صور.. العدوان الاسرائيلي يحول بيت حانون الى "هيروشيما" فلسطينية

في طريقنا لبيت حانون كانت الدبابات الاسرائيلية تعيد انتشارها على الحدود الشرقية للبلدة ، اذانا بالسماح للهدنة الانسانية، دخلنا بين الحطام وبقايا الطريق التي وجدت المركبات صعوبة في دخولها، كنا نعلم ان هناك دمار وخراب ولكن لم نتوقع ان نجد زلزال ضرب المنطقة وفق ما تبقى من حديث شهود عيان الذين نجو او كانت الصدفة في نجاتهم.

قنبلة ذرية ضربت البلدة، زلزال باعلى الدرجات دمر المدينة، اعصار من القصف الكارثي اتى على البلدة التي كانت اكبر مصدر للحمضيات في غزة، هذه كلمات الشهود، اما الشواهد فكانت اكثر قسوة في التعبير، واكبر افرازا لمعنى الدمار والخراب والموت الذي ضرب البشر والجماد وحتى غير الانسان في البلدة المكتظة بالسكان خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية المستمرة منذ 21 يوما متواليا وما تبعها من تقدم دبابات واليات الاحتلال الاسرائيلي على البلدة التي تقع على تخوم اسرائيل ولا يفصلها عنها الا مرمى حجر.

 هذه كلمات ممن وجدنا من شهود العيان في البلدة الصغيرة التي تقع في اقصى الشمال الشرقي لقطاع غزة، وتقدر مساحتها بهكتارين ونصف.

اصبحت الان مسافة ومساحة واماكن، اكوام من الدمار والخراب ورائحة الموت التي دبت في ارجاء البلدة، ولم يسلم منها الا ما تبقى من اعمدة صامدة من كثرة الصواريخ والقنابل ومئات القذائف المدفعية.

منازل، مدارس، سيارات اسعاف، رياض اطفال، مستشفيات، ومساجد واهمهم اجساد الاطفال وامهاتهم التي كانت قبلة القذائف الاسرائيلية التي امعنت في تمزيق اشلاء الانسان والجماد في بيت حانون.

المسعف ابو احمد وهو من سكان البلدة كان ضال حزينا برفقة اصحابه المسعفين يبلل وجهه بالماء البارد بين ما تبقى من عشرات المنزل يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" لن اخاف من قصف زملائنا المسعفين، لن اتردد في انقاذ الجرحى ونقل الضحايا."

هذا وقصفت قوات الاحتلال المتوغلة في بيت حانون سيارة اسعاف في البلدة كانت تحاول انقاذ الجرحى ما ادى الى استشهاد ضابط اسعاف واصابة اخر.

اما الطفلة روان (11 ربيعا) كانت والخوف يقطع اوصار وجنتيها وعروقها وهي الناجية مع 3 افراد من اسرتها من اصل 14 انسان (كانت) تأخذ ما تبقى من منزلها المدمر على ارجائه وتقول لمراسلنا " كلنا موتنا، حسبيا الله ونعم الوكيل، مضلش الا انا اختي وعمتي، وين نروح كلنا متنا".

 وكانت روان ابو عودة تحمل بعض المياه والملابس التقطتها سريعا اثناء الهدنة الانسانية التي سرت صباح السبت( 26 / 7 ( الجاري من الساعة ال7 صباحا حتى نظيرتها مساءا.

وحاولنا التقدم داخل حي الكفارنة شرق بيت حانون لكن بعض الناصحين قال لنا بان" قوات خاصة اسرائيلية في المكان فتراجعنا الى الاحياء الداخلية وليتنا لم نفعل."

عدة سيدات وشبان بالكاد يخرجوا بعض المقتنيات او ما تبقى منها في احد الاحياء في الوسط الغربي من بيت حانون لم نرى في وجوهم الا الموت وليس الا النجاة منه.

تقول الشابة رويدة (26 عاما) لمراسلنا" احنا نفذنا من الموت بالصدفة دمروا الدار فوقنا(..) الحمدلله الغرفة يلي كنا فيها صمدت، لانو الدار اربع طوابق ، الحمدلله شوفنا الموت رسمي. ربنا يصبرنا ويعوضنا".

 وخلف رويدة عشرات المنازل التي اختلط ركامها ببعضه، فجوات وحفر غارات المقاتلات الاسرائيلية غائرة في جوف الارض تجاوز عمقها العشرين مترا في مشهد صادم.

وخلال الجولة التي كانت على الاقدام في ساعات الظهيرة من نهار رمضان الذي يصادف اليوم الاحد ( 27 / 7 ( الجاري، وجدنا دمارا لا يحصى وبيوت لا تعرف من شدة خرابها، وكأن "ديناصورات" تجولت في المكان حسب رويدة.

الشاب امجد الكفارنة( 25 عاما) تائه في منزله ولم يعرفه الا من خلال زجاج نوافذه ووجد بعض بقايا منزله في اول الشارع حيث يبعتد عن مكانه الاساسي 300 مترا، وعبر امجد مندهشا" هل شاهدت دمارا مثل هذا، لقد عصارنا 3 حروب لم اشهد دمارا مثل هذا، هناك حقد لا يوصف داخل الجيش الاسرائيلي."

هذا هو المشهد في بلدة بيت حانون في الشمال الشرقي لقطاع غزة ، كما في باقي بلدات ومدن القطاع التي تتعرض لعدوان اسرائيلي مستمر منذ 21 يوما رغم الجهود المبذولة دوليا لانهاء هذه العدوان مع استقبال سكان القطاع لعيد الفطر السعيد على بحر من الدم خلف  1032 شهيدا و 6233 جريحا، اضافة الى تدمير الاف المنازل و المساجد و المؤسسات الاهلية بجانب نزوح الآلاف من مساكنهم بعد انهيار بعضها على ذويهم، وهربا من الضربات المتواصلة على القطاع.

تقرير/ يوسف حماد

تصوير/ خالد هاشم ابو الجديان

المصدر: بيت حانون - وكالة قدس نت للأنباء -