أثارت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منطقة ميناء غزة، مساء الثلاثاء 18 أغسطس/آب 2026، موجة من المواقف الفلسطينية الحقوقية والسياسية التي حذرت من انعكاس استمرار العمليات العسكرية على مسار وقف إطلاق النار، وطالبت الوسطاء والجهات الضامنة بالتدخل لمنع مزيد من التصعيد ودفع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بالقطاع.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت الغارة التي استهدفت منطقة شاطئ البحر ومحيط ميناء الصيادين غربي مدينة غزة عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة 14 آخرين، نُقلوا إلى مجمع الشفاء الطبي.
وقال المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الهجوم يمثل خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن استمرار القصف واستهداف المدنيين يعكس غياب مؤشرات على توجه إسرائيلي نحو تثبيت التهدئة.
وأضاف الثوابتة، في تصريح صحفي، أن استمرار الغارات على مناطق مختلفة من القطاع يهدد فرص تثبيت وقف إطلاق النار، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الدولية إلى التحرك لحماية المدنيين والضغط باتجاه وقف العمليات العسكرية.
"حشد" تطالب بتحقيق ومساءلة
من جانبها، قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" إن الغارة استهدفت محيط ميناء الصيادين، بما في ذلك مقهى "ع الحلوة والمرة"، معتبرة أن سقوط قتلى وجرحى في مكان مدني يستوجب تحقيقاً في ظروف الهجوم ومدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت الهيئة أن الادعاءات الأمنية أو العسكرية لا تعفي أطراف النزاع من الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
وربطت "حشد" بين الحادثة والجدل القائم بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من ترتيبات وقف إطلاق النار ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع، محذرة من أن استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على حركة السكان والمساعدات قد يقوض مسار التهدئة.
كما دعت الولايات المتحدة والوسطاء والجهات الراعية للاتفاق إلى استخدام نفوذهم لدفع الأطراف نحو تنفيذ التفاهمات، بما يشمل فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات والوقود والدواء ومستلزمات تشغيل البنية التحتية.
وحذرت الهيئة من تدهور الخدمات الأساسية في قطاع غزة، خصوصاً قطاعات المياه والصرف الصحي والصحة، في ظل نقص الوقود وقطع الغيار والمستلزمات اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية.
حماس: الغارة تهدد جهود تثبيت الاتفاق
بدورها، قالت حركة حماس إن استهداف المقهى في ميناء غزة، وما أسفر عنه من ضحايا، يشكل تصعيداً من شأنه تقويض الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وربطت الحركة توقيت الغارة بالاتصالات واللقاءات السياسية الأخيرة المتعلقة بمستقبل الاتفاق، مطالبة الإدارة الأميركية والوسطاء والضامنين بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للالتزام بالتفاهمات والمضي في تنفيذ المراحل اللاحقة منها.
وقالت الحركة إن لقاءاتها الأخيرة مع الوسطاء والمبعوثين الأميركيين هدفت إلى دفع تطبيق الاتفاق، متهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة تعطيل المسار السياسي، وهي اتهامات لم يتضمن النص المرفق رداً إسرائيلياً مباشراً عليها.
فصائل فلسطينية تحذر من تصعيد أوسع
وأصدرت عدة فصائل فلسطينية بيانات منفصلة أدانت فيها الغارة، واعتبرت أنها تزيد من هشاشة وقف إطلاق النار وتثير تساؤلات بشأن قدرة الوسطاء على ضمان استمراره.
وقالت حركة الأحرار الفلسطينية إن الهجوم يمثل خرقاً للاتفاق، مطالبة الوسطاء والجهات الراعية بالتدخل لمنع تكرار العمليات العسكرية.
كما اعتبرت لجان المقاومة أن استمرار القصف يهدد الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك لحماية المدنيين.
من جهتها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن الغارة تكشف مخاطر استمرار منح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري داخل القطاع، محذرة من انعكاس ذلك على المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب.
ورأت الجبهة أن ربط ترتيبات إعادة الإعمار والتعافي بملفات أمنية وسياسية خلافية قد يؤدي إلى تأخير الانتقال إلى المرحلة المقبلة من الاتفاق، ودعت الدول الضامنة والجهات العربية والإسلامية المشاركة في المسار السياسي إلى التدخل بصورة أكثر فاعلية.
كما طالبت بإعادة طرح ملف غزة أمام مجلس الأمن الدولي لضمان وجود مرجعية دولية لتنفيذ الترتيبات المتعلقة بالقطاع، بما يشمل إدارة المعابر وتدفق المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية.
بدورها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الغارة الجديدة في منطقة الميناء غربي مدينة غزة تؤكد "تنصل حكومة الاحتلال من اتفاق وقف إطلاق النار، وتواصل نسفه بالقصف والقتل والاغتيالات والتصعيد"، بهدف إبقاء ما تسميه "حرية العمل العسكري"، وفرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، وربط الاتفاق بترتيبات تخدم أهدافها.
وحذرت الجبهة من أن "نتنياهو، المستفيد من هذا الغطاء، سيواصل التصعيد، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والانتخابية، بما يجعل الدم الفلسطيني جزءًا من حساباته الداخلية."
وطالبت الجبهة الوسطاء والدول الضامنة باتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه "الجرائم"، متهمة الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة بـ "توفير الغطاء السياسي للاحتلال والتستر على خروقاته المتكررة"، ومؤكدةً أن "هذا التواطؤ والصمت يمنحان نتنياهو ضوءاً أخضر لمواصلة القتل والاغتيالات وفرض وقائع جديدة.كما قالت
جدل حول المرحلة الثانية
وتأتي المواقف الفلسطينية في وقت تتركز فيه الاتصالات السياسية على مستقبل المرحلة التالية من وقف إطلاق النار، بما يشمل قضايا الانسحاب الإسرائيلي، وإدارة قطاع غزة، والمساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.
وتخشى جهات فلسطينية من أن يؤدي استمرار الضربات الإسرائيلية إلى تقويض فرص الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، بينما تتمسك إسرائيل، وفق مواقفها المعلنة سابقاً، بحرية التحرك ضد ما تصفه بالتهديدات الأمنية.
وتضع غارة ميناء غزة ملف الالتزام بوقف إطلاق النار مجدداً في صدارة المشهد السياسي، مع تصاعد الدعوات الفلسطينية للوسطاء والجهات الدولية من أجل ضمان حماية المدنيين ومنع تحول الخروقات الميدانية إلى تصعيد أوسع قد يهدد مستقبل الاتفاق برمته.
