة وفرحة هذا الشهر.
ويمر شهر رمضان المبارك الذي بدأت أيامه اليوم التاسع والعشرين من حزيران/ يونيو الحالي، على الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية خاصة في قطاع غزة، بظل ظروف اقتصادية جدًا، واشتداد وطأة الحصار، وما ترتب عليه من زيادة لنسبة البطالة بصفوف العمال، وعدم صرف رواتب الكثير من الموظفين.
وانعكس هذا الواقع بالسلب على حياة الناس، وعكر صفوة حياتهم، ونزع فرحتهم باستقبال شهر رمضان المبارك الذي يحل مرة واحدة كل عام، واشغل الناس بالبحث عن بدائل لقضاء حوائجهم، في ظل الضائقة المالية التي يمرون بها.
عدسة: عبد الرحيم الخطيب
