صور.. تسونامي يضرب المركز التجاري الوحيد في رفح!

وقف فضل عدوان صاحب "مركزعدوان للذهب والمجوهرات" ينظر بحصرة وألم لركام محله الذي احترق وتدمر بالكامل، بعد قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية بعدد من الصواريخ مبنى المركز التجاري الوحيد في محافظة رفح جنوب قطاع غزة.

وبدت علامات الدهشة والاستغراب والحزن على وجه عدوان وهو ينظر لحجم الدمار الهائل الذي طال المركز التجاري، ودمر جميع المحال والمكاتب المتواجدة فيه، فيما بدا عليه أكثر حزنًا وهو يُمسك قطع من محله عثر عليها تحت ركام المحل.

ودمرت الطائرات الحربية الليلة الماضية المركز التجاري الوحيد في رفح، والمكون من خمس طوابق، ومقام على مساحة 2.500متر مربع تقريبًا، ويضم نحو 50محل تجاري، وعدد من مكاتب المحامين وشركات المقاولات والمؤسسات التعليمية والأطباء وصالة أفراح..

وبتدمير المركز تُصاب رفح بشلل شبه كامل، ما يضطر الكثير من سكانها للتوجه لقضاء حاجياتهم من مدينة خان يونس المجاورة، لأن المركز المدمر كان يحتوي على معظم السلع في مكان واحد، من "ملابس، أحذية، أدوات منزلية، مصانع حياكة..".

وقال عدوان لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "ما عمرنا تخيلنا أن يتم قصف هذا المكان، لأنه لا أصحاب المحال ولا المركز نفسه له تأثير أو يشكل خطرًا على إسرائيل، كي تقوم الأخيرة بقصف وتدميره بهذا الشكل، الذي يدلل على عنجهية وهمجية هذا الكيان البغيط الحاقد".

وأضاف عدوان "قصف هذا المركز ليس له أهداف، سوى ترهيب الناس، وقطع أرزاقهم، وتدمير الاقتصاد المُنهك بالأساس في قطاع غزة، ومحاولة فاشلة لإرغام الناس للضغط على المقاومة الفلسطينية للقبول بوقف إطلاق النار بشكل دائم بغزة".

وليس ببعيد عن عدوان، قابلنا إياد موسى صاحب محل هواتف نقالة وإكسسوارتها، والذي استدان ليفتتح محله قبل أسابيع داخل المركز التجاري الوحيد والمركزي والذي يشهد باستمرار حركة حيوية باستمرار، ليقتات وأسرته المكونة من خمسة أفراد منه.

وأوضح موسى أن محله كلفه حوالي "50ألف دولار أمريكي" حتى أصبح جاهزًا، ولم يُجني خُمس المبلغ المذكور حتى الأن..!، مشيرًا إلى أن القصف أتى على كل شيء ولم يبقى للمبنى أثرًا، وكأن زلزالاً ضربه، "فلم نشاهد من قبل هكذا همجية وتدمير".

ولا يختلف الحال كثيرًا بالنسبة لـ لطفي أبو طه صاحب محل "دبي" لملابس النساء، والذي يعد الأضخم برفح، فبدت عليه الحصرة وأولاده وعماله وأبنائه الذين يعملون معه بالمحل، ويعتبر مصدر رزقهم الوحيد، ولم يستطع تحمل النظر لمحله الذي لم يتبقى به شيئًا.

فيحاول عماله جاهدين رفع الركام واستصلاح ملابس، ونقلها في شوالات، وقال : "أنا فاتح المحل منذ نحو 14 عامًا، لم نشعر أن المركز به خطر على حياتنا أو حياة غيرنا، وبالتالي لم نكن متوقعين بتاتًا أن يتعرض للقصف بهذا الشكل.

ولفت أبو طه إلى أن المركز ضُرب بصواريخ من طائرات حربية مطلع الشهر الحالي، وتدمر الطابق العُلوي منه، "واعتقدنا بأن القصف سيقتصر على ذلك، لكنه طال المركز بالكامل، بعد تهديده بالقصف باتصال هاتفي على بعض المستأجرين والسكان المجاورين".

وأشار إلى أن خسائره تزيد عن الـ "200ألف دلاور"،  وأضاف : "لدينا كثير من البضائع كانت يفترض أن تُباع لموسم العيد، وأخرى للموسم الدراسي الحالي الذي كان يفترض أن يبدأ اليوم، لكنها كسدت ولم تُباع، وبقيت في المحل، وثمن معظمها لم يُدفع بعد للتجار.

وبين بأن نحو "25 شخصًا" يقتاتوت من وراء المحل، وأكثر من خمس عائلات أخرى، لديها أبناء يعلمون لدينا، "واليوم باتوا بلا مصدر رزق، حتى أن أصحاب المحال التجارية تدمروا لـ 10 سنوات قادمة، لأن حجم الخسارة كبير جدًا، ولا نتوقع أن نجد من يعوضنا".

 وأعلن رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية في قطاع غزة على الحايك الأحد قبل الماضي، أن العدوان الإسرائيلي على القطاع دمر قرابة 450 مصنعًا ومخزن تجاري بشكل كلي, بالإضافة إلى 500 مصنع ومنشأة صناعية تم تدميرها جزئيا.

بدورها، استنكرت بلدية رفح في بيان وصل "وكالة قدس نت للأنباء" نسخة عنه، قصف السوق التجاري التابع لها وتدميره بهذا الشكل الهمجي، وقدرت الخسائر المالية بما لا يقل عن "10مليون دولار".

تقرير مصور بعدسة/عبد الرحيم الخطيب

المصدر: رفح - وكالة قدس نت للأنباء -