منذ توقيع أتفاق الشاطئ الذي تفاءل البعض به على أنه المخرج الذي من الممكن أن يكون بداية لحالة خروج اهل غزة من النفق المظلم الذي عاشوا فيه خلال السنوات السبع ,وهنا لا يخفى على أحد الحالة التراكمية التي تزايدت من المشاكل والهموم العامة والخاصة لأهل غزة خلال تلك المرحلة ,ولا أحد هنا كان يؤمن بأن أحد ما أين يكن موقعه وإمكانياته يمتلك خاتم سليمان ليقول لأهل غزة شبيك لبيك تمنوا تجدوا بين أيديكم ما تريدون لان ما تمر به غزة هو مشكلة سياسية بامتياز ,وهي جزء لا يتجزأ من المشكلة العامة أو الحالة العامة لشأن الفلسطيني بكل تفاصيله ,وما يميز حالة الصراع في غزة أن وقود هذا الصراع بين الشعارات العامة التي ترفعها اطراف الصراع او الخلاف ,هي الطبقة الاضعف اجتماعيا وهي التي تعاني بشكل كبير وغير قادرة على تحمل مثل هذه الصراعات والتي بحاجة أحيانا الى نفس طويل وصبر جميل ,وهنا لابد من القول أن أطراف الخلاف وأصحاب الشعارات غير قادرين على تجسيد حقيقة وواقع هذه الشعارات على أرض الواقع لكي يشعر بها الأنسان الفلسطيني ,فلا أصحاب شعار تجسيد الدولة من خلال مسيرة تفاوضية بدون أرضية وبدون مقومات وبدون أدوات واقعية قادرة بالشكل التي تريده الجماهير أن تصبح ناضجة لتقطف وتعيش في ظلالها ,ولا شعارات أصحاب المقاومة والكفاح المسلح ومقارعة الاعداء من خلال نظرية الصواريخ والرعب المتبادل قادرين على تجسيد هذا الحلم ويجلب الاستقرار والحياة الكريمة للإنسان الفلسطيني.
ومن هنا كان الترحيب الشعبي الخجول بخبر اتفاق المصالحة ,وذلك لضعف أيمان الجماهير بأن أطراف الخلاف قادرين على الخروج من الحالة الفردية الايمانية بإمكانية المزج بين الشعارات والخروج برؤية وطنية جامعة وشاملة لتقود المرحلة الوحدوية التي سوف تعيد قضيتنا وشعبنا الى واجهة الحدث الدولي بعد حالة التهميش نتيجة الانقسام ولكن وكما تبدو الصورة واضحة أمام المواطن الفلسطيني في غزة بأن الصورة لم تختلف من حيث المضمون عما كانت عليه قبل اتفاق الشاطئ فالحكومة أي حكومة الوفاق مازالت أسيرة مرحلة الانقسام والمشاكل التي يعاني منها المواطن الغزي كما هي لم يتغير عليها شيء ,فالكهرباء كما هي والماء كما هي ,ومعبر رفح مازال فتحه خاضع للحالة الانسانية والموظفين السابقين ولاحقين لا أحد يعرف أين الطريق والوزراء الموجودون في غزة يتابعون قرارات الحكومة كما أي مواطن وليس لديهم علم بما يحصل ,بالمختصر حكومة ر ام الله قائمة كما هي وحكومة غزة قائمة كما هي وأن خرجوا من الصورة الطرفين من حيث الشكل دون الفعل .
