اعتبرت حركة فتح تلميح موسى ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس إمكانية عودة حركته للحكم في قطاع غزة ، هو بمثابة "انقلاب "على المصالحة الفلسطينية ، تبع ذلك عقد حماس مؤتمر صحفي عقب لقاء جرى اليوم الاثنين ، مع وزراء حكومة التوافق الاربعة بغزة وممثلي عن الفصائل الفلسطينية .
الناطق باسم حماس سامي ابو زهري حذر خلال المؤتمر حكومة التوافق من الوضع المتفاقم في غزة، ومن ردود فعل من الموظفين الذين لم يتقاضوا بعد رواتبهم ، مشيرا الى وجود فراغ اداري لعدم تواصل وزراء الضفة الغربية مع وزرائهم بغزة .
ويخشي الكثير من المراقبين امكانية انت تكون حماس تمهد الى الرجوع الى ادارة الحكم بالقطاع ويعني ذلك العودة الى المربع الاول المتمثل بالانقسام الفلسطيني ، بذريعة فشل حكومة التوافق بعد شهر من توليها المهام ، من القيام باي انجاز يذكر لصالح موطني القطاع المحاصرين من قبل اسرائيل .
مراقبون اخرون يرون ان تصريحات حماس لا تتعدى كونها احتجاجات قوية ورسائل سياسية للطرف الاخر (حركة فتح ) ، للتحرك ودفع حكومة التوافق لايجاد حلول للازمات التي يعاني منها قطاع غزة .
الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل ، يقول " اعتقد لا يوجد إمكانية للعودة الى الوراء ، على الأرض حركة حماس موجودة في إدارة المؤسسات والوزارات بغزة ، فحضور حركة حماس موجود في المؤسسة أي موجودة في الحكم ، لكن غير موجودة بالحكومة ، لذلك هذه عبارة عن رسالة احتجاج قوية من حماس في وجه حكومة التوافق والرئيس الفلسطيني (أبو مازن ) .
ويضيف عوكل في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء " ، " لم تتغير الظروف في قطاع غزة ، لان ما حدث كان خيار الضرورة ولم تكن النوايا سليمة ، والمصالحة جاءت ولها أبعاد سياسية ، والمطلوب ان تكون هذه المصالحة خطوة عملية في طريق تحضير الوضع الفلسطيني للتعامل والاستجابة مع المبادرات الدولية بشأن عملية السلام هذا هو الأصل.
ويقول عوكل " حتى ان قامت حماس بتشكيل حكومة لن يتغير واقع قطاع غزة ، ولذلك هي رسالة احتجاج ".
واستلمت حكومة التوافق الفلسطينية رئاسية الاكاديمي رامي الحمد الله مهامها ، في مطلع شهر حزيران الجاري ، بعد مشاورات مع حركة فتح وحماس ، واتفاق وقع في 23 ابريل الماضي بين منظمة التحرير الفلسطينية وحماس يقضي بالبدء بتنفيذ المصالحة .
ويتابع عوكل " لذلك سيكون عملية (جرجرة وصراع ) ، كما ان اسرائيل لاعب تعمل على إعاقة المصالحة بجانب الحسابات الداخلية الخاصة الفلسطينية وهي أيضا تمثل عقبات بطريق استمرار المصالحة ".
ومنذ ان تسلمت حكومة التوافق مهامها ، لم يقم رئيس وزراء حكومة التوافق الحمد الله، او الرئيس الفلسطيني محمود عباس بزيارة قطاع غزة ، حيث تمتنع اسرائيل اصدار تصاريح للتنقل بين غزة والضفة ، فيما اعتبرت حماس ذلك حجة ليس الا حيث انه بالامكان دخول القطاع عن طريق معبر رفح الحدودي الواقع بين غزة والجانب المصري .
واتهم الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، حكومة التوافق الفلسطينية بالتباطؤ والتردد في حل مشاكل قطاع غزة، محذرا من ردود فعل الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم والتمييز بينهم"مضيفا "رئيس الوزراء الحمد الله لم يتواصل لا مع وزارة المالية ولا الخارجية ولا أية وزارة ربما لقرار أمني".
