تصعيد خطير من العيار الثقيل اطلقته اسرائيل بمحاولة اغتيال فاشلة، يوم امس الثلاثاء، للقائد العام لكتائب القسام الجناح العسكري لحماس محمد الضيف، أدى ذلك الى انهيار او "تعليق مؤقت" لمباحثات القاهرة، وانسحب الوفد الاسرائيلي وغادر الوفد الفلسطيني وعادت الصواريخ تنطلق من قطاع غزة والقصف الجوي الاسرائيلي في كل دقيقه، فأين نحن ذاهبون ؟! .
المحلل السياسي مصطفي الصواف القريب من حركة حماس، يقول "القراءة على ارض الواقع تقول اننا ذاهبون الى تصعيد متبادل بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والعدو الصهيوني".
ويؤكد الصواف في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، ان لكل طرف حساباته الخاصة، وان المقاومة الفلسطينية استعدت الى جولة طويلة من الاشتباك مع الاحتلال".
ويرى الصواف ان "المنهج الذي اتبع في محادثات القاهرة خلال الفترة السابقة بوقف اطلاق نار، لم يعد منطقيا، والان لا مجال للتفاوض في ظل وقف اطلاق نار كما حدث بالسابق"، مشيرا الى ان الجانب الفلسطيني قدم ما لديه وعلى الجانب الاسرائيلي ان يذهب الى القاهرة ليوقع على اتفاق يلبي حقوق شعبنا او ستبقى المعركة مستمرة.
ويتابع حديثه "بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء اسرائيل) اعاد العدوان الى شكله العنيف حفاظا على حكومته ولإنقاذ مكانته السياسية بعد ان فشل في انجاز شيء امام المقاومة".
وشنت المقاتلات الحربية الاسرائيلية غارات عنيفة مع ساعات مساء يوم امس الثلاثاء، استهدفت فيها منزل يعود لعائلة الدلو بحي الشيخ رضوان بغزة، كانت محاولة فاشلة لاغتيال القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف الذي نجا فيما استشهدت خمسة مواطنين بينهم زوجته وابنته في هذه الغارات.
وقالت حركة حماس في تصريح اليوم، إن الاسرائيليين في غلاف غزة لن يعودوا الى بيوتهم الا بقرار من القائد محمد الضيف.
وقال سامي ابو زهري الناطق باسم حركة حماس: "الاحتلال سيدفع ثمن جرائمه بحق المدنيين الفلسطينيين، والإسرائيليون في غلاف غزة لن يعودوا إلى بيوتهم إلا بقرار من القائد محمد الضيف وبعد الإلتزام الإسرائيلي بوقف العدوان ورفع الحصار".
ودعت حركة حماس إسرائيل لتجهيز نفسها لأيام قاسية لم تعهدها من قبل.
وحول دور الوسيط المصري في ظل هذه التطورات يوضح الصواف، "اعتقد ان دور الوسيط المصري انتهي بعدما فشل في التوصل لاتفاق، ولو كانت مصر حريصة على ان يكون لها دور فاعل لما قبلت ان تصل الى هذه المرحلة، ولما امدت المفاوضات هذه المدة الطويلة".
ويردف قائلا "اعتقد ان الجانب الفلسطيني بات اليوم يفكر في وسيط اخر بعد ان فشل الوسيط المصري في التوصل الى اتفاق وقف اطلاق نار يلبي حقوق شعبنا".
بدوره يقول الكاتب السياسي هاني حبيب ، "على ضوء التعقيد الذي شمل مباحثات القاهرة والوصول الى طريق مسدود حتى اللحظة على الاقل، والتصعيد الاسرائيلي الذي يواجه بمقاومة فلسطينية، من الصعب التعرف على الخطوة القادمة".
ويضيف حبيب في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "لكن على الارجح ان كلا الطرفين (فصائل المقاومة الفلسطينية - اسرائيل)، في ظل هذا التصعيد المحسوب والمدروس بدقة يحاولون ترك الباب موارباً امام استئناف مباحثات القاهرة من جديد.
ويقول "اعتقد ان المرحلة الحالية هي مرحلة انتظار للخطوة القادمة للتوازي بين تصعيد اسرائيلي مدروس وفتح مجال امام استئناف المحادثات الغير مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بالقاهرة بوساطة مصرية".
وكان رئيس الوفد الفلسطيني في مفاوضات التهدئة الموحد في القاهرة، عزام الأحمد، إن إسرائيل كان لديها قرار مبيت لإفشال المفاوضات وانهيار الهدنة، عبر انسحاب الوفد الإسرائيلي من اجتماعات القاهرة منذ عصر أمس .
وأضاف الأحمد خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر إقامته بالقاهرة، إن الجانب الفلسطيني أبدى مرونة عالية خلال فترات المفاوضات التي امتدت لأسابيع مع الجانب الإسرائيلي، "لكن الجانب الإسرائيلي لا يريد حلولاً".
وبالعودة الى المحلل السياسي حبيب فيري، ان الحديث عن وسطاء جدد غير مؤكد حتى الان، لكنه محتمل في كل الاحوال خاصة اذا وصلت الوساطة المصرية الى انهيار تام في محادثات القاهرة .
كما ولا يستبعد ان يتم العودة الى المحادثات، في ظل الاشتباك الميداني الجاري، خاصه ان الفترات السابقة التي كان يتم الاعلان فيها عن هدنة ووقف اطلاق النار كان يجري خروقات من الاطراف.
ويرى حبيب، ان اسرائيل كانت معنية في الهدنة الاخيرة التي اعلن عنها الاربعاء الماضي لمدة خمس ايام، وتم تجديدها 24 ساعة انهارت امس، حرصت ان تبدو هي المسيطرة على الوضع وتملك ذمام المبادرة والكلمه، وبتالي خرقت هذه الهدنة لتوصل رسالة الى الطرف الاخر.
ويقول "كما ان التصعيد الحالي محسوب يشير الى نوايا الطرفين امكانيةالعودة الى القاهرة مرة اخرى للتفاوض من جديد".
ويوضح "هذا التصعيد عموما غرضه الضغط كل طرف على الاخر، من اجل تحسين وضعه التفاوضي، وما يجرى من عملية في قطاع غزة هي ضغط سياسي ميدانه الاشتباك بالنار، وليس وطاولة المفاوضات".
وسقطت منذ انهيار وقف اطلاق النار بدءا من يوم امس، حتى ظهر اليوم الاربعاء، 20 شهيدا فلسطينيا من بينهم اطفال ونساء، ليرتفع حصيلة العدوان الاسرائيلي المستمر لليوم الخامس والأربعين ضد قطاع غزة 2036 شهيدا، واكثر من 10200 جريح.