وهنا السؤال لمن تخضع غزة اليوم من الناحية الادارية ؟؟؟ فهل وزير الداخلية وهو كما هو معلن د/رامي الحمد الله له سلطة على قوى الداخلية في غزة ؟؟؟ وهل لأي وزير في حكومة التوافق له سلطان على وزارته ؟ على اعتبار أن حكومة التوافق حكومة كل الوطن؟ وهنا يطرح المواطن السؤال من الذي يعيق حكومة التوافق من أخذ دورها وتنفيذ سلطانها على ربوع الوطن وهل من الممكن أن تقوم بهذا الفعل في ظل الاجواء السائدة والتي تجسد خلال مسيرة وجودها ؟
وهل كان هناك قصور في الاتفاق الى درجة أنه لم يغطي جميع الجوانب الخلافية التي تفجرت أمام حكومة التوافق ومن المسئول عن تفجيرها منذ اليوم الاول ؟
وهل كان التوقيع على الانفاق ناتج عن قناعة أطراف الخلاف بأن الظروف متهيئة لمثل هذه الحالة أم ان الامر كان نتيجة ضغوط داخلية وخارجية من أجل تخلص طرفي الاتفاق من بعض ما علق بهما نتيجة السنوات والدروب المتناقضة التي سارا فيها دون جدوى ,أم أن السيطرة على غزة وحكمها لم يعد ذا جدوى وبات من الضروري التخلص منها بغض النظر عن أي أتفاق اعتمادا على أمكانية قذف كرة النار الملتهبة في وجه الحكومة القادمة والتي لن تتمكن من حل رموز معادلة غزة التي بات حكمها قائم على القوة على الارض لا من خلال مجموعة أدارات مدنية وأعباء مالية التخلص منها اجدى والجلوس في مقعد المتحدث عن المشكلة أكثر أريحية من الجلوس في مقعد أدارة المشكلة ...
ولكن وبغض النظر عن كل المناكفات والخلافات والقضايا الوطنية الكبيرة المشكلة التي باتت اليوم هي أم المشاكل هي موظفي الحكومة السابقة في غزة وهي مشكلة (40-50) ألف موظف ما بين مدني وعسكري ,وما يلحق بهم من هموم لها أول وليس لها أخر فهؤلاء جميعا او السواد الأعظم منهم لهم أسر ولهم بيوت مفتوحة وبحاجة الى دخل لكي يتمكنوا من العيش بكرامة على ما تبقى لهم من وطن ,وهنا يجلب أن تتغلب الحالة الوطنية على الحالة الحزبية فهؤلاء جميعا ليس لهم ذنب في المسميات ومفهوم الشرعيات ومفهوم أن كانت الحكومة التي وظفتهم مقالة أو شرعية أو غير شرعية ,هؤلاء مواطنين فلسطينيين كانوا عاطلين عن العمل وأتيح لهم فرصة الوظيفة فتوظفوا بغض النظر عن كل النقاط التي من الممكن أن تسجل على كيفية التوظيف أو الاختيار لهؤلاء الافراد وبناء على تلك الوظيفة أصبح لديهم بيوت وأسر واطفال بحاجة الى دخل شهري للعيش ,ولا أعتقد بأن السواد الأعظم منهم على استعداد أن يناقش في موضوع مصدر الدخل هذا قبل الحصول عليه ,أو الطريقة التي من الممكن أن يصرف لهم هذا الدخل على الرغم من بروز بعض الاشخاص المدعيين بأنهم يمثلون هؤلاء الموظفين والذين لم يسمع لهم صوت خلال فترات تذبذب الرواتب في الشهر السابقة ,
وهنا هل بات شعار أطراف الخلاف الضغط على المواطن البسيط من خلال مسلسل الهموم هو الوسيلة لتحقيق المكاسب الحزبية ؟وهل بات دفع كرة الهموم والمشاكل كلن على الاخر الاكثر جدوى بدل التعاون على حلها ؟
وأخيرا الخوف أن تكون سنارة الشلاليط قد تمكنت من اصطياد الاتفاق وقتله في المهد قبل أن يصبح واقع ملموس من أجل تكريس ما بات يدور في عقول البعض من جمهوريات الكنتونات التي تسعى حكومة الاحتلال تكريسها من خلال جعل قضيتنا الوطنية قضية معابر ورغيف خبز بدل ما هي قضية وطن ومواطن مازال يدفع ضريبة التحرر والتحرير منذ ما يزيد عن مائة عام .
فهل ستكبر من تتدعي بأنها قيادات وقادة لهذا الشعب وتكون بحجم المسئولية الوطنية وتعمل على التخلص من كل أحلام الاعداء والتخلص من كل الشعارات التي اصبح رصيدها الوطني صفر ,لأنها لم تأخذ في اعتبارها الانسان الذي اتخذته أسير ووقود لتحقيق أهداف حزبية.