واعتبر أن تحميل المجتمع الدولي المسئولية عن مشكلة الرواتب والتذرع بقطع علاقاته مع البنوك إنْ استقبلت الأموال وصرفتها لموظفي غزة وإغلاقها "مجرد فزاعة غير مقبولة".
بدوره يقول المراقب والمحلل السياسي حسن عبده ،" في تقديري هذه الدعوات رسائل سياسية اكثر منها خيارات تريد ان تذهب بها حماس في قطاع غزة ، حيث ان ما بدى من انفراج في الحالة الفلسطينية على الصعيد الداخلي والخارجي بتشكيل حكومة التوافق والحصول على الرضا الدولي على هذه الحكومة اظهر انفراج في الحالة الفلسطينية والجميع كان يتوقع المزيد".
ويضيف عبده في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، " لكن وقوف حكومة التوافق الى هذا المستوى من العلاقة مع غزة ، وعدم القيام بزيارة وزراء الحكومة والرئيس (ابو مازن ) الى غزة ، وعدم الإقدام على أي خطوة تذهب باتجاه فك الحصار عن قطاع غزة بفتح المعابر وحل المشاكل المستعصية، يوضع علامات استفهام حقيقية وراء ما الذي يريده الرئيس الفلسطيني من وراء المصالحة ، علما ان كل ما طلبه حصل عليه من حماس بهذه المصالحة" .
وحظيت حكومة التوافق الوطني ، باعتراف الاتحاد الأوربي ، والولايات المتحدة الامريكية ، ودعم من الانظمة العربية ،مقابل رفض اسرائيلي ، ومحاولات اسرائيلية مستمرة لعرقلة عملها خصوصا بحرية تنقل وزرائها بين غزة والضفة .
اما القارئ السياسي كمال علاونة ، يقول ان "، نحن تعودنا في التاريخ الفلسطيني ، ان كل شئ قابل للتطبيق على ارض الواقع وخاصة ان حكومة التوافق تشكلت وكالة المفترض ان ترث حكومتي الضفة وغزة السابقتين ، في السلبيات والايجابيات وهو ما لم يحدث ".
ويضف علاونة في حديثه لـ وكالة قدس نت للأنباء "انا مستغرب من عدم صرف حكومة التوافق رواتب موظفي غزة ، ان كان هناك اتفاق على المصالحة والوفاق الوطني وهذه مصلحة للشعب الفلسطيني بان يكون له حكومة ورئاسة واحدة".
وظهرت ازمة رواتب موظفي غزة ، الذين عينتهم حكومة غزة السابقة التي كانت تديرها حركة حماس ، ويقدرون 50 الف موظف ، عندما عمدت حكومة التوافق الى صرف رواتب موظفي السلطة في القطاع، فيما لم تقم بذات الامر لهؤلاء الموظفين ، الامر الذي اعتبرته حماس تهرب من المسؤولية .
ويضيف علاونة " نأمل الا يتم العودة الى الوراء ، ويتم التقدم بالمصالحة بتنفيذ جميع بنود المصالحة ، بتفعيل منظمة التحرير بضم حماس والجهاد الاسلامي للمنظمة ، وإجراء انتخابات ، وإطلاق الحريات ، فالشعب الفلسطيني بحاجة الى تغير قياداته ."
وكان موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أعرب عن خشيته من اضطرار حركة حماس إلى العودة لتسلم زمام أمور قطاع غزة حفاظا على أمن وسلامة أهله.
وقال أبو مرزوق عبر صفحته على "فيسبوك"، "أخشى أن تكون حماس مدعوة للعودة، فغزة لن تعيش في فراغ، فلا هي تحت مسؤولية الحكومة السابقة ولا مسؤولية حكومة التوافق الوطني".
وتساءل عن الجهة المسؤولة عن موظفي وحدود ومعابر قطاع غزة وإنهاء الحصار عنه، مضيفا "من المسؤول عن فتح معبر رفح ومن المسؤول عن إنهاء الحصار عنها ومن المسؤول عن توفير الكهرباء فيها".
فيما كان قد دعا القيادي في حركة حماس يحيى موسى ، وزراء حكومة التوافق الموجودين بغزة الى الاستقالة الجماعية .
