تصعيد في القدس: مساعٍ لفتح الأقصى أمام المستوطنين السبت وطقوس دينية تترافق مع هدم واستيطان واعتقالات

المطالبة بفتح الأقصى يوم السبت.jpg

 تشهد مدينة القدس تصعيدًا متزامنًا في المسجد الأقصى ومحيطه، مع تحركات تقودها جماعات ما يسمى "الهيكل" لفتح المسجد أمام المستوطنين أيام السبت، بالتوازي مع تصاعد أداء الطقوس الدينية اليهودية خلال الاقتحامات، فيما تتواصل عمليات الهدم والاستيطان والاعتقالات والإبعاد في مناطق مختلفة من المدينة.

وحذرت محافظة القدس من نقل جماعات "الهيكل" مطالبها المتعلقة بالمسجد الأقصى من الاقتحامات والتحركات الميدانية إلى المسارين السياسي والقضائي، في ظل نظر محكمة الاحتلال العليا، الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، في التماس يطالب بالسماح بدخول اليهود إلى المسجد أيام السبت. وقالت المحافظة إن هذه التحركات تأتي ضمن حملة متدرجة تتصاعد منذ أشهر وتهدد بتغيير قواعد الدخول والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.

وبحسب المحافظة، بدأت الحملة تأخذ طابعًا منظمًا خلال الأشهر الماضية، وشملت مؤتمرًا عقدته جماعات "الهيكل" في 27 آب/أغسطس بمشاركة شخصيات سياسية إسرائيلية، بينها وزير الاتصالات شلومو كرعي وعضو الكنيست عميت هاليفي، وطُرحت خلاله بصورة مباشرة المطالبة بفتح المسجد أمام اليهود أيام السبت.

ويأتي المسار القضائي بالتزامن مع تصاعد أداء الطقوس الدينية اليهودية داخل المسجد الأقصى. وأكدت تقارير إعلامية عبرية أن البوق نُفخ أكثر من 30 مرة داخل المسجد، الأحد 13 أيلول/سبتمبر، خلال صلاة جماعية قادها الحاخام آرييه ليبو، في ثاني أيام ما يسمى "رأس السنة العبرية". وأفاد ليبو، بحسب تلك التقارير، بأن مستوطنين آخرين شاركوا في نفخ أبواق مختلفة خلال الاقتحام.

وقالت محافظة القدس إن طرح فتح الأقصى يوم السبت تحت عناوين "المساواة" و"حرية العبادة" من شأنه أن يؤدي، وفق تقديرها، إلى تثبيت أيام إضافية لدخول المستوطنين وتحويلها إلى أمر واقع، بما يمهد لاحقًا لتوسيع الطقوس والصلاة داخل المسجد. وشددت على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا مسجد إسلامي، وأن إدارته من اختصاص دائرة أوقاف القدس في إطار الوصاية الهاشمية، مؤكدة أن اللجوء إلى محاكم الاحتلال لا ينشئ حقوقًا دينية أو سيادية إسرائيلية فيه.

وفي موازاة ذلك، أفادت النشرة المسائية لمحافظة القدس بأن اقتحامات المسجد الأقصى تواصلت الثلاثاء 15أيلول/سبتمبر 2026، إلى جانب إصدار سلطات الاحتلال قرارات بإبعاد ثمانية مقدسيين عن المسجد لمدة ستة أشهر، ضمن إجراءات تشمل منعهم من الوصول إلى المسجد ومداخله والطرق المؤدية إليه.

وتوسعت الإجراءات في أنحاء القدس، حيث شهدت مناطق أبو ديس ومخيم شعفاط وبيرنبالا اقتحامات واعتقالات، بالتزامن مع تشديد إجراءات قوات الاحتلال على حاجزي جبع وقلنديا، ما أدى إلى أزمات مرورية وقيود على حركة الفلسطينيين من المدينة وإليها.

كما تواصلت عمليات الهدم والتجريف شمال القدس، إذ هدمت قوات الاحتلال ثمانية بركسات سكنية وزراعية وجرفت أراضي واقتلعت أشجار زيتون في منطقة طبلاس ببلدة حزما، فيما طالت عمليات هدم أخرى منشآت وشققًا سكنية في بيت حنينا، إلى جانب توزيع إخطارات بالهدم على محال وعمارات في شارع المطار.

وفي بيت إكسا شمال غرب القدس، أقام مستوطنون بحماية قوات الاحتلال بؤرة استيطانية جديدة في منطقة خربة العلاونة، لتكون الثانية التي تُقام على أراضي القرية خلال نحو أربعة أشهر، وسط مخاوف فلسطينية من توسيع السيطرة الاستيطانية وحرمان أصحاب الأراضي من الوصول إليها.

وتضع هذه التطورات المسجد الأقصى مجددًا في صدارة المشهد المقدسي، في ظل انتقال مطالب جماعات "الهيكل" إلى المسار القضائي، بالتوازي مع تصاعد الطقوس الدينية داخل المسجد واستمرار إجراءات الهدم والاستيطان والاعتقال والإبعاد في أنحاء القدس.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس