قالت صحيفة"القدس" الفلسطيينة إن عرض الرئيس الأميركي باراك أوباما للوساطة من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل "لم يجد ترحيباً من قبل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو" الذي ابلغ الرئيس الأميركي أن إسرائيل "تنفذ خطة دفاعية تحقق انجازات ملموسة على الأرض وسيكون لها أثر بالغ في استنزاف قدرات حماس المستقبلية على شن هجمات صاروخية".
وكانت مصادر أميركية أشارت إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما عرض في مكالمة هاتفية مع نتنياهو التوسط من اجل وقف إطلاق النار، مبديا استعداد واشنطن فتح حوار مع حماس، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار.
وتفيد مصادر في واشنطن أن الرئيس أوباما نبه نتنياهو إلى التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على "قيام إسرائيل بعمليات برية واسعة" بمساعدة البحرية والطيران ضد غزة وان نتنياهو "على الأقل للآن، يبدي أذناً صاغية للاقتراح الأميركي، دون أن يعطي التزاماً قاطعاً بعدم اللجوء لخيار الغزو الخاطف".
يشار إلى أن الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية جنيفر بساكي قالت في معرض ردها على سؤال الصحيفة بخصوص توقعات حكومتها بشأن التحرك الإسرائيلي البري : "لا أحد يريد أن يرى غزواً بريا" ولكنها أصرت على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وبشأن مشروعية استخدام اسرائيل طائرات (إف 16) الأميركية الصنع في قصف المدنيين في قطاع غزة ، قالت بساكي "ان هذا الامر هو من حق إسرائيل ويقع تحت القوانين التي تحكم تصدير السلاح الأميركي".
يشار إلى أن القانون المذكور بشأن استخدام الأسلحة الأميركية بكافة أنواعها، خاصة الطيران الحربي، ينص على عدم استخدامه ضد مدنيين.
وكان أنصار إسرائيل في واشنطن استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي مثل (فيسبوك) و(تويتر) فور الإعلان عن المكالمة الهاتفية التي اجراها أوباما مع نتنياهو من اجل توجيه لتوجيه انتقادات لاذعة للرئيس اوباما على اعتبار أن عرض الرئيس الأميركي للوساطة مع حماس "يعطي هذه الحركة قيمة أكبر مما تستحق" ويرفع من سقف مطالبها "وهو الأمر الذي لا يليق بهذه الحركة التي تدرجها الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب".
وبدت المشهد مساء امس الخميس الأمور شبيها بما جرى في تشرين الثاني 2012 عندما أوفد الرئيس الأميركي وزيرة خارجيته آنذاك هيلاري كلينتون إلى القاهرة قاطعة زيارتها لآسيا، حيث نجحت في التوصل لاتفاق وقف أطلاق نار بين حماس وإسرائيل برعاية الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، خاصة وأن وزير الخارجية الأميركي جون كيري يقوم حاليا بزيارة إلى الصين يتوجه بعدها إلى جنيف ، ما أغرى بعض المحللين بعقد مقارنة.
وكان جيش الاحتلال الاسرائيلي استدعى ما بين 30 و 40 الف جندي احتياط لنشرهم على الحدود اللبنانية والسورية بغية تمكين القوات النظامية للجيش من التوجه إلى قطاع غزة المحاصر. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من تحذير الرئيس محمود عباس من هجوم بري تعتزم إسرائيل شنه ضد قطاع غزة، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية صادقت بالفعل على العملية البرية.
دبلوماسياً، وقعت بيانات مجلس الأمن ودعوة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون "للوقف الفوري لإطلاق النار" على آذان إسرائيلية صماء ، خصوصا في ظل إصرار الولايات المتحدة والقوى الغربية التي تدعم إسرائيل على ان "المطلوب الآن هو إيقاف إطلاق الصواريخ من غزة" دون مطالبة إسرائيل بوقف عدوانها.
